عاصفة مفاجئة تحول جراند كانيون إلى كارثة طبيعية
عاصفة مفاجئة تحوّل Grand Canyon إلى كارثة طبيعية بسرعة هائلة تسبب في فيضانات وانهيارات أرضية وأضرار جسيمة مع فقدان أرواح وإجلاء المئات. تعرف على تفاصيل الحدث وكيف تواجه فرق الإنقاذ التحديات في وورلد برس عربي.



في غضون دقيقةٍ واحدة بالضبط، تحوّل الأفق فوق الحافة الشمالية لـ Grand Canyon من سماءٍ شبه صافية إلى جحيمٍ من الرياح والأمطار والفيضانات. هذا ما رواه الدكتور Drew Harrell، طبيب الطوارئ في مستشفى جامعة New Mexico، الذي كان موجوداً في الوادي لحظة اندلاع العاصفة. ما جرى بعد ذلك السبت من أغسطس ليس مجرّد حادثة مناخية عابرة بل هو تذكيرٌ نظامي بأنّ بيئاتٍ تبدو مألوفة يمكن أن تتحوّل، في وقتٍ قياسي، إلى فخاخٍ لا مفرّ منها.
حين تصبح الممرّات أنهاراً
كان العشرات من المتنزّهين يُخيّمون على امتداد Bright Angel Creek حين ضربت العاصفة بلا إنذار يُذكر. وصف Tom Monroe، أحد المتنزّهين القادمين من Flagstaff في Arizona، اللحظة التي تحوّل فيها المسار إلى نهرٍ جارف: «ثم انفتحت السماء فجأةً، ونزل المطر بشكلٍ لا يُوصف». وأضاف: «على جانبَي المسار كنّا نرى صخوراً بحجم كرات القدم أو كرات الشاطئ تتدحرج من قمم الجروف».
لم تكن الصخور وحدها ما يُقلق. فقد حملت الفيضانات السريعة معها أغصان الأشجار والرواسب والحطام، فيما تحوّلت شلالاتٌ طارئة إلى مشاهد لم يتوقّعها أحد. قال الدكتور Parth Desai، الطبيب الذي كان يتنزّه وقت العاصفة: «رأينا الفيضان والشلالات تنبثق من لا مكان، والصخور والطين والانهيارات الأرضية في كلّ مكان. ثم بتنا نخشى أن يضربنا البرق». وأضاف أنّ المجموعة كانت تخشى أن «تنهمر الصخور والفيضانات من كلا جانبَي الوادي فوق رؤوسنا».
أمّا Mike Sumaruk، القادم من Tulsa في Oklahoma، فكان في خيمته حين سمع ما ظنّه رعداً بعيداً. يقول: «اعتقدتُ أنّه رعدٌ في الأفق، لكنّه لم يتوقّف. قلتُ لنفسي: هذا ليس رعداً، فتحتُ سوستة الخيمة وخرجتُ، فرأيتُ جداراً ضخماً من الماء». قبل ذلك، حاول الإمساك بخيمته خشية أن تطير بها الريح: «قفزتُ إلى داخل الخيمة لأنّي ظننتُ أنّها ستطير، وحاولتُ إمساكها بيديّ».
أرقامٌ تروي حجم الكارثة
بلغت سرعة الرياح خلال العاصفة 40 ميلاً في الساعة (64 كيلومتراً في الساعة)، وهو ما يكفي لاقتلاع الخيام وتحريك الحطام بقوّةٍ هائلة. وصف Harrell ما شهده بقوله: «كان بالتأكيد من أشدّ الأحوال الجوية السريعة التكوّن التي رأيتها على الإطلاق، سواءً في الجبال أو البيئات البحرية أو صحراء الجنوب الغربي». وأكمل: «انتقلنا من سماءٍ شبه صافية إلى رياحٍ عاتية في أقلّ من دقيقة».
النتيجة كانت مأساوية: شخصان لقيا حتفهما، وشخصٌ واحد على الأقلّ لا يزال في عداد المفقودين. كذلك أُجليَ أكثر من 80 متنزّهاً جواً بعد أن قطع الفيضان جسوراً رئيسية وعزل مجموعاتٍ كاملة داخل الوادي. Sumaruk وما يقارب اثني عشر شخصاً آخرين قضوا ليلتهم محاصرين في Cottonwood Campground، قبل أن يُنقذوا في اليوم التالي.
المقطع الأكثر تضرّراً كان الـ 3 أميال الأخيرة (4.8 كيلومترات) قبل الوصول إلى Phantom Ranch، في المنطقة المعروفة بـ «The Box»، حيث دمّرت الفيضانات جسور المشاة وأحدثت أضراراً وُصفت بأنّها تفوق ما تراكم خلال عقودٍ من الفيضانات السابقة. وقد أسهم الصليب الأحمر في تقديم الدعم والإرشاد النفسي للمتنزّهين المُجلَين عند الحافة الجنوبية.
ما الذي يجعل هذه العاصفة مختلفة؟
الفيضانات السريعة ليست ظاهرةً غريبة على الجنوب الغربي الأمريكي خلال موسم الأمطار الموسمية الصيفية. لكنّ ما يجعل هذه الحادثة تستحقّ تأمّلاً أعمق هو تضافر عواملٍ نادراً ما تجتمع بهذه الحدّة: سرعة تكوّن العاصفة، وضعف الاستقبال الخلوي في المنطقة الذي يُعيق رصد الأحوال الجوية، وتضاريس الوادي التي تُحوّل مجاري المياه إلى قنواتٍ ضيّقة تُضاعف قوّة الفيضان.
الإشارة الأضعف هنا تلك التي قد لا تظهر في العناوين هي أنّ الاتصال المحدود بشبكات الهاتف المحمول داخل الوادي يعني أنّ المتنزّهين لا يملكون الأدوات الكافية لمتابعة التحذيرات الجوية في الوقت الفعلي. في بيئةٍ تتشكّل فيها العواصف خلال دقيقة واحدة، يصبح هذا القصور في المعلومات عاملاً حاسماً في الفارق بين النجاة والكارثة.
ورغم الخسائر، أشاد Harrell بالاستجابة الميدانية لفِرق الإنقاذ: «لقد أسهموا في الحدّ من فرص وقوع خسائر بشرية وإصاباتٍ أشدّ خطورة».
ما الذي يأتي بعد ذلك؟
تعمل إدارة National Park Service حالياً على تقييم حجم الأضرار، مع خططٍ لإعادة بناء خطوط إمداد المياه والمسارات وجسور المشاة. لكنّ مسار التعافي في بيئةٍ بهذا التعقيد التضاريسي لن يكون سريعاً ولا رخيصاً.
أمام هذا المشهد، ثمّة ثلاثة مسارات محتملة لما سيعقب هذه الحادثة:
الأرجح: تُنجز الإدارة إصلاحاتٍ طارئة للبنية التحتية الأساسية خلال الأشهر المقبلة، لكنّ المسارات الأكثر تضرّراً لا سيّما في منطقة «The Box» قد تبقى مغلقةً أمام المتنزّهين لموسمٍ كامل على الأقلّ.
المحتمل: تدفع ضراوة هذه العاصفة الجهاتِ المعنية إلى مراجعة بروتوكولات الإنذار المبكر داخل الوادي، ربّما عبر تقنياتٍ لاسلكية تعوّض غياب الاستقبال الخلوي.
الأقلّ احتمالاً: أن تُفضي هذه الحادثة إلى مراجعةٍ شاملة لسياسات التخييم في المناطق الأكثر عرضةً للفيضانات السريعة داخل الحديقة وهو قرارٌ يتطلّب توازناً صعباً بين السلامة وحقّ الوصول إلى الطبيعة.
في المحصّلة، ما قاله Tom Monroe ربّما يلخّص الأثر النفسي لما جرى أفضل من أيّ رقم: «لا أحدٌ منّا يستطيع التوقّف عن التفكير في الأمر». لكنّ Sumaruk، الذي قضى ليلةً محاصراً يُمسك بخيمته في مواجهة الريح، أبدى ما يشبه العزم الهادئ: «سأعود بالتأكيد وأُجرّب مرّةً أخرى». في هذه الجملة القصيرة ربّما تكمن الإشارة الأهمّ: الطبيعة لا تُفاوَض، لكنّها لا تُهزم أيضاً.
أخبار ذات صلة

الجنازات الرمزية في نيبال للمفقودين وسط تواصل بعض السياح المفقودين

لا أحد يستعدّ لأسوأ يومٍ في التاريخ

مطار كاراكاس يستأنف رحلاته التجارية بعد الزلازل المدمّرة
