الأقزام البيضاء الممغنطة تغير مفاهيم الفيزياء الفلكية
هل يمكن لنجم مثل شمسنا أن يصبح قزماً أبيض أثقل من الحد المعروف؟ دراسة جديدة تكشف أن المجال المغناطيسي قد يسمح بذلك، موضحة ألغازاً فلكية مثل الأقزام البيضاء الثقيلة والمستعرات العظمى غير المتوقعة وتفتح آفاقاً جديدة لفهم تطور النجوم في وورلد برس عربي.

هل يمكن لنجمٍ عادي مثل شمسنا أن ينتهي قزماً أبيض يتجاوز الحدّ الذي ظلّ الفلكيون يعدّونه سقفاً لا يُخترق؟ دراسة جديدة تقول إن الجواب قد يكون نعم، شرط أن يحضر عنصر لم يُحسب له حساب كافٍ: المجال المغناطيسي. وإذا صحّت هذه النتيجة، فقد تفسّر ألغازاً حيّرت الباحثين منذ أكثر من عقدين، من أقزام بيضاء تبدو أثقل مما ينبغي إلى انفجارات مستعرات عظمى بدت أكبر من المسموح.
نُشرت الدراسة عام 2026 في دورية The Astrophysical Journal Letters (العدد 1010.1، الصفحة L8)، وكتبها Zuraiq وZenia وآخرون، تحت عنوان «Super-Chandrasekhar White Dwarfs by the Evolution of Magnetized Main-sequence Stars: New Mass Limits from STARS Simulation». وهي دراسة محاكاة حاسوبية لا رصداً مباشراً، وهذا فارق منهجي ينبغي إبقاؤه حاضراً عند قراءة نتائجها. يمكن الاطلاع على الدراسة المنشورة عبر موقع الدورية.
لماذا ظلّ الرقم 1.44 مقدّساً؟
في ثلاثينيات القرن الماضي، حسب Subrahmanyan Chandrasekhar أن القزم الأبيض لا يمكن أن يتجاوز 1.44 كتلة شمسية. ينطبق هذا الحدّ أياً كانت طريقة تشكّل القزم، وسواء كان في معظمه هيدروجيناً أو كربوناً. وقد دعمته الأرصاد زمناً طويلاً، ويمكن قراءة شرح مبسّط لحدّ تشاندراسيخار لمن أراد التفاصيل.
الأقزام البيضاء بقايا نجوم صغيرة، ومنها الشمس. حين ينفد وقود الهيدروجين القابل للاندماج في نجمٍ كالشمس، ينتفخ إلى عملاق أحمر ويحرق عناصر أثقل. لكن كتلته لا تكفي لحرق العناصر الأثقل بصورة موثوقة، فينهار إلى غلافٍ نووي. وحين يغيب الضغط النووي، يتولّى ضغط الإلكترونات الكمّي إسناد اللبّ في وجه الجاذبية. هذا الضغط هو ما يمنع انهياره إلى نجم نيوتروني، لكنه يفعل ذلك حتى 1.44 كتلة شمسية فقط.
وللرقم أهمية تتجاوز علم النجوم. فالمستعرات العظمى من النوع Ia تُستخدم «شموعاً قياسية» لقياس المسافات الكونية، لأن سبب انفجارها اصطدام قزمين أبيضين، ما يجعل سلوكها متشابهاً. وثمة شرح لفكرة الشموع القياسية في هذا السياق. أي خرق للحدّ يطرح إذن سؤالاً عن مدى انتظام هذه الشموع.
ماذا حدث عام 2003؟
في عام 2003 رصد مسح Supernova Legacy Survey مستعراً عظيماً بدا أنه يتجاوز حدّ تشاندراسيخار. اقتُرح لتفسيره دورانٌ سريع أو انهيارٌ غير مكتمل قبل الانفجار. ثم توالت أرصاد لمستعرات مشابهة تتحدّى الحدّ، فتزعزعت الصلابة الظاهرة لتنبّؤ تشاندراسيخار.
من الناحية النظرية، يمكن للمجالات المغناطيسية أن تتيح للقزم الأبيض بلوغ نحو 3 كتل شمسية قبل أن ينهار، لأنها تغيّر سلوك الإلكترونات فتزيد مقاومته للجاذبية. لكن بقي السؤال عملياً: هل تنتج النجوم الحقيقية أقزاماً بيضاء بهذه القوة المغناطيسية؟ النجوم النيوترونية قد تكون شديدة المغنطة، وتُعرف حينها بالمغناطارات (Magnetars)، لكنها تتشكّل من نجوم أكبر بكثير من الشمس.
ماذا فعلت المحاكاة؟
اختبر الباحثون ما إذا كان نجمٌ شبيه بالشمس يستطيع اكتساب مجال مغناطيسي قوي ويبقى مع ذلك قزماً أبيض. استخدموا نسخة معدّلة من STARS، وهي أداة تُستعمل لدراسة تطوّر النجوم. أضافوا إليها تأثيرات المجال المغناطيسي، وحاكوا مسار النجم من التسلسل الرئيسي حتى يصير قزماً أبيض.
أظهرت النتائج أن النجم لا يحتاج إلى مجال شديد في بدايته ليُنتج قزماً أبيض شديد المغنطيسية. فمجال النجم المحتضر يبقى قائماً وهو يتخلّص من طبقاته الخارجية أثناء تمدّده عملاقاً أحمر. ثم يتركّز في اللبّ حين ينهار إلى قزم أبيض.
ما الذي قد يتغيّر في فهمنا؟
تفتح الدراسة ثلاث إشارات:
- أن الأقزام البيضاء الممغنطة قد تكون أكثر شيوعاً مما كان يُظنّ.
- أن المجال المغناطيسي قد يضخّم حجم القزم الأبيض بدرجة يمكن قياسها، وهو ما قد يفسّر التباينات الظاهرة بين الحجم والكتلة.
- أن الأقزام البيضاء الممغنطة قد تفسّر مستعر عام 2003 الذي بدا متجاوزاً للحدّ.
لا ينقض هذا حدّ تشاندراسيخار بوصفه حساباً فيزيائياً سليماً في ظروفه. لكنه يقترح أن الظروف الطبيعية أوسع مما افترضته الحسابات التقليدية. والاختبار الحاسم لن يكون في المحاكاة وحدها، بل في مدى توافق أقزام بيضاء ممغنطة مرصودة ومستعرات من هذا النوع مع ما تتنبأ به النماذج الجديدة.
أخبار ذات صلة

تحول أقطاب الأرض بسرعة مفاجئة في عصر الديناصورات

توهج خافت من الكون البدائي قد يفك لغز الطاقة المظلمة

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد
