وورلد برس عربي logo

المريخ بين الشمال والجنوب حرارة وحركة سرية

اكتشف العلماء أن الوشاح الجنوبي للمريخ أكثر حرارة من الشمالي بفارق كبير مما يشير إلى نشاط صهاري محتمل تحت القشرة الجنوبية ويكشف أسرار فقدان المجال المغناطيسي وتاريخ وجود الماء على الكوكب وورلد برس عربي.

خريطة حرارية ثلاثية الأبعاد للمريخ تظهر اختلاف حرارة وشاح النصف الجنوبي الأعلى مقارنة بالشمالي، مع تفاصيل تضاريسية وحفر بركانية.
خريطة ملونة زائفة لسطح المريخ تُظهر حوض هيللاس، المنطقة الكبيرة ذات اللون الأزرق الداكن أسفل المركز، وهو أحد أكبر الحفر الناتجة عن الاصطدامات المكتشفة على المريخ وفي النظام الشمسي بأكمله، ويُعتقد أنه تشكل منذ حوالي 4 مليارات سنة. (حقوق الصورة: وكالة الفضاء الأوروبية/فريق علوم مولا)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

كان العلماء يفترضون تقليدياً أن أعماق الكواكب تتوزّع بتناسق كروي من جميع الجهات — وهو افتراض مريح، لكنّ المريخ يبدو مصرّاً على دحضه. دراسةٌ نُشرت في 27 أغسطس 2024 في مجلة Nature كشفت أن وشاح (mantle) النصف الجنوبي من المريخ أعلى حرارةً من نظيره الشمالي بما يتراوح بين 200 و400 درجة مئوية (390 إلى 750 درجة فهرنهايت)، وهو فارقٌ هائل قد يعني أن جزءاً من هذا الوشاح لا يزال في حالة انصهار جزئي حتى اليوم.

سطح المريخ الجنوبي الوعر مع الحفر والفوهات البركانية، يعكس اختلاف التضاريس وارتفاع حرارة الوشاح مقارنة بالشمال.
Loading image...
منظر جوي لكثبان رملية متحركة بفعل الرياح في فوهة كايزر، وهي حوض تصادم يبلغ عرضه 129 ميلاً (207 كيلومترات) في المرتفعات الجنوبية لكوكب المريخ. (حقوق الصورة: وكالة الفضاء الأوروبية/المركز الألماني لأبحاث الفضاء/جامعة برلين الحرة)

لماذا يتباين شطرا المريخ إلى هذا الحدّ؟

المريخ كوكبٌ ذو وجهين حرفياً: شمالٌ منبسط تغطّيه سهولٌ واطئة، وجنوبٌ وعرٌ ترتفع فيه هضابٌ مُحفَّرة بالفوّهات. والقشرة الجنوبية أكثف بنحو 25 كيلومتراً في المتوسط مقارنةً بالشمال. الفرضية الرائجة — المعروفة بـ«فرضية الاصطدام العملاق» — تقول إن جسماً ضخماً اصطدم بالكوكب قبل أكثر من 4 مليارات سنة، فنحت حوض الأراضي المنخفضة الشمالية. لكن هذا الاصطدام لم يُفسّر وحده لماذا يختلف الوشاح الداخلي بهذا القدر بين الجهتين.

الجديد في هذه الدراسة هو التقنية المستخدمة: «التصوير المقطعي المدّي» (tidal tomography) التي طوّرها ألكسندر بيرن، الباحث الرئيسي في جامعة Arizona. تعتمد هذه التقنية على رصد التشوّهات الدقيقة التي تُحدثها الجاذبية الشمسية في بنية المريخ الداخلية، عبر بيانات جمعتها ثلاث مركبات فضائية تابعة لـ NASA هي Mars Global Surveyor وMars Odyssey و Mars Reconnaissance Orbiter. ووجد الفريق أن الأمواج الزلزالية تتبدّد بسرعة أكبر في الجنوب، وهو ما يتوافق مع وشاحٍ أكثر سخونة وأقل صلابة.

يقول بيرن: "يفترض العلماء عادةً أن أجزاء الأجسام الكوكبية الداخلية متماثلةٌ كروياً بوجه عام، لكن هذا ليس صحيحاً بالضرورة". ويضيف: "إن فهم البنية الداخلية للأجسام الكوكبية يساعدنا على كشف العمليات التي شكّلت تكوينها وتطوّرها".

المغناطيسية المفقودة وأسرار الماء

ثمة خيطٌ آخر تمسك به هذه الدراسة: المريخ كان يمتلك مجالاً مغناطيسياً عالمياً قبل أكثر من 4 مليارات سنة، ثم اختفى. والجنوب تحديداً يحمل شذوذاتٍ مغناطيسية في معادنه الحاوية على الحديد. التفسير الذي تطرحه الدراسة هو أن ارتفاع حرارة الوشاح الجنوبي دفع هذه المعادن فوق ما يُعرف بـ«درجة حرارة كوري» (Curie temperature)، وهي العتبة التي تفقد عندها المواد خصائصها المغناطيسية — مما يُفسّر غياب المغناطيسية في تلك المناطق تحديداً.

المريخ يظهر نصفين مختلفين في البنية الداخلية، مع وشاح جنوبي أكثر حرارة وانصهارًا مقارنة بالشمالي، وفق دراسة حديثة.
Loading image...
مقطع عرضي لكوكب المريخ، يُظهر الجزء الداخلي الأكثر حرارة في نصف الكرة الجنوبي. (حقوق الصورة: ناسا/ثيوفيلوس بريت غريسولد)

أما الصلة بالماء، فيوضّحها أميرحسين باغري، المؤلف الثاني في الدراسة من معهد Caltech، قائلاً: "التباين الذي نراه بين الشمال والجنوب مهمٌّ لفهمه، لأنه يعطينا معلوماتٍ عن العمليات التي ربما أثّرت في الهيدرولوجيا على المريخ، بما في ذلك تكوين الأحواض التي ربما احتضنت الماء". والأراضي الشمالية المنخفضة يُرجَّح أنها كانت في يومٍ ما قاع محيطٍ واسع.

ما الذي تعجز عنه البيانات الحالية؟

انتهت مهمة مسبار InSight التابع لـ NASA في ديسمبر 2022، وكان يحمل جهاز قياس زلازل دقيقاً أتاح قراءاتٍ نادرة عن الباطن المريخي. لكن المسبار لم يُغطِّ الجنوب بالكفاءة ذاتها. يرى بيرن أن بيانات الجاذبية الأعلى دقةً في المستقبل ستتيح رسم خريطة ثلاثية الأبعاد للبنية الداخلية، مضيفاً: "مع توفّر المزيد من بيانات الجاذبية، يمكننا تحديد التفاصيل الثلاثية الأبعاد الدقيقة للبنية الداخلية للكوكب، وهذه الاستنتاجات بدورها تمنحنا مخططاً لتصميم البعثات المستقبلية واستكشاف هذه العوالم".

السؤال المطروح الآن أمام وكالات الفضاء: هل تحت القشرة الجنوبية السميكة — التي تعمل كغطاءٍ حراري يحبس الحرارة — تسلّلاتٌ صهارية لا تزال نشطة؟ الإجابة ستعيد رسم صورتنا عن كوكبٍ كنّا نظنّه خاملاً منذ مليارات السنين.

أخبار ذات صلة

Loading...
صاروخ Pallas-1 الصيني ينطلق من مركز جيوتشيوان، يمثل دخول شركة Galactic Energy الخاصة إلى سوق الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام.

صاروخ Pallas-1 الصيني القابل لإعادة الاستخدام ينجح في رحلته الأولى

شهد عالم الفضاء دخولًا جديدًا مع إطلاق Galactic Energy لصاروخ Pallas-1 القابل لإعادة الاستخدام بتقنية الوقود المزدوج، ما يفتح آفاقًا لمنافسة صينية في سوق الصواريخ. اكتشف التفاصيل وتابع مستقبل الرحلات الفضائية.
علوم
Loading...
المسبار BepiColombo مع وحدتيه المداريتين المنفصلتين في الفضاء، استعداداً لدراسة كوكب عطارد بالتعاون بين ESA وJAXA.

وصول مسبارَي بيبي كولومبو إلى عطارد: البث المباشر في 3 سبتمبر

بعد سبع سنوات من الرحلة المثيرة، يقترب مسبار BepiColombo من كوكب عطارد ليكشف أسرار تركيب سطحه ومجاله المغناطيسي النادر. استعد لمتابعة لحظة الانفصال الحاسمة وبدء مرحلة جديدة في استكشاف الكوكب الأصغر. اكتشف التفاصيل الآن!
علوم
Loading...
محطة الفضاء الصينية تيانقونغ في مدار أرضي منخفض مع ألواح شمسية واسعة، تظهر فوق كوكب الأرض في صورة فضائية عالية الدقة.

محطة فضائية مضيئة تحوم فوق الولايات المتحدة.. وليست المحطة الدولية

شاهد محطة الفضاء الصينية Tiangong تتلألأ فوق نيويورك بسطوع يعادل كوكب المشتري بين 2 و9 سبتمبر 2023. فرصة نادرة لرصد "القصر السماوي" ورواد الفضاء في مهمة استثنائية. لا تفوت التفاصيل!
علوم
Loading...
حطام سفينة Po الحربية في خليج فلورا مغطى بالكائنات البحرية وأسماك الأسد الشيطانية الغازية تعكس تأثيرات تغير المناخ في البحر الأبيض المتوسط.

سفينة مستشفى من الحرب العالمية الثانية تحتضن أسماك الشيطان والفقمات النادرة

حطام السفينة الحربية Po في خليج فلورا تحول إلى ملاذ بيئي يعكس تأثيرات الاحترار وتوسع الأسماك الغازية مثل سمكة الأسد الشيطانية. اكتشف كيف يعيد البحر رسم خريطته البيولوجية وكن جزءاً من التغيير.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية