أوزيل يؤسس حزب جديد لتغيير المشهد السياسي التركي
أوزغور أوزيل يعلن تأسيس حزب جديد ينافس أردوغان بعد إقالته من حزب الشعب الجمهوري وسط أزمات سياسية وقضائية تعصف بالمعارضة التركية. هل يشكل هذا الحزب تهديداً جديداً لحكم أردوغان؟ تابع التفاصيل على وورلد برس عربي.



في مشهدٍ يعكس عمق الأزمة التي تعيشها المعارضة التركية، أعلن أوزغور أوزيل، الزعيم المُقال لحزب الشعب الجمهوري (CHP)، يوم الثلاثاء عزمه تأسيس حزبٍ سياسي جديد للمنافسة في مواجهة الرئيس رجب طيب أردوغان.
جاء هذا الإعلان بعد أشهرٍ من إقالته من قيادة الحزب بموجب قرارٍ قضائي، وصفه المنتقدون بأنّه خطوةٌ ذات دوافع سياسية تستهدف إضعاف المعارضة. وقد أشعل هذا القرار الذي أعاد في الوقت ذاته الزعيم السابق غير المحبوب كمال كيليتشدار أوغلو إلى رأس الحزب موجةً من الغضب في أوساط قاعدة الحزب الواسعة.
وقال أوزيل في خطابٍ أمام نوّاب الحزب ومسؤولين آخرين في البرلمان: "نحن نؤسّس حزبنا الجديد بخطوةٍ أولى نخطوها معاً مع النوّاب الذين اختارتهم أمّتنا. هذه خطواتٌ راسخة في مسيرةٍ نحو حكم تركيا."
من المتوقّع أن يُطلق على الحركة السياسية الجديدة اسم "Yeni Parti" أي الحزب الجديد، وتشير التقارير إلى أنّ إطلاقه الرسمي سيتمّ في وقتٍ لاحق من هذا الأسبوع.
وكان من المنتظر أن يُغادر عددٌ كبير من نوّاب الحزب الجمهوري البالغ عددهم 135 نائباً في برلمانٍ يضمّ 600 مقعد صفوف الحزب والتحاقهم بالتشكيل الجديد. وأكّد أوزيل أنّ الحزب سيصبح "بفارقٍ كبير" الكتلةَ المعارضة الرئيسية في البرلمان.
ما الذي أفضى إلى هذه اللحظة؟
في مايو الماضي، ألغت محكمة الاستئناف نتائج مؤتمر الحزب الذي عُقد عام 2023 وأسفر عن انتخاب أوزيل رئيساً للحزب، مستندةً إلى ادّعاءاتٍ بوجود مخالفات، وأعادت كيليتشدار أوغلو إلى منصبه. وكان أوزيل (51 عاماً) قد خلف كيليتشدار أوغلو (77 عاماً) بعد ثلاثة عشر عاماً وصف خلالها كثيرٌ من المحلّلين أداء الأخير بأنّه معارضةٌ غير فعّالة لأردوغان. وقد وصف أوزيل القضية القضائية بأنّها هجومٌ قانوني ممنهج على الحزب.
وتمتدّ الضغوط القانونية لتطال أكثر من مجرّد قيادة الحزب؛ إذ أفضت تحقيقاتٌ جنائية في أرجاء البلاد تتمحور في معظمها حول اتّهاماتٍ بالفساد في البلديات التي يديرها الحزب الجمهوري إلى احتجاز مئات المسؤولين المنتخبين وأعضاء الحزب. ومن أبرز هؤلاء أكرم إمام أوغلو، عمدة إسطنبول، الذي يُعدّ على نطاقٍ واسع المنافس الأقوى المحتمل لأردوغان؛ فهو خلف القضبان منذ مارس من العام الماضي، ويواجه قضايا جنائية قد تُفضي إلى أحكامٍ بالسجن لعقودٍ طويلة.
في المقابل، يؤكّد المسؤولون الأتراك أنّ المحاكم تعمل باستقلاليةٍ تامّة بعيداً عن أيّ ضغوطٍ سياسية. ورفض أردوغان الذي يحكم تركيا منذ أكثر من عقدين، رئيساً للوزراء ثمّ رئيساً للجمهورية الاتّهامات المتعلّقة بتدخّل الحكومة في القضاء، واصفاً القضية التي أفضت إلى إقالة أوزيل بأنّها نزاعٌ داخلي في صفوف الحزب الجمهوري.
سياقٌ لا يمكن إغفاله
ما قد لا يظهر بوضوحٍ في العناوين هو أنّ أوزيل لم يكن مجرّد زعيمٍ للمعارضة؛ بل كان المهندس الفعلي لأبرز انتكاسةٍ انتخابية تعرّض لها حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ سنوات. ففي الانتخابات البلدية عام 2024، وتحت قيادته، حقّق الحزب الجمهوري اختراقاً لافتاً، إذ انتزع مدناً عديدة وعزّز قبضته على بلدياتٍ رئيسية كان قد فاز بها قبل خمس سنوات، في مقدّمتها إسطنبول وأنقرة.
يُشير هذا النمط إلى أنّ الحزب الجديد لن يُولد في فراغٍ سياسي؛ بل سيحمل معه قاعدةً ناخبة اختبرت قدرتها على الفوز. السؤال الأجدر بالمتابعة ليس ما إذا كان الحزب سيُؤسَّس، بل كيف ستتعامل المنظومة القانونية والسياسية مع هذا التشكيل الجديد في المرحلة المقبلة.
أخبار ذات صلة

إسرائيلي موالٍ لترامب يدعم الأرجنتين في نزاع جزر فوكلاند بعد خسارة إنجلترا بكأس العالم

أوروبا والصين: لماذا يجب إنهاء لغة الوعظ حول حقوق الإنسان

الإمبراطورية اليابانية: البرلمان يُقنّن التوارث الذكوري وسط انكماش الأسرة الملكية
