حكاية الهزارة في كويتا بين البيت والمدرسة والمقبرة
في فيلم Hazara Town يحكي خادم داي قصة مجتمعه الهزاري في كويتا عبر بيت ومدرسة ومقبرة فقط، وسط قيود وعنف مستمر. تجربة إنسانية مؤثرة عن الفقد، المنفى وروابط العائلة التي تجسدها عدسة سينمائية فريدة. وورلد برس عربي

في الكادر بيتٌ ومدرسةٌ ومقبرة، ولا شيء وراءها. هذه هي المساحة التي أتيحت لكاميرا المخرج Khadim Dai حين عاد ليصوّر مجتمعه في مدينة كويتا (Quetta) الباكستانية. يقول: «القيود المفروضة على التصوير أبقت كاميرتي في الغالب داخل البيت والمدرسة والمقبرة. أردتُ أن أشهد على الاختفاء البطيء لمجتمعي». من هذه الحدود الضيقة خرج فيلم «Hazara Town»، أول أفلامه الوثائقية الروائية الطويلة، وقد استحوذت شركة Filmotor على حقوق مبيعاته عالمياً، على أن يُعرض عرضه العالمي الأول ضمن المسابقة الدولية في مهرجان IDFA، مهرجان أمستردام الدولي للأفلام الوثائقية.
كيف وصلت عائلة Khadim Dai إلى كويتا؟
الحكاية أقدم من الكاميرا. في عام 1998 أجبرت حركة طالبان عائلة Dai على مغادرة وسط أفغانستان، فلجأت إلى جيبٍ سكنيّ مسوَّر يقيم فيه أبناء الهزارة في كويتا. هناك كبر الصبي بين جدرانٍ تحمي وتحاصر في آنٍ واحد.
ثم جاء عام 2013، حين أودى تفجيرٌ استهدف مدرسةً بحياة 126 شخصاً، بينهم زملاء Dai في الدراسة. بعد ذلك الحدث ألحّت عليه عائلته أن يهرب. حاول أربع مرات أن يبلغ أستراليا بالقوارب، وفشلت المحاولات كلها، وبقي سنواتٍ عالقاً في إندونيسيا.
وفي عام 2019 عاد إلى كويتا ليصوّر أهله وجيرانه. استغرق تصوير الفيلم ست سنوات، وتحت قيود لم تترك للعدسة سوى ثلاثة أمكنة. والخطر الذي يلاحق الهزارة لم يصبح ماضياً، فما زال أبناء هذه الجماعة في كويتا يواجهون عنفاً يستهدفهم.
أين تفرّقت العائلة؟
يتتبّع الفيلم الحياة العائلية وهي تتفكّك تدريجياً عبر خريطة العالم. انتقل والدا Dai إلى كندا، ولجأ هو وابنة أخيه إلى الولايات المتحدة، واستقرّ بقية أقاربه في أستراليا، الوجهة التي حاول هو نفسه الوصول إليها عبر البحر.
يقول Dai عن دافعه إلى الاستمرار: «بعد سنوات قد يعثر أحدهم على هذا الفيلم ويتعرّف إليهم. لا أستطيع أن أعيد زملائي إلى الحياة ولا أن أستعيد سنوات الفراق العائلي، لكنني أستطيع أن أنقل شيئاً من حياتهم عبر السينما. هذه الإمكانية هي التي أبقتني أصوّر».
من يقف خلف الفيلم، وماذا ينتظره؟
يتنافس «Hazara Town» على جائزتي IDFA لأفضل فيلم وأفضل فيلم أول. ووصفت Filmotor، شركة المبيعات العالمية، العمل بأنه «سجلّ للنجاة والمنفى وروابط العائلة».
وقال Petar Mitric من Filmotor إن الشركة تتابع الفيلم منذ عُرض مشروعه في Sunny Side of the Doc عام 2023: «بعد أن تابعنا "Hazara Town" منذ عرضه في Sunny Side of the Doc عام 2023، أدركنا فوراً أنها قصة يحتاج العالم إلى رؤيتها». وأضاف: «عدسة Khadim Dai الشخصية جداً تلتقط عاطفةً إنسانية خام، على نحوٍ مؤلم وضروري في آنٍ واحد».
أما فريق الإنتاج فيرى في العمل أكثر من الفيلم الأول لمخرجه: «إنه الفيلم الروائي الطويل الأول لـ Khadim، لكنه أيضاً أول فيلم من نوعه يُصوَّر في كويتا، وهي مدينة في باكستان بعيدة عن أنظار العالم. نعتقد أن الفيلم يتيح فرصة نادرة للتعرّف إلى حياة الهزارة وتجاربهم ووجهات نظرهم، وهم لا يزالون غائبين إلى حدٍّ كبير عن السينما».
أنتج الفيلم Ilyas Yourish لصالح شركة Congoo البلجيكية، وشارك Khadim Dai في إنتاجه. وشارك Graeme Isaac في الإنتاج عن Mayfan Films الأسترالية، وكذلك Anke Petersen وLilian Tietjen عن Jyoti Film الألمانية.
ودعمت المشروعَ جهاتٌ عدة: برنامج Sundance Institute للأفلام الوثائقية بالتعاون مع Open Society Foundations، وIDFA Bertha Fund Classic، وAsian Cinema Fund، وDMZ Industry الذي منحه جائزة لجنة التحكيم الخاصة، إضافةً إلى Docs Up Fund وClose Up Initiative وInMaat Foundation وFlanders Audiovisual Fund (VAF) وMOIN Filmförderung Hamburg وDocumentary Australia. وقدّم المشروعَ كذلك داعمون آخرون لم تُحدَّد أسماؤهم.
لم يُعلَن بعدُ موعد العرض الأول. وحين تُضاء قاعة العرض في أمستردام، سيرى الجمهور ما حُصر في ثلاثة أمكنة: بيتاً ومدرسةً ومقبرة. وسيطرح السؤال نفسه على كل من يشاهد: كيف تُحفَظ حياةُ جماعةٍ لا تزال تتعرّض للعنف؟
أخبار ذات صلة

قطر تعرض أفلامها الروائية الأولى في مهرجان الدوحة السينمائي

Tenzing: رحلةٌ استثنائية تصعد بالمشاهد إلى إيفرست مع أوّل رجلَين فتحا قمّتها — أحدهما شيربا أغفلته الذاكرة

بلومهاوس وأتوميك مونستر توقعان اتفاقية إنتاج أفلام قصيرة مع صانعة الرعب هيدي وونج
