فضيحة الفنتانيل في DEA تهدد سلامة أمريكا
كشف تحقيق رسمي عن سياسة وكالة مكافحة المخدرات الأمريكية التي سمحت بمرور مئات الآلاف من حبوب الفنتانيل لبناء قضايا أكبر ما أثار غضب سياسي وقانوني واسع وسط دعوات لإصلاح عاجل في مواجهة أزمة المخدرات في الشوارع وورلد برس عربي

مئات الآلاف من حبوب الفنتانيل وصلت إلى شوارع الولايات المتحدة بعلم وكالة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA) ودون أن تُوقفها هذا ما باتت تكشفه شهادات المُبلِّغين عن المخالفات، وما دفع المشرّعين الجمهوريين إلى فتح تحقيق رسمي في الأسلوب الذي اعتمدته الوكالة خلال السنوات الأخيرة.
ما الذي فعله عملاء DEA بالضبط؟
أرسل النائب James Comer، رئيس لجنة الرقابة في مجلس النواب، يوم الاثنين رسالةً رسمية إلى المدعي العام Todd Blanche يطلب فيها وثائق DEA المتعلقة بهذا الملف. وتقول الوقائع المتوفرة إن الوكالة اعتمدت خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2025 أسلوب مراقبة شحنات الفنتانيل الكبيرة دون مصادرتها، بهدف بناء قضايا جنائية أوسع ضد شبكات التهريب. وفي ولاية New Mexico تحديداً، أفاد مُبلِّغون سابقون في DEA بأنهم تلقّوا أوامر صريحة بالتراجع عن مصادرة مئات الآلاف من حبوب الفنتانيل، فيما سُمح لشحنات تبلغ 100,000 حبة بالمرور عبر مدينة Albuquerque دون أي تدخّل.
السياسة التي كانت معمولاً بها منذ عام 2017 كانت تُلزم العملاء بمصادرة شحنات الفنتانيل أو منع توزيعها «في أقرب وقت ممكن». غير أن وزارة العدل أعادت صياغة هذه القواعد عام 2024، مانحةً أجهزة إنفاذ القانون هامشاً أوسع من الصلاحية التقديرية للحفاظ على سير التحقيقات وهو التعديل الذي يرى المنتقدون أنه فتح الباب أمام هذه الممارسة.
ردود الفعل السياسية والقانونية
لم يقتصر التحرّك على الكونغرس. فقد رفع المدعي العام لولاية New Mexico Raúl Torrez الأسبوع الماضي دعوى قضائية ضد وزارة العدل للحصول على وثائق تتعلق بهذا الأسلوب، في خطوة تعكس حجم الغضب على المستوى المحلي من تداعيات هذه السياسة على الشوارع الأمريكية.
وقد وصف النائب Comer ما جرى بعبارات قاطعة، إذ قال: «في حين قد لا تملك عناصر DEA الموارد الكافية لاعتراض كل شحنة معروفة، فإن سياسة توجّههم بعدم اعتراض الشحنات الكبيرة أمرٌ لا يُحتمل، ولا شك أنها أفضت إلى أضرار جسيمة وأرواح مفقودة». في المقابل، دافع مدير DEA Terry Cole عن منهجية عمل وكالته، قائلاً: «تحقيقاتنا طويلة الأمد ومعقّدة وتُنفَّذ وفق أحكام القانون. سنواصل ذلك، لكننا بحاجة إلى التركيز الكامل على الخصم».
أين وصلت القضية؟
في مايو 2025، أعلنت وزارة العدل عن أكبر عملية مصادرة فنتانيل في تاريخ DEA، إذ ضُبط ما يقارب 3 ملايين حبة. وقد جاء هذا الإعلان في خضمّ جدل متصاعد حول الثمن الذي دفعه المجتمع طوال الفترة التي سُمح فيها لهذه الشحنات بالمرور. وقال مشرف سابق في DEA إن الشبكة الإجرامية كان يمكن تفكيكها قبل ستة أشهر من ذلك.
هذا الشهر، أعلن المفتش العام لوزارة العدل عن مراجعة شاملة على المستوى الوطني لسياسات DEA وتحقيقات التنصّت، وهو ما رحّب به مدير الوكالة Terry Cole في مقابلة مع قناة Fox News. والجدير بالذكر أن البيت الأبيض كان قد صنّف الفنتانيل «سلاحاً للدمار الشامل» في السنة الماضية، مما يجعل أي ثغرة في سياسة مكافحته مسألةً تتجاوز حدود الملف الأمني لتطال التوازنات السياسية الداخلية.
السؤال الذي يبقى معلّقاً: هل ستُفضي المراجعة الداخلية والضغط التشريعي معاً إلى إصلاح حقيقي في آليات العمل، أم أن الجدل سيتوقف عند حدود الوثائق والرسائل الرسمية؟
أخبار ذات صلة

تهديدات ترامب بشأن غرينلاند تلقي بظلالها على استفتاء أيسلندا حول الانضمام للاتحاد الأوروبي

حملة البرازيل الإعلامية تنطلق: لولا وفلافيو بولسونارو نحو معركة حادة

الأخوان تيت في المحكمة يطلبان الإفراج عنهما قبل جلسات التسليم
