اتصال ترامب وناسا مستقبل الفضاء الأمريكي بين دعم وتقشف
مكالمة ترامب لفريق تلسكوب Roman تكشف تعقيدات دعم ناسا بين الثناء السياسي وتقليص الميزانيات وسط تحديات مستقبلية في استكشاف الفضاء وفراغ في المشاريع العلمية الكبرى وورلد برس عربي.

مكالمةٌ من البيت الأبيض في قلب مؤتمر ناسا: ماذا يعني اتصال Trump بفريق تلسكوب Roman؟
في صباح الأحد، وبينما كان فريق وكالة الفضاء الأمريكية (NASA) منهمكاً في مؤتمر صحفي عُقد في مركز Kennedy Space Center بولاية فلوريدا عقب إطلاق تلسكوب Nancy Grace Roman الفضائي، قاطع المشهدَ حدثٌ نادر: مدير الوكالة Jared Isaacman غادر المنصّة لحظةً ليعود حاملاً هاتفه، ومعلناً بصوتٍ واضح: "رئيس الولايات المتحدة الأمريكية يودّ مخاطبة الجميع وتهنئتهم على هذه المهمة."
الرؤساء لا يتصلون عادةً بمؤتمرات ناسا الصحفية بعد الإطلاق. هذا ليس بروتوكولاً معتاداً، وهو ما يجعل الاتصال حدثاً يستحق التوقّف عنده ليس فقط كلحظةٍ دراماتيكية، بل كمؤشّرٍ على توجّهات سياسية في مرحلةٍ بالغة الحساسية لمستقبل وكالة الفضاء الأمريكية.
ما قاله Trump وما لم يقله
جاء صوت الرئيس عبر الهاتف دافئاً وغير رسمي: "أريد فقط أن أشكر الجميع وأهنّئكم. يا إلهي، كان المشهد جميلاً على شاشة التلفزيون." ثم أضاف موجّهاً كلامه إلى Isaacman: "Jared يقوم بعمل رائع، وأنتم تقومون بعمل رائع، وأنا أزوّدكم بكل هذا المال."
العبارة الأخيرة لافتة في سياقها. فالرئيس الذي يتحدّث عن "تزويد المال" هو ذاته الذي قدّمت إدارته مقترح موازنة العام المالي 2026 يطالب بخفض ميزانية ناسا بنسبة 25% وتقليص تمويل العلوم فيها بنسبة 50%، بل وصل الأمر إلى اقتراح إلغاء تلسكوب Nancy Grace Roman ذاته المشروع الذي كانوا يحتفلون بإطلاقه تلك الصباح. ودفع هذه المقترحات كان رئيس مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض Russ Vought بدعمٍ مباشر من Trump. غير أنّ الكونغرس رفض في معظمه هذه التخفيضات المقترحة لعامَي 2026 و2027.
Isaacman بين مطرقة السياسة وسندان العلم
علاقة Isaacman بالرئاسة لم تكن دائماً بهذا الدفء. في أواخر عام 2022، سحب Trump ترشيح Isaacman لإدارة ناسا بسبب ما وصفه بـ"غياب التوافق الكامل" مع أجندة "أمريكا أولاً". Isaacman رجلٌ أعمال ورائد فضاء خاص يُصنَّف سياسياً كمعتدل يميل نحو الجمهوريين، لكنّه تبرّع في الماضي لمرشّحين ديمقراطيين وهو ما لم يُرضِ بعض المقرّبين من البيت الأبيض آنذاك. بيد أنّ Trump أعاد ترشيحه في أواخر عام 2023، وبات يُشيد به علناً بحرارة لافتة.
ففي زيارةٍ أجراها Trump يوم الجمعة إلى Johnson Space Center في هيوستن حيث قلّد طاقم مهمة Artemis II وسام الفضاء الكونغرسي وأعلن عن خطط لإنشاء أكاديمية فضاء أمريكية قال الرئيس عن Isaacman: "الجميع أرادوه. تلقّيت اتصالات من جمهوريين وديمقراطيين، وهو أمرٌ لا يحدث كثيراً، وقالوا جميعاً: إنّه الأفضل ببساطة. لم يكن ثمّة منافسة. وقد ثبت أنّه أفضل ممّا توقّعنا حتى. نحن محظوظون بوجود Jared."
هذا المديح المتواصل ليس بريئاً من السياق. فـIsaacman قضى الأيام الأخيرة يضغط على إدارة Trump لدعم مهام ناسا العلمية المستقبلية وبرنامج Artemis، في مسعىً لحماية وكالةٍ تجد نفسها بين رغبة الرئيس في الاحتفاء بالفضاء خطابياً وبين مقترحات الميزانية التي تُجفّف منابع تمويله.
ما بعد Roman: فراغٌ في خطّ الإنتاج العلمي
المشهد الأوسع يكشف عن قلقٍ حقيقي في أوساط مجتمع الفلك والفضاء. فبعد تلسكوب Nancy Grace Roman، تبقى مهمة Dragonfly المتجهة إلى قمر Titan التابع لزحل والمقرّر إطلاقها عام 2028 هي المهمة العلمية الكبرى التالية على جدول ناسا. وبعدها، يبدو خطّ المهام العلمية الكبرى شحيحاً، وهو ما يُثير تساؤلات جدّية حول قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على ريادتها في استكشاف الفضاء العلمي في مرحلةٍ تشتدّ فيها المنافسة مع الصين، خاصةً في سباق العودة إلى القمر قبل نهاية هذا العقد.
الاتصال الهاتفي الأحد كان لحظةً تلفزيونية ناجحة بلا شكّ. لكنّ السؤال الذي يبقى معلّقاً هو: هل تُترجَم هذه الحرارة الخطابية إلى قرارات ميزانية تُعيد للعلوم الفضائية الأمريكية زخمها، أم أنّها تظلّ مجرّد مشهدٍ جميل على شاشة التلفزيون كما قال الرئيس نفسه؟
أخبار ذات صلة

انفصال تلسكوب "رومان" الفضائي بنجاح .

تلسكوب ناسا الجديد ينطلق لاستكشاف أسرار الكون المخفية

كيف رعا ملاذٌ في ضواحي لوس أنجلوس قرود "الجيَبون" النادرة والمهددة بالانقراض على مدار نصف قرن
