أبطال ضربات الأهداف الحاسمة في تاريخ الرغبي
في سلسلة مباريات جنوب أفريقيا ونيوزيلندا، الحسم غالباً يأتي بضربات الأهداف من لاعبين غير متوقعين. تعرف على أبرز اللحظات التي صنع فيها الضاربون الفارق وحسموا المواجهات في تاريخ هذه المنافسة الشرسة مع وورلد برس عربي.


كثيراً ما تُحسم سلسلة مباريات الاختبار بين جنوب أفريقيا ونيوزيلندا على قدم ضارب الأهداف لا على أرجل الأمام أو الجناح. وهذا بالضبط ما ينتظرنا في السلسلة التي تنطلق السبت، إذ يمتلك الفريقان مجموعةً من الضاربين الموثوقين: يُقدّم Springboks ثلاثيّه Handre Pollard وSacha Feinberg-Mngomezulu وMannie Libbok، فيما يردّ All Blacks بـRuben Love وDamian McKenzie وBeauden Barrett وكلّهم سبق أن حسموا مباريات بضربةٍ واحدة.
غير أنّ تاريخ السلسلتَين الممتدّ منذ عام 1921 يُخبرنا أنّ الضارب الحاسم لا يكون دائماً الاسم الأكثر توقُّعاً. إليك أبرز تلك اللحظات.
1921 — Gerhard Morkel
كان Morkel أحد لاعبَين فقط في بعثة Springboks يحملان خبرةً دوليةً سابقةً للحرب العالمية الأولى. بَرَع في جولة 1912-13 الأوروبية حارساً للمرمى، وعاد لأولى مواجهات نيوزيلندا وهو في الثانية والثلاثين من عمره أبطأ قليلاً، لكنّه لا يزال خطراً حقيقياً.
فازت نيوزيلندا بالاختبار الأوّل 13-5 في Carisbrook، فكانت جنوب أفريقيا أمام ضرورة الانتصار في الثانية بـEden Park. كانت النتيجة 5-5 حين أطلق Morkel هدفاً رائعاً في الدقيقة 68 كانت قيمته آنذاك أربع نقاط بعد أن استقبل ركلةً، قطع بضعة أمتار، ثم أطلقها. انتهت المباراة 9-5 لصالح جنوب أفريقيا.
أمّا الاختبار الثالث في Wellington، الذي أُطلق عليه «بطولة العالم للرغبي»، فقد جرى في مطرٍ غزير وطين ثقيل وانتهى 0-0. وأُشيد بـMorkel بعد أن أنقذ Boks بركلاتٍ جانبية دقيقة. انتهت السلسلة بالتعادل.
1949 — Okey Geffin
وقع Geffin أسيراً في يد الألمان خلال الحرب العالمية الثانية، وفي المعسكر تعلّم ضرب الأهداف حافي القدمَين على يد لاعب Boks عام 1924 Bill Payn. وفي سلسلة 1949 خاض هذا المدافع الأيمن اختباره الدولي الأوّل.
في الاختبار الأوّل بكيب تاون، أخطأ Jack van der Schyff ثلاث ضربات متتالية فتولّى Geffin المهمّة. سجّل خمس ضربات حرّة في رقمٍ قياسي عالمي آنذاك، وقلب النتيجة من 0-11 إلى 15-11. ثم أضاف ثلاث ضربات أخرى في الاختبار الثالث بدربان لتُحسم السلسلة 4-0 لصالح جنوب أفريقيا.
أسهم Geffin بـ32 نقطةً من أصل 47 سجّلها فريقه، وظلّ يُعرف طوال حياته بـ«القدم». إحدى حذاءَيه محفوظةٌ حتى اليوم في متحف رغبي نيوزيلندا.
1956 — Don Clarke
لقبٌ آخر بـ«القدم». في البداية رأى كثيرون أنّ Clarke ثقيل الحركة وكثير الإصابات، لكنّ الحارس القوي البنية بقدمه اليمنى الاستثنائية كان جاهزاً حين حلّ Springboks ضيوفاً عام 1956.
مع تعادل السلسلة 1-1، أجرت نيوزيلندا تغييراتٍ وأشركت Clarke في الاختبار الثالث بكرايستشيرش. في الدقيقة الثالثة أطلق ضربةً حرّة أربكت Boks فوراً، وسدّد ثلاث ضرباتٍ ناجحة لتفوز نيوزيلندا 17-10. كتبت صحيفة Evening Post: «قدّم Clarke أحد أنجح بداياتٍ يشهدها حارسٌ في تاريخ الرياضة.»
ثم أضاف ضربتَين من أكثر من 40 متراً في الاختبار الحاسم بـEden Park، ليمنح نيوزيلندا أوّل انتصارٍ لها في سلسلةٍ أمام Springboks. لاحقاً شارك Clarke في مباريات الذكرى الخامسة والسبعين لجنوب أفريقيا عام 1964، وانتقل للإقامة هناك عام 1977.
1970 — Ian McCallum
كان الاختبار الرابع والأخير في Ellis Park هو المقرِّر، وجنوب أفريقيا تتقدّم 2-1 في السلسلة. استفادت من الريح في الشوط الأوّل، وكان McCallum قاتلاً بدقّته طوال السلسلة.
وصلت Boks إلى الاستراحة متقدّمةً 14-3، بعد ضربةٍ حرّة من 65 متراً أطلقها McCallum لم يكن يتوقّع أن تدخل. قائد الفريق Dawie de Villiers أخبره أن يُحاول الهدف فقط لمنح الأمام استراحةً قصيرة. أسهم McCallum بـ14 نقطةً في فوزٍ بـ20-17 أنهى سلسلة خسارات نيوزيلندا في أيّ مكانٍ لأوّل مرّة منذ عشر سنوات.
قال نجم نيوزيلندا الكبير Colin Meads: «الرجل الذي هزمنا كان الحارس Ian McCallum. أحيّيه. أفهم الآن كيف شعر Springboks تجاه Don Clarke عام 1956.»
1981 — Allan Hewson
كان دفاع Hewson النحيل البنية هشّاً بما يكفي لجعل مكانته في All Blacks موضع انتقادٍ دائم صُفِّر عليه في أوّل مباراةٍ دوليةٍ له على أرضه. لكنّه ظلّ الحارس حين وصلت سلسلة 1981 المثيرة للجدل مع Springboks إلى ذروتها في ما بات يُعرف بـ«مباراة قنابل الدقيق».
أُحيط Eden Park بالأسلاك الشائكة وقوات مكافحة الشغب، وكانت طائرةٌ صغيرة من نوع Cessna تُلقي أكياس دقيق احتجاجاً على نظام الفصل العنصري. استغلّت Springboks هشاشة دفاع Hewson وسجّلت ثلاث محاولاتٍ عبر Ray Mordt.
في الدقيقة 80 كانت النتيجة 22-22 وبدت السلسلة ذاهبةً نحو التعادل. لكنّ الحكم Clive Norling واصل معاقبة Springboks، وفي الدقيقة 89 جاءت الضربة الحرّة الحاسمة فأرسلها Hewson بين القائمَين. قال بعدها: «كان عليها أن تعبر. ببساطة.»
1996 — Jon Preston
كانت نيوزيلندا تتقدّم 1-0 وتوجّهت إلى بريتوريا لتحقيق أوّل انتصارٍ لها في سلسلةٍ على أرض جنوب أفريقيا وتفادي اختبارٍ ثالثٍ حاسم في Ellis Park. تقدّمت All Blacks 24-11 قبل أن تُعاود Boks الضغط وتُقلّص الفارق إلى 24-23.
نالت All Blacks ضربةً حرّة من 40 متراً. كان الضارب الأساسي Simon Culhane قد غادر مصاباً، فتقدّم بديله Jon Preston وأصرّ على أن يُنفّذها بأوّل لمسةٍ له في المباراة. نجح. ثم جاءت ضربة Joel Stransky لتُقلّص الفارق مجدّداً في الدقيقة 73، قبل أن تحصل All Blacks على ضربةٍ حرّة أخرى في الدقيقة 75 فيُسدّدها Preston مرّةً ثانية. أضاف Zinzan Brooke هدفاً انخفاضياً وأُحكم الأمر.
قال Preston لاحقاً: «حين أتذكّر، كانت تلك أهمّ ضرباتٍ في مسيرتي.» وحين وصل All Blacks إلى نفق غرف تبديل الملابس، كان Don Clarke ينتظرهم هناك بعينَين دامعتَين.
أخبار ذات صلة

الجماهير الأيرلندية تحظى بإشادة عالمية لدعمها المميز في بطولة أوروبا ببرمنغهام

إسلام ماخاشيف يحقق الرقم 17: رقمٌ قياسي جديد في الدفاع المتتالي عن لقب الوزن الخفيف

إمري بيلوزوغلو يدعم الشباب بعد خسارة طرابزون
