وورلد برس عربي logo

النفوذ الإسرائيلي في حزب Reform UK يثير الجدل مجدداً

ضغوط إسرائيلية متجددة على حزب Reform UK وسط نقاش برلماني عن نفوذها في السياسة البريطانية. الكشف عن تمويل رحلات قيادات الحزب إلى إسرائيل وعلاقات مؤثرة بين شخصيات الحزب والإعلام الإسرائيلي في تقرير وورلد برس عربي.

نائب زعيم حزب Reform UK ريتشارد تايس يتحدث في نقاش برلماني حول النفوذ الإسرائيلي في السياسة البريطانية في قاعة ويستمنستر هول.
يتحدث نايجل فاراج، زعيم حزب ريفورم يو كي، بينما يراقبه نائب الزعيم ريتشارد تايس والنائبة سويلا برافيرمان خلال مؤتمر صحفي في وسط لندن بتاريخ 17 فبراير 2026 (وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

ضغوط إسرائيل على حزب Reform UK تعود إلى الواجهة مجدّداً، في أعقاب نقاشٍ برلماني جرى الأسبوع الماضي حول التأثير الإسرائيلي في السياسة البريطانية.

جاء النقاش في قاعة ويستمنستر هول، استجابةً لعريضةٍ شعبية تطالب بـ«فتح تحقيق عام في النفوذ الإسرائيلي على السياسة والديمقراطية»، فأعلن نائب زعيم Reform، Richard Tice، أنّ «هذا الطرح معادٍ للسامية في جوهره ودوافعه، وينبغي رفضه رفضاً قاطعاً».

غير أنّ Tice نفسه كان قد زار إسرائيل في سبتمبر الماضي، والتقى خلالها وزراء إسرائيليين، في رحلةٍ موّلتها Reform Friends of Israel (RFI). وبحسب ما كشفته Declassified UK يوم الثلاثاء، فإنّ وفداً من قيادات Reform زار إسرائيل في نوفمبر أيضاً، وتوجّه إلى هضبة الجولان المحتلّة في سوريا، وقد موّلت الرحلةَ وزارةُ الخارجية الإسرائيلية.

فمن يقف وراء Reform Friends of Israel، ومن أين تأتي تمويلاتها؟

Jason Pearlman: المؤسّس الذي غادر

Jason Pearlman، المولود في بريطانيا، رجلٌ تمتدّ علاقاته السياسية على جانبَي الحدود البريطانية والإسرائيلية. كان حتى وقتٍ قريب رئيساً لـRFI وأحد المؤسّسين الفعليين لها. وقد شغل منصب المستشار الإعلامي الدولي للرئيس الإسرائيلي Isaac Herzog حتى ديسمبر الماضي، وكان خلال تلك الفترة يعمل على تأمين تمويل لـRFI في آنٍ واحد.

عند مغادرته المنصب، قال Herzog: «لقد ساعد Jason في توجيه مكتب الرئاسة خلال ربّما أصعب مراحل إسرائيل مع الصحافة الدولية».

لكنّ Pearlman قال يوم الأربعاء بأنّه غادر دوره في RFI. وقال: «كان شرفاً لي المشاركة في تأسيس RFI، لكنّني لم أعد منخرطاً فيها بعد أن عدت إلى إسرائيل لأسبابٍ شخصية».

ورفض الإفصاح عن مصادر تمويل RFI، مؤكّداً أنّها «لم تتلقَّ ولا تتلقّى أي تمويل من الحكومة الإسرائيلية أو أي حكومة أخرى»، ومضيفاً: «لم يكن ثمّة أي تداخل بين دوري في RFI وأي منظّمة أخرى».

نشأ Pearlman في مدينة سندرلاند الإنجليزية، وقد قال في عام 2016 إنّ جدّته لأبيه كانت تجلس إلى جانب Theodor Herzl في المؤتمر الصهيوني السادس عام 1903. وقد عمل مديراً إعلامياً لمجلس نوّاب اليهود البريطانيين (Board of Deputies of British Jews) لمدّة 18 شهراً ابتداءً من عام 2004، ثمّ في قسم الشؤون العامة بالسفارة الإسرائيلية في لندن، قبل أن ينتقل إلى إسرائيل عام 2006. وفي عام 2007، أصبح المسؤول عن العلاقات مع الصحافة الأجنبية في مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي. ثمّ عاد عام 2010 إلى بريطانيا ليشغل منصب نائب مدير مركز Henry Jackson Society (HJS)، مركز الأبحاث المحافظ ذو التوجّه النيومحافظ في ويستمنستر.

Mendoza وFarage

المدير الحالي لـHJS، Alan Mendoza، شخصيةٌ محورية أخرى داخل Reform؛ إذ يشغل منصب المستشار الأول لزعيم الحزب Nigel Farage في شؤون السياسة الخارجية.

وهو أيضاً رئيس الفرع البريطاني للصندوق القومي اليهودي (Jewish National Fund - JNF)، الذي يُتّهم على نطاقٍ واسع بالتورّط في تهجير الفلسطينيين. وقد تبرّع JNF UK بمليون جنيه إسترليني (ما يعادل 1.36 مليون دولار) ل«أكبر ميليشيا في إسرائيل»، فضلاً عن أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu، الملاحَق بموجب مذكّرة اعتقال دولية بتهم جرائم حرب، يحمل لقب الراعي الفخري للصندوق.

كان Mendoza عضواً في المجلس المحلّي عن حزب المحافظين في ويستمنستر قبل أن ينشقّ إلى Reform العام الماضي، ليخسر مقعده في انتخابات مايو المحلّية.

وقد وجّه بعض المنتقدين السابقين لـHJS انتقاداتٍ حادّة للمركز؛ فأحد مؤسّسيه، Matthew Jamison، وصفه لاحقاً بأنّه «وحشٌ مشوَّه» و«منظّمة عنصرية معادية للمسلمين». وعضوٌ سابق آخر، Marko Atilla Hoare، وصفه بأنّه تحوّل إلى «منبرٍ يمينيٍّ متشدّد ذي نبرة معادية للإسلام، يُنتج مقالاتٍ جدلية سطحية».

وفي العام الماضي، عارض Mendoza خطّة الحكومة البريطانية للسماح لذوي الطلاب الفلسطينيين القادمين من غزة بالدخول إلى المملكة المتحدة، قائلاً على قناة TalkTV: «لا نعرف ما الذي يؤمنون به، ولا نعرف ما هي ميولهم، ولا نعرف إن كانوا يحملون لنا الخير أم الشرّ».

عشاء Pearlman مع Farage

يبدو أنّ المساعي الإسرائيلية لاستمالة Reform تصاعدت في النصف الثاني من العام الماضي. ففي أبريل، أفاد Pearlman لـDeclassified UK بأنّه أقام «عشاءً مع Nigel Farage و عددٍ من الداعمين الرئيسيين» العام الماضي، وكان لا يزال يعمل لدى Herzog آنذاك، وذلك لبحث «التمويل الأوّلي» لـRFI.

ورغم رفضه الكشف عن هويّة المموّلين، قال: «أنا واثق أنّ بعض من يموّلون CFI Conservative Friends of Israel وLFI Labour Friends of Israel سيموّلون RFI أيضاً».

وقد برز Pearlman مدافعاً صريحاً عن الإجراءات الإسرائيلية في غزة والمنطقة. فخلال الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران مطلع هذا العام، كتب مقالاً مؤيّداً للعملية، منتقداً حكومة حزب العمّال لعدم دعمها الكافي لها. كما زعم أنّ إسرائيل لم ترتكب أي جرائم حرب في غزة.

أمّا Tice، فقد التقى خلال زيارته بوزير الخارجية الإسرائيلي Gideon Saar، وكتب بعد العودة: «بما أنّ وزراء حزب العمّال ونوّابه، من رئيس الوزراء وصولاً إلى سائر المسؤولين، أعلنوا بوضوح انحيازهم الفلسطيني، فقد بات على آخرين في البرلمان الوقوفُ إلى جانب أصدقائنا». وادّعى Tice زورًا أنّ «الأمم المتحدة تُقنع الدبلوماسيين والقادة السذّج بأنّ ثمّة مجاعة حقيقية في غزة»، مؤكّداً أنّه «رأى بأمّ عينيه ما يكفي ليقتنع بأنّ هذا ادّعاءٌ لا أساس له».

وقد أثار توصيف Tice للعريضة البرلمانية بأنّها «معادية للسامية في جوهرها» موجةً من الانتقادات، من بينها ردّ صاحب العريضة Andy Kalil. وقد تضمّن النقاش البرلماني في معظمه مداخلاتٍ من نوّاب أعضاء في مجموعاتٍ مؤيّدة لإسرائيل، في حين طرح عددٌ قليل من المؤيّدين للعريضة أسئلةً تفصيلية حول الضغط والشفافية لم تُجَب عنها.

وفي وقتٍ سابق من هذا الأسبوع، تقدّم Kalil بشكوى رسمية إلى نائبة رئيس البرلمان Nusrat Ghani، قال فيها: «ما يقلقني بالدرجة الأولى هو التوصيف المتكرّر للعريضة وموقّعيها وعدد من النوّاب المؤيّدين لها بالعداء للسامية، وهو ما أعدّه هجوماً ممنهجاً على مطالبةٍ مشروعة وضرورية بالشفافية والمساءلة».

وأضاف: «لم يُعالج النقاش الأسئلةَ الجوهرية المتعلّقة بالضغط السياسي، والتبرّعات، والزيارات البرلمانية، والشفافية، والنفوذ». وقد طالب Kalil، الذي جمعت عريضته أكثر من 118,000 توقيع، بإعادة عقد النقاش من جديد.

الرحلة التي موّلتها إسرائيل

تُظهر بيانات حكومية إسرائيلية رصدها الصحفي المقيم في برلين Yossi Bartel، أنّ وزارة الخارجية الإسرائيلية دفعت لشركة Conexión Israel المتّخذة من القدس مقرّاً لها أكثر من 50,000 جنيه إسترليني لتنظيم رحلة وفد Reform في نوفمبر الماضي.

وقد ضمّ الوفد David Bull الرئيس السابق للحزب، وStephen Atkinson رئيس مجلس مقاطعة لانكشاير، وAlex Wilson عضو الجمعية اللندنية، وGawain Towler عضو مجلس الحزب.

زار الوفد مواقع عديدة. وقال إنّ الوفد ناقش مع نائب عمدة تل أبيب ملفّات «المقيمين بصورة غير نظامية وطالبي اللجوء». أمّا Towler فقد كتب أنّ معركة إسرائيل «هي في جوهرها معركتنا؛ معركةٌ من أجل مُثُل التنوير، والأعراف الدولية، والديمقراطية». وما يستحقّ الإشارة في هذا السياق أنّ Reform أرسى كذلك علاقاتٍ مع الإمارات العربية المتحدة، إذ التقى Farage بوزراء إماراتيين هذا العام. ويُرجَّح أنّ أبوظبي وجدت قاسماً مشتركاً مع Reform يتمثّل في معارضة الإسلام السياسي؛ وهو ما تجلّى في تعهّد Farage في سبتمبر الماضي بحظر جماعة الإخوان المسلمين، مستشهداً بخطوات مماثلة اتّخذتها دول خليجية عدّة.

أخبار ذات صلة

Loading...
نيجل فاراج مبتسم يرتدي بدلة زرقاء أمام مبنى البرلمان البريطاني خلال إعلان استقالته والعودة للترشح في انتخابات فرعية.

نيجل فاراج يستقيل ويراهن على لعبةٍ سياسية جديدة

نيجل فاراج يعلن استقالته من البرلمان ويخوض انتخابات فرعية وسط تحقيقات في تمويله السياسي المثيرة للجدل. اكتشف تفاصيل استراتيجيته السياسية وتحدياته القادمة الآن.
Loading...
رجل يحمل مسدسًا موجهًا نحو الكاميرا في مشهد من فيلم Citizen Vigilante المثير للجدل والمعادي للمهاجرين والمسلمين.

شكوى إلى الجهات البريطانية ضدّ فيلم معادٍ للهجرة

أثار نشر إيلون ماسك لفيلم معادٍ للمهاجرين والمسلمين جدلاً واسعاً في بريطانيا، حيث قدمت منظمة Mend شكوى رسمية ضد منصة X. اكتشف التفاصيل وتأثير هذا التحريض الرقمي الآن.
Loading...
احتجاز شرطة بريطانية لمتظاهر مسن في كرسي متحرك خلال احتجاجات حركة Palestine Action ضد تسليح إسرائيل أمام محكمة الاستئناف.

حركات التضامن مع فلسطين والخطاب الأمني: أين تنتهي الحدود؟

تتصاعد التوترات في بريطانيا إثر قرار استفزازي حظر Palestine Action الذي أثار جدلاً حول تعريف الإرهاب وتأثيره على حركة التضامن مع فلسطين. اكتشف كيف يُعاد تشكيل مفهوم الإرهاب وتأثيره على الحقوق السياسية. تابع القراءة لتفهم القصة كاملة.
Loading...
كير ستارمر زعيم حزب العمال البريطاني يتحدث في مؤتمر صحفي مع علم بريطانيا في الخلفية، وسط جدل حول موقفه من النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

حزب العمّال والناخبون المسلمون: الطريق الطويل نحو استعادة الثقة

تصريحات كير ستارمر المؤيدة لقطع الكهرباء عن غزة أحدثت شرخاً داخل حزب العمال وخسارة دوائر انتخابية مسلمة مهمة. اكتشف كيف أثر دعم إسرائيل على مستقبل الحزب وانتقل للقراءة الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية