مأساة نيبال مستمرة والنجاة تتسلل بين الأنقاض
كارثة انهيار جليدي وفيضانات تهز نيبال والصين مع آلاف المفقودين وآلاف الضحايا بينما فرق الإنقاذ تكافح للوصول للمتضررين وأخبار إيجابية عن نجاة بعض السياح وسط مأساة مستمرة في تضاريس وعرة وقطع اتصالات وورلد برس عربي





بينما تواصل فرق الإنقاذ عملها في المناطق المنكوبة بنيبال، وصلت أنباءٌ تحمل قدراً من الارتياح: خمسة سياح على الأقل كانوا مُدرَجين ضمن قوائم المفقودين تواصلوا مع السلطات وأكّدوا سلامتهم. لكنّ هذا الخبر الإيجابي يظلّ هامشياً أمام حجم الكارثة الكاملة — 590 رعية أجنبياً من 39 دولة لا يزالون في عداد المفقودين، فيما بلغ عدد الضحايا 1,118 شخصاً، وتجاوز عدد المفقودين 3,900 شخص منذ اندلاع الفيضانات في 26 أغسطس.
الكارثة بدأت بانهيارٍ جليدي في جبال الهيمالايا، أطلق موجةً من الصخور والجليد والمياه المنصهرة اجتاحت المنازل والطرق والجسور في نيبال، وامتدّت آثارها إلى الجانب الصيني من الحدود. وقد أُنقذ حتى الآن 324 رعية أجنبياً، لكنّ الأرقام الكبيرة تُلقي بظلالها على كلّ بيانٍ إيجابي يصدر من كاتماندو.
أستراليا تتنفّس بعض الصعداء
من بين الدول التي تتابع المشهد عن كثب، أستراليا التي انخفض عدد مواطنيها المفقودين من 43 إلى 38 بعد تأكيد سلامة 5 منهم. وقال رئيس الوزراء الأسترالي Anthony Albanese: «وسط هذه المأساة كلّها، نرى بعض الأخبار الإيجابية. اليوم، تأكّدت سلامة خمسة أستراليين آخرين». وأضاف: «نأمل بالطبع في مزيدٍ من الأخبار الإيجابية، ونبذل كلّ ما في وسعنا للتنسيق مع السلطات».
الإشارة المثيرة للاهتمام هنا ليست الأرقام وحدها، بل طبيعة التواصل — سياحٌ كانوا مُعتقَداً أنّهم في خطر تمكّنوا من إيصال أصواتهم، ما يعني أنّ بعض المناطق المنقطعة بدأت تستعيد اتّصالاتها تدريجياً.
مآتم بلا جثامين
تجمّعت عائلاتٌ في منطقة نواكوت — إحدى أكثر المناطق تضرّراً — لإقامة مراسم جنازة رمزية لذويها المفقودين. التقليد الهندوسي يستوجب حرق الجثمان لتحرير الروح، لكنّ غياب الجثامين أجبر الأهالي على إحياء هذه الطقوس دون أجساد. وقد جمعت السلطات عيّنات الحمض النووي (DNA) وصور الضحايا المُستعادة لتسهيل عمليات التعرّف المستقبلية، فيما خُصّصت قبورٌ مؤقّتة للجثث التي جرى انتشالها.
ريا تامانج: رحلة النجاة
في ملجأ دير Yellow Gumba بكاتماندو، حيث يقيم نحو 400 ناجٍ، تحمل ريا تامانج (21 عاماً) طفلها البالغ 10 أشهر وتروي ما جرى. فقدت جدّيها في الكارثة، وفرّت من منزلها في آخر لحظة. تقول: «كنتُ آخر من غادر المنزل. كان الهروب بالغ الصعوبة». زوجها يعمل طاهياً في مدينة Gyirong الصينية، ونجا بدوره، ويتواصل معها عبر مكالمات الفيديو — تفصيلةٌ صغيرة لكنّها تختزل شيئاً أعمق: الكارثة مزّقت جغرافياً ما أبقت عليه التكنولوجيا.
الصين تفتح طريقاً للوصول
على الجانب الصيني، لقي ما لا يقلّ عن 21 شخصاً حتفهم وبلغ عدد المفقودين 541 شخصاً جرّاء الفيضانات، وفق ما أفادت وكالة Xinhua الصينية الرسمية. وبثّ التلفزيون الصيني CCTV مشاهد لفرق الإنقاذ وهي تشقّ طريقاً مؤقّتاً للوصول إلى موقع الكارثة في Gyirong Port على الحدود النيبالية الصينية — وهو ما يُمثّل تحدّياً لوجستياً ضخماً في تضاريس جبلية وعرة.
مدينة Timure التي تبعد نحو 110 كيلومترات غرب كاتماندو كانت من أكثر المناطق تضرّراً، وسكّانها يمثّلون شريحةً واسعة من الناجين المحتشدين في الملاجئ الآن.
الصورة الكاملة لهذه الكارثة لم تكتمل بعد. مع استمرار انقطاع الاتّصالات في بعض المناطق، وصعوبة الوصول إلى مواقع أخرى، يبقى السؤال الجوهري معلّقاً: كم من المفقودين لا يزالون أحياءً في انتظار من يصل إليهم؟
أخبار ذات صلة

فيضانات الوادي الأعظم: شهود يروون أمطاراً عنيفة سبقت الكارثة

لا أحد يستعدّ لأسوأ يومٍ في التاريخ

مطار كاراكاس يستأنف رحلاته التجارية بعد الزلازل المدمّرة
