معلم ينقذ 900 طالب من كارثة في نيبال
فيضانات نيبال والهيمالايا تبتلع مدارس وأرواح لكن معلم واحد أنقذ 900 طالب بقرار سريع. آلاف الأطفال مهددون بانقطاع التعليم وسط دمار واسع. قصة إنسانية تبرز أهمية التحرك السريع لدعم الجيل القادم في وورلد برس عربي.


لم تكن الساعات الأولى من الكارثة تُنبئ بما سيحدث. ثم جاءت المياه لا تسير بل تجري محمّلةً بالطين والصخور والأنقاض، تبتلع كل ما يعترضها في وادي Trishuli النيبالي. أكثر من 900 شخص لقوا حتفهم في نيبال والصين جراء الفيضانات الخاطفة التي أعقبت انهيار أحد أنهار الجليد الهيمالايا، فيما لا يزال أكثر من 4,700 شخص في عداد المفقودين. لكن في خضمّ هذا الدمار، ثمة رقم آخر يستحق أن يُقرأ بعناية: 900 طالب نجوا لأن معلماً واحداً تصرّف في اللحظة المناسبة.
لحظة لم تحتمل التردد
كان Rajendra Dawadi داخل الفصل حين وصله التحذير أوّلاً من محاسب المدرسة، ثم عبر مكالمة هاتفية لأحد المعلمين، وبعدها وصلت إحدى الأمهات لاصطحاب ابنتها. ثلاث إشارات في دقائق. لم يتأخر Dawadi في قراءتها.
قرع جرس المدرسة، وأمر الطلاب والطاقم بالتوجه فوراً إلى الأماكن المرتفعة. كما أوقف حافلات كانت في طريقها، وأعاد إحداها قبل أن تصل إلى المنطقة الخطرة، مشترطاً على السائقين التوقف في أماكن آمنة فحسب. بعد وقت قصير من الإخلاء، ابتلعت المياه مبنى المدرسة ذا الطوابق الثلاثة.
قال Dawadi لاحقاً بكلمات قليلة تختزل ثقل اللحظة: «قرّرت فوراً إيقاف... الدراسة وإخراج الأطفال».
مدرسة كانت جزءاً من حياته
ما يمنح هذه القصة عمقاً إضافياً أن Dawadi لم يكن مجرد معلم في Tribhuvan Trishuli Secondary School بل كان طالباً فيها قبل أن يصبح مدرّساً. حين عاد إلى موقع المدرسة المدمّرة بعد أيام، احتضنه الآباء وبكوا معه.
«ليس لديّ كلمات. تلقّيت التعليم في تلك المدرسة. وأعطيت التعليم في تلك المدرسة» هكذا قال، وفي الجملة القصيرة دورة حياة كاملة.
أما الطالبة Suvina Tamang، 14 عاماً، فقالت إنها ستشكره حين تراه على إنقاذ حياتها. موقف بسيط في صياغته، لكنه يحمل ثقل ما كان يمكن أن يحدث.
ما تبقّى من الكارثة على التعليم
الأرقام التي ترصدها منظمة Save the Children تكشف حجم الأثر على المدى البعيد: 69 مدرسة على الأقل دُمّرت كلياً في شمال نيبال، وقرابة 19,000 طالب باتت تعليمهم في مهبّ الريح. اثنان من موظفي Tribhuvan Trishuli Secondary School لا يزالان في عداد المفقودين.
المدارس المؤقتة والدعم النفسي للأطفال المتضرّرين باتا ضرورة لا تحتمل التأجيل، فيما وجّه Dawadi نفسه نداءً للحكومة النيبالية لإعادة بناء المدارس المدمّرة.
الإشارة الأضعف هنا ليست في أعداد الضحايا المؤلمة كما هي بل في ذلك الجيل الصغير الذي يواجه انقطاعاً تعليمياً في منطقة هشّة أصلاً. الانهيار الجليدي أتى مرة واحدة؛ لكن أثره على مسارات هؤلاء الأطفال قد يمتد لسنوات، ما لم تتحرك الموارد بالسرعة ذاتها التي تحرّك بها معلم واحد حين دقّ الجرس.
أخبار ذات صلة

فيضانات نيبال والتبت: جهود الإنقاذ تتسارع وعدد الوفيات يتجاوز 900

إعصار كارينا يتشكّل في المحيط الهادئ: توقّعاتٌ بتطوّرٍ سريع

الفيضانات القاتلة في منطقة نيبال-الصين الجبلية: بين الخطر والجاذبية السياحية
