موجة عنف ضد المهاجرين في أيرلندا الشمالية
هجوم طعن في بلفاست يشعل أعمال عنف ضد المهاجرين، مع تنديد سياسي واسع. ضحية تعرض لإصابات خطيرة، والمجتمع المحلي يعيش حالة من الخوف. هل ستؤثر هذه الأحداث على سياسة الحدود المفتوحة؟ اقرأ التفاصيل على وورلد برس عربي.





شكّلت عملية طعن نفّذها رجل سوداني في بلفاست شرارةً لموجة عنف واسعة استهدفت المهاجرين في أجزاء عدة من أيرلندا الشمالية، فيما يمثل المتهم أمام المحكمة هذا الأسبوع.
يمثل الرجل، البالغ من العمر 30 عاماً والقادم من السودان، أمام محكمة بلفاست يوم الأربعاء بتهمة الشروع في القتل، إثر هجوم بالسكين خلّف ضحيةً بجروح بالغة. وقد أشعل الهجوم فتيل أعمال عنف موجّهة ضد المهاجرين في عدة مناطق من أيرلندا الشمالية.
في ليلة الثلاثاء، أقدم رجال يرتدون أقنعة على إضرام النار في منازل اعتقدوا أنها تأوي مهاجرين، كما أحرقوا حاويات قمامة وحافلةً في بلفاست، وقذفوا الشرطة بالحجارة وغيرها من المقذوفات. وتمكّن رجال الإطفاء من إنقاذ عدد من السكان من داخل المنازل المشتعلة.
قال Anselme Shima، المقيم في بلفاست والقادم أصلاً من جمهورية الكونغو الديمقراطية، إنه شاهد دخاناً يتصاعد من مركبات مشتعلة قرب منزله. وأضاف: "أقيم في هذا الشارع منذ قرابة 10 سنوات، وتربطني علاقة طيبة بجيراني، لكن الليلة الماضية كانت مرعبة. لا نعرف ماذا نفعل. أنا خائف. حين أرى ما يجري، أتساءل: هل أنا التالي؟"
وأدان سياسيون من الطرفين المشاركَين في حكومة أيرلندا الشمالية التشاركية أعمالَ العنف هذه. وقالت رئيسة الوزراء الأولى Michelle O'Neill، من حزب Sinn Féin القومي الأيرلاندي، إن ما جرى لا يعدو كونه "بلطجة". وأضافت: "مجموعات من الرجال الملثّمين تطرد العائلات من منازلها بالنار هذا جبنٌ مقيت لا وصف له سواه."
أما نائب رئيسة الوزراء الأولى Emma Little-Pengelly، من حزب الاتحاد الديمقراطي الموالي لبريطانيا، فقالت إن "تصريف الغضب من الأفعال الإجرامية لشخص ما على أناس لا ناقة لهم فيها ولا جمل أمرٌ خاطئ تماماً."
الهجوم وُثِّق بالفيديو
الهجوم الذي وقع يوم الاثنين التُقطت مشاهده في مقاطع مصوّرة صادمة انتشرت بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي، وسارع ناشطون معادون للهجرة إلى توظيفها لأغراضهم. والضحية رجل في الأربعينيات من عمره، نُقل إلى المستشفى بجروح بالغة في عينيه و وجهه وظهره، عقب تعرّضه للهجوم في شمال بلفاست.
أفادت الشرطة بأن المشتبه به رجل سوداني دخل أيرلندا الشمالية قادماً من جمهورية أيرلندا المجاورة عام 2023، وتقدّم بطلب لجوء ومُنح تصريح إقامة لمدة 5 سنوات.
وأكدت شرطة أيرلندا الشمالية (Police Service of Northern Ireland) أنه لا توجد أي معطيات تشير إلى أن الهجوم يرتبط بالإرهاب، وأنها لا تبحث عن مشتبه بهم آخرين.
واندلعت أعمال العنف في الشوارع على الرغم من دعوات السياسيين إلى التهدئة. وندّد رئيس الوزراء Starmer بعملية الطعن ووصفها بأنها "مثيرة للاشمئزاز"، مؤكداً أنه "لن يتسامح مطلقاً مع مشاهد العنف المقيتة هذه في شوارعنا."
وقد حرّض على الاحتجاجات ناشطون من اليمين المتطرف عبر الإنترنت، من بينهم Stephen Yaxley-Lennon المعروف بـ Tommy Robinson.
وقالت وزيرة العدل في أيرلندا الشمالية Naomi Long إن المحرّضين على وسائل التواصل الاجتماعي، الذين "كانوا بالأمس عاجزين عن تحديد موقع بلفاست على الخريطة"، يعمدون إلى "تسليح" مخاوف السكان المحليين واستغلالها. وأضافت في تصريح لـ BBC: "إن كنت تطرد الناس من منازلهم بناءً على لون بشرتهم فحسب، فلا يمكنك تسمية ذلك بغير اسمه: إنه عنصرية، وعلى هؤلاء الفاعلين سيئي النية أن يتراجعوا."
تساؤلات حول الحدود الأيرلندية
طالب عدد من السياسيين بإعادة النظر في سياسة الحدود المفتوحة بين أيرلندا الشمالية، التي تُشكّل جزءاً من المملكة المتحدة، وجمهورية أيرلندا، مستندين إلى حادثة الطعن ذريعةً لذلك.
وتُعدّ مسألة الحدود من أكثر الملفات حساسيةً في المنطقة؛ إذ يُمثّل التنقّل الحر للأشخاص بين الجانبين ركيزةً أساسية لعملية السلام التي أنهت عقوداً من العنف المعروفة بـ"المشاكل" (The Troubles). وقد راح ضحية هذا النزاع، الذي أشرك مسلّحين جمهوريين أيرلنديين وموالين بريطانيين وقوات الأمن البريطانية، قرابة 3,600 شخص، قبل أن تضع اتفاقية السلام عام 1998 حداً له.
وقد شهدت الأحياء العمالية، التي لا تزال الجماعات شبه العسكرية السابقة تمارس فيها نفوذاً واسعاً، النصيبَ الأكبر من أعمال العنف التي اندلعت ليلة الثلاثاء.
في سياق موازٍ، استغلّ ناشطون ونائب الرئيس الأمريكي JD Vance الأسبوع الماضي قضيةً منفصلة، تتعلق بطالب جامعي طُعن حتى الموت في مدينة Southampton الإنجليزية في ديسمبر الماضي، للتحريض على الهجرة. وكان الضحية Henry Nowak، وهو شاب أبيض، قد قتله Vickrum Digwa، وهو رجل من الطائفة السيخية ادّعى زوراً أمام الشرطة أنه تعرّض لاعتداء عنصري من Nowak. وحين وصل ضباط الشرطة إلى المكان، تعاملوا في البداية مع Nowak المصاب باعتباره مشتبهاً به، قبل أن يلاحظوا إصابته ويحاولوا إنعاشه.
وقد صدر بحق Digwa حكمٌ بالإدانة بتهمة القتل العمد بعد طعنه لـ Nowak بخنجر سيخي تقليدي، وقُضي بسجنه مدى الحياة مع حدٍّ أدنى للعقوبة يبلغ 21 عاماً. غير أن القضية أشعلت جدلاً واسعاً حول أساليب الشرطة ومسألة العرق، وتحوّل احتجاج نُظِّم إحياءً لذكرى Nowak إلى أعمال عنف، إذ هاجم بعض المشاركين الشرطة بالكراسي والحجارة، ووُجّهت إلى عدد منهم تهم الشغب.
أخبار ذات صلة

غزة ليست استثناءً - إسرائيل خطّطت للإبادة منذ عقود

تقرير جديد: إسرائيل تمارس تطهيراً عرقياً ضد البدو الفلسطينيين

مجموعات حقوقية نطالب بالإفراج عن النشطاء المؤيدين لغزة المعتقلين في ليبيا
