آسيويون يصنعون تاريخ السلام والعدالة الإنسانية
ثلاثة آسيويين يكرّمون لجسدتهم إنجازات في السلام وحقوق الإنسان والخدمة الاجتماعية من دبلوماسي صاغ دستور البحار إلى ناشط سجّل انتهاكات حقوق الإنسان ومعلّمة حولت الامتياز إلى أمل وفرصة للجميع في آسيا وورلد برس عربي.


ثلاثة آسيويين على موعدٍ مع جائزة رامون ماغسايساي لعام 2023، في احتفاليةٍ تُقام في الخامس عشر من نوفمبر بمسرح Metropolitan في مانيلا وإن كانت الجائزة تُمنح كلّ عام منذ 1958، فإنّ الأسماء الثلاثة هذا العام تحمل ثقلاً استثنائياً: دبلوماسيٌّ سنغافوري أسهم في صياغة دستور البحار، وناشطٌ بورمي دفع ثمن مواقفه سبع سنوات خلف القضبان، ومعلّمةٌ بنغلاديشية حوّلت الامتياز الاجتماعي إلى خدمةٍ إنسانية.
من هم الفائزون بجائزة رامون ماغسايساي 2023؟
Tommy Koh، الدبلوماسي والمحامي السنغافوري البالغ من العمر 88 عاماً، يستحقّ التوقّف عنده طويلاً. ففي عام 1982، ترأّس المؤتمر الأممي الذي أفضى إلى اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (United Nations Convention on the Law of the Sea)، وهي المعاهدة التي باتت تُعرف بـ"دستور المحيطات"، إذ حدّدت المياه الإقليمية وحقوق الدول الساحلية الاقتصادية، ووضعت آلياتٍ لتسوية النزاعات. وقد وصفت هيئة جائزة رامون ماغسايساي هذه الاتفاقية بأنّها ذات "أهميةٍ بالغة للدول البحرية"، مشيدةً بـKoh لأنّه "من خلال إيمانه الراسخ بالحوار وسيادة القانون والتعاون الدولي، أسهم في جعل التعايش السلمي ممكناً في عالمٍ تتفاوت فيه موازين القوى".
والأهمية القانونية لهذه الاتفاقية لا تبقى نظريةً: فقد استند إليها حكم التحكيم الصادر عن لاهاي عام 2016، الذي أبطل المطالب الصينية الموسّعة في بحر الصين الجنوبي، إثر دعوى أطلقتها الفلبين عام 2013. غير أنّ الصين رفضت المشاركة في إجراءات التحكيم ولا تزال تتجاهل الحكم حتى اليوم، في حين تتقاطع مطالبها مع مطالب الفلبين وفيتنام وماليزيا وبروناي وتايوان.
ناشطٌ خرج من السجن ليوثّق السجون
Bo Kyi، الناشط البورمي البالغ 61 عاماً، يعرف معنى الاعتقال السياسي من تجربةٍ شخصية: قضى سبع سنوات في السجن بسبب دفاعه عن الديمقراطية وحقوق الإنسان. وفي مارس 2000، شارك في تأسيس رابطة مساعدة السجناء السياسيين (Assistance Association for Political Prisoners)، التي وصفتها هيئة الجائزة بأنّها "كرّست نفسها لتوثيق الاعتقال السياسي، ودعم المعتقلين وذويهم، وضمان استمرار الرؤية العالمية لسجناء المجلس العسكري في ميانمار وخارجها".
في ظلّ ما يرتكبه المجلس العسكري من انتهاكاتٍ موثّقة على نطاقٍ واسع، تبدو هذه المنظمة حلقةً وصلٍ بين الداخل البورمي المُعتِم والرأي العام الدولي.
حين يصبح الامتياز مسؤوليةً
Runa Khan، المعلّمة البنغلاديشية البالغة 67 عاماً، بدأت مسيرتها عام 1979 حين شرعت في تعليم الأطفال الفقراء، رغم أنّها تنتمي إلى أسرةٍ ميسورة. وفي عام 2002، أسّست منظمة Friendship Bangladesh، التي توظّف اليوم أكثر من 7,500 شخص وتشغّل 7 سفن مستشفى و2 مستشفى برّي و550 عيادةً متنقّلة، وتعمل في مجالات التغيّر المناخي والتعليم وتمكين المرأة والعدالة الاجتماعية. قالت عنها هيئة الجائزة: "في يديها، لم يكن الامتياز استحقاقاً، بل مسؤولية؛ ليس إرثاً عائلياً يُصان، بل هبةً تُشارَك حتى يتاح للآخرين أن يعيشوا بأملٍ وفرصةٍ وكرامة".
تُعدّ جائزة رامون ماغسايساي المنسوبة إلى رئيسٍ فلبيني توفّي عام 1957 مرادفاً آسيوياً لجائزة نوبل في مجال الخدمة الإنسانية. والسؤال الذي تطرحه هذه الدورة ليس عن الجائزة نفسها، بل عمّا تكشفه هذه الأسماء الثلاثة عن طبيعة التحدّيات التي تواجهها آسيا اليوم: نزاعاتٌ بحرية لم يُحسم أمرها رغم وجود معاهداتٍ ملزمة، وأنظمةٌ عسكرية تُسكت معارضيها، وفجواتٌ اجتماعية عميقة لا تسدّها الحكومات وحدها.
أخبار ذات صلة

رئيس وزراء أونتاريو يرد على تسمية ترامب لـ 'بحيرة أمريكا' بلافتة ضخمة تحمل اسم 'بحيرة أونتاريو

الملك النرويجي الجديد يكرّم والده الراحل وسط حداد شعبي واسع
