إسرائيل توقف تجديد اتفاقية المياه مع الأردن وتثير التوترات
إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن مما يهدد استقرار العلاقات بين البلدين وسط توتر إقليمي وأزمة مائية متصاعدة في المنطقة. مبادرة إماراتية تسعى لاحتواء الأزمة عبر قمة ثلاثية للحلول المشتركة وورلد برس عربي.

رفضت إسرائيل تجديد اتفاقية المياه مع الأردن، في خطوةٍ تُعدّ انتهاكاً للمعاهدة السلام المبرمة بين البلدين، وفق ما أفادت به قناة Kan 11 الإسرائيلية الرسمية يوم الاثنين.
وبحسب التقرير، لم توقّع إسرائيل بعد على تجديد اتفاقية إمداد المياه الموسّعة مع الأردن، في وقتٍ يتصاعد فيه الضغط على المملكة الهاشمية جراء اعتمادها على المياه الإسرائيلية.
وقال مسؤولٌ أردني لقناة Kan 11: "مسألة المياه بالغة الأهمية بالنسبة لنا، وهي جزءٌ من اتفاقية السلام"، مُلمّحاً إلى أن بلاده قد تردّ على هذا التأخير الإسرائيلي.
وتخشى عمّان، وفق التقرير، أن تكون إسرائيل تستخدم اتفاقية المياه ورقةَ ضغطٍ في علاقاتها مع المملكة.
وفي مارس الماضي، كشفت قناة Kan 11 أن الملك عبد الله الثاني اشترط عقد لقاءٍ مع رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu بحلّ ملفَّي إمداد المياه والقضية الفلسطينية.
مبادرة إماراتية لاحتواء التوتر
من جهتها، نقل الموقع الإسرائيلي Ynet أن إسرائيل تدرس مقترحاً إماراتياً لعقد قمّة ثلاثية في أبوظبي تجمع وزراء الطاقة في الإمارات وإسرائيل والأردن. وسيكون على طاولة هذه القمّة المقترحة ملفّ اتفاقية المياه، فضلاً عن إحياء مشروع محطة تحلية مياه إسرائيلية-أردنية مشتركة يدعمها الجانب الإماراتي.
وتسعى أبوظبي إلى تخفيف حدّة التوترات بين الأردن وحليفه الاستراتيجي إسرائيل، التي تصاعدت منذ اندلاع الحرب على غزة عام 2023.
وقال مسؤولٌ إسرائيلي: "نواصل تزويد الأردن بالمياه المنصوص عليها في معاهدة السلام"، مضيفاً أن إسرائيل "لا تلتزم بتوفير كمياتٍ إضافية، وإذا توافرت حسن النية بين البلدين، يمكننا تقديم المياه الإضافية".
وأوضح المسؤول ذاته أن إسرائيل أرادت "ملء خزاناتها لصالح مزارعيها" عقب ما وصفه بالعام الأجفّ خلال المئة سنة الماضية. وأشار إلى أن قمّة أبوظبي المحتملة ستتناول "التطبيع والمياه وتعزيز العلاقات الثنائية"، لافتاً: "الأردن يحتاج المياه، لكن حين تساعد جيرانك، تتوقّع علاقاتٍ أكثر دفئاً".
اعتماد الأردن على المياه الإسرائيلية
منذ توقيع معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل عام 1994، باتت قضية المياه من أبرز الملفّات الخلافية بين البلدين. وقد تفاقمت أزمة شحّ المياه في المملكة الهاشمية عاماً بعد عام، ممّا دفع عمّان إلى الاعتماد المتزايد على الإمدادات الإسرائيلية.
في عام 1994، التزمت إسرائيل بتزويد الأردن بـ 50 مليون متر مكعب من المياه سنوياً ضمن الاتفاقية، على أن تعمل الدولتان معاً على معالجة شحّ المياه في المنطقة عبر تطوير مصادرها ومنع التلوّث والحدّ من الهدر. ثم جاء عام 2021 ليشهد موافقة الحكومة الإسرائيلية على رفع الكمية بمقدار 50 مليون متر مكعب إضافية، ليبلغ الإجمالي 100 مليون متر مكعب سنوياً لمدة ثلاث سنوات.
ومنذ عام 2024، رفضت حكومة Netanyahu تمديد الاتفاقية لأكثر من ستة أشهر، في حين طالب الأردن بتمديدٍ لخمس سنوات. وعقب توقيعه على آخر تمديد في مايو 2024، صرّح وزير الطاقة الإسرائيلي Eli Cohen بأن إسرائيل "ستواصل توظيف مواردها الطبيعية لتعزيز مكانتها في المنطقة".
وفي فبراير الماضي، أفادت قناة المملكة الأردنية بأن المملكة أعدّت جملةً من الإجراءات لتأمين إمداداتها المائية بمعزلٍ عن أي ضغوطٍ سياسية أو تطوراتٍ إقليمية. غير أن الأردن لم يُعلّق رسمياً حتى الآن على النزاع المائي الراهن مع إسرائيل.
تدهور العلاقات في ظلّ حرب غزة
تراجعت العلاقات الأردنية-الإسرائيلية تراجعاً ملحوظاً منذ اندلاع الحرب على غزة؛ إذ استدعى الأردن سفيره لدى إسرائيل غسان مجالي في نوفمبر 2023. وفي الأسبوع الماضي، أصدر الملك عبدالله مرسوماً ملكياً يُنهي رسمياً مهمّة مجالي في إسرائيل ويُعيده إلى عمّان دون تعيين خلفٍ له.
وفيما تُوجَّه إلى إسرائيل اتهاماتٌ باستخدام تقييد إمدادات المياه عن قطاع غزة سلاحاً في الحرب، تُشير تقارير Kan 11 وYnet إلى أن إسرائيل تُوظّف ورقة المياه أيضاً في مساعيها الدبلوماسية مع جارٍ يُصنَّف في خانة الأصدقاء نسبياً. والجدير بالذكر أن الأردن شارك في المنظومة الإقليمية العربية التي اضطلعت باعتراض الصواريخ والمسيّرات الإيرانية المتجهة نحو إسرائيل خلال الحرب الأخيرة.
أزمة المياه العالمية والتحلية
مع توسّع تداعيات الاحترار العالمي، تتحوّل قضية المياه إلى ملفٍّ استراتيجي حاد على المستوى الدولي، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط. وقد حذّر تقريرٌ أمميٌّ حديث من أن "الكوكب دخل عصر الإفلاس المائي العالمي"، مُنبّهاً إلى أن "ما يقارب ثلاثة أرباع سكان العالم يعيشون في دولٍ تُصنَّف ضمن الفئات المهددة بشحّ المياه أو الأزمة المائية الحرجة".
وبحسب صحيفة Haaretz، تحتلّ إسرائيل مكانةً رائدة عالمياً في إنتاج المياه المحلّاة الصالحة للشرب، إذ يتراوح بين 70 و80 بالمئة من إجمالي المياه المورَّدة للأسر الإسرائيلية مصدرُها محطات التحلية المنتشرة في أرجاء البلاد. وبينما تبلغ طاقتها الإنتاجية الحالية 804 ملايين متر مكعب سنوياً، أقرّت الحكومة الإسرائيلية الشهر الماضي خطةً لرفع هذه الطاقة إلى ملياري متر مكعب بحلول عام 2050.
أخبار ذات صلة

غزة: ارتقاء مسن كُلّف ببث مباراة مصر والأرجنتين

عمّال من الضفة الغربية يختبئون في شاحنة للقمامة للوصول إلى إسرائيل

ماذا ينتظر من لقاءات ترامب مع أردوغان والشرع في أنقرة
