صراع الأجيال في معركة الذكاء الاصطناعي والسياسة
معركة انتخابية حامية في Massachusetts بين جيلين حول فهم الذكاء الاصطناعي وتأثيره على السياسة. هل يكفي الخبرة أم أن الزمن يتطلب قادة جدد؟ اكتشف تفاصيل الجدل بين Markey وMoulton وتأثيره على الشباب في وورلد برس عربي.





حين يصبح الهاتف الذكي شاهداً في قضية سياسية، تتحوّل إجابةٌ عابرة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى مادةٍ للنقاش الانتخابي. هذا ما يحدث في ولاية Massachusetts، حيث يخوض السيناتور Ed Markey، البالغ من العمر 80 عاماً وصاحب الخمسة عقود في الكونغرس، معركةً انتخابية حامية ضدّ المنافس Seth Moulton، عضو مجلس النواب البالغ 47 عاماً، في انتخابات تمهيدية ديمقراطية تُعقد الثلاثاء المقبل. المعركة في ظاهرها تنافسٌ على مقعدٍ في مجلس الشيوخ، لكنّها في جوهرها سؤالٌ أعمق: من يمتلك الأدوات المفاهيمية لفهم التحديات التي تواجه جيلاً نشأ في ظلّ الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي؟
جدل الخوارزميات وما أشعله
في مناظرةٍ أخيرة، سُئل Markey عن استخدامه لمنصّات الذكاء الاصطناعي، فأجاب بأنّه يستخدمها عبر هاتف iPhone أو iPad دون أن يعرف تحديداً أيّ الشركات يتعامل معها. الإجابة لم تمرّ مرور الكرام؛ إذ ردّ عليها Moulton فوراً قائلاً: "Senator، إذا كنت لا تعرف حتى ما تستخدمه على هاتفك أو iPad، فهذا بالضبط سبب حاجتنا إلى جيلٍ جديد من القادة لتنظيم هذه التقنيات". أمّا Markey، فردّ بهدوء: "لا فرق إن كان يُسمّى Siri أو يُسمّى Claude".
هذا التبادل الحادّ أشعل نقاشاً أوسع بين الناخبين الشباب، الذين يُمثّلون شريحةً حاسمة في أيّ انتخابات تمهيدية ديمقراطية. Arsen Bagdassarian، الشاب البالغ 18 عاماً الذي يدعم Moulton، لم يُخفِ خيبة أمله: "لأكون صريحاً، لم أتوقّع أن يكون بهذا الجهل الحقيقي في هذا الموضوع". غير أنّ الصورة ليست بهذه البساطة.
الأرقام لا تكذب، لكنّها لا تروي القصة كاملة
Markey الذي سيبلغ 86 عاماً بنهاية دورةٍ سيناتورية جديدة، يحمل سجلاً تشريعياً يصعب تجاهله. شارك في صياغة Green New Deal، وكان من أوائل المؤيّدين لـ Medicare for All، وقدّم تشريعاتٍ لتنظيم تأثير الذكاء الاصطناعي على الأطفال والعمّال والحقوق المدنية والبيئة. وفي سياقٍ يبدو مفارقاً، دفع نحو تنظيم مراكز البيانات (Data Centers) في مدينة Lowell وهو ملفٌّ تقني بامتياز.
Matt Kelly، رئيس College Democrats في جامعة UMass Lowell، يدعم Markey ويُقرّ بأنّ إجابته عن الذكاء الاصطناعي "لم تكن موفّقة خطابياً ولا بصرياً"، لكنّه يُضيف: "حين يتعلّق الأمر بمن سيكون أفضل لمن يتخرّجون في هذا الاقتصاد الجديد، فإنّ سجلّ Markey يهمّ أكثر". ويذهب Kelly إلى أبعد من ذلك في تفكيكه للمعادلة الجيلية: "مجرّد امتلاكه وجهاً أصغر سنّاً لا يعني أنّه يحمل أفكاراً أصغر سنّاً".
الشباب لا يتحدّثون بصوتٍ واحد
ما يجعل هذه الانتخابات لافتةً للنظر هو أنّ الناخبين الشباب أنفسهم منقسمون، وهو انقسامٌ يكشف عن نضجٍ في التفكير السياسي لا يُختزل في معادلة "الشباب ضدّ الكبار".
Milan van Dam، البالغ 17 عاماً والرئيس الوطني لـ High School Democrats of America التي تُؤيّد Markey، يُصيغ الأمر بدقّة: "القيادة الجيلية تتعلّق بالأفكار التي يمثّلها المرشّح واتساقه عبر الزمن، أكثر من تعلّقها برقمٍ على صفحة Wikipedia". وتُعزّز Abby Shadden، طالبة الـ 21 عاماً في Emmanuel College، هذا الموقف من زاوية مختلفة: "ثمّة فكرة سائدة مفادها أنّ الأصغر سنّاً هم تلقائياً الأكثر تقدّمية، لكن في هذه الحالة، الأمر ليس كذلك على الإطلاق". وتستند في دعمها لـ Markey إلى مشاركته في صياغة Green New Deal وتأييده المبكّر لـ Medicare for All.
في المقابل، Molly Blander، الطالبة الجديدة في جامعة Tufts والبالغة 18 عاماً، تقف في الجانب الآخر بحجج لا تقلّ وضوحاً. تُقرّ بأنّ وسائل التواصل الاجتماعي "خلقت مشكلةً حديثة في الصحة النفسية، ونحن بحاجة إلى حلولٍ حديثة"، وتُشير إلى عمل Moulton على خطّ أزمات 988 للصحة النفسية. وتُعبّر عن خيبة أملٍ أعمق: "في حياتي، لم أرَ الحزب الديمقراطي والمؤسسة الديمقراطية يُحسّنان الأوضاع كثيراً... الوضع الراهن والمؤسسة الموجودة الآن لا تعمل ببساطة". وتُضيف في مكانٍ آخر: "العالم قبل الذكاء الاصطناعي مختلفٌ جداً عمّا هو عليه الآن. ما كان صعباً أن أرى وأفهم هو أنّ سيناتوري لا يفهم أحد التحدّيات التي نواجهها".
سباقٌ يتجاوز Massachusetts
ما يجري في Massachusetts ليس استثناءً، بل هو تجلٍّ محلّي لظاهرةٍ تعصف بالحزب الديمقراطي في انتخابات 2026 التمهيدية: موجةٌ من الديمقراطيين الأصغر سنّاً يتحدّون أعضاء تاريخيين في الكونغرس. Moulton يضع هذا الإطار صراحةً في خطابه المتعلّق بالتغيير الجيلي وضرورة وضع حدودٍ عمرية لأعضاء الكونغرس.
غير أنّ Markey يدخل هذه المعركة بظهيرٍ ليس هيّناً: تأييد Alexandria Ocasio-Cortez، وعمدة مدينة New York Zohran Mamdani، فضلاً عن High School Democrats of America وCollege Democrats of America وهو تناقضٌ ظاهريٌّ يُربك السردية القائلة بأنّ الشباب يقفون بأجمعهم خلف المرشّح الأصغر.
يبقى السؤال الجوهري معلّقاً أمام ناخبي Massachusetts: هل الكفاءة التشريعية المُثبتة عبر 50 عاماً تُعوّض عن فجواتٍ في فهم التقنيات التي تُعيد تشكيل حياة الجيل الجديد؟ وهل يكفي أن تُنظّم ما لا تفهمه؟ الإجابة ستُحدّد ليس فقط مقعداً في مجلس الشيوخ، بل ستُرسم معالم النقاش الديمقراطي الأوسع حول نوع القيادة التي يحتاجها حزبٌ يسعى إلى استعادة ثقة جيلٍ نشأ في عالمٍ لم يعرفه أسلافه.
أخبار ذات صلة

الجيش الأميركي ينفق ملياري دولار لبناء مفاعلات نووية صغيرة في 5 قواعد عسكرية

الجمهوريون فازوا بمعركة إعادة تقسيم الدوائر. لكن هذا النائب الكاليفورني يرفض الاعتراف

زوجة جندي أمريكي يُفرج عنها بعد إلغاء قرار ترحيلها
