ارتفاع رفض أوراق الاقتراع البريدية في كاليفورنيا
في ارتفاع غير مسبوق رفض نحو 150 ألف ورقة اقتراع بريدية في كاليفورنيا بسبب تأخر وصولها وطوابع بريد غير مؤهلة. تغييرات خدمة البريد الأمريكية تثير قلق الناخبين وتؤثر على نتائج الانتخابات في ولاية حاسمة وورلد برس عربي.

رُفضت ما يقارب 150,000 ورقة اقتراع بريدية في الانتخابات التمهيدية التي أجرتها ولاية كاليفورنيا في يونيو الماضي، في ارتفاعٍ لافت مقارنةً بالدورات الانتخابية الأخيرة، وذلك على الرغم من الجهود التي تبذلها الولاية لتيسير التصويت وتعزيز المشاركة وضمان احتساب كلّ صوت.
باتت كاليفورنيا معروفةً بعمليات فرز الأصوات البطيئة بشكل لافت، إذ قد تمتدّ لأسابيع بل لأكثر من ذلك أحياناً، وهو ما يعود إلى جملة من التعديلات المتراكمة على مرّ السنين، التي كانت تهدف في الأصل إلى رفع نسب المشاركة لكنّها لم تُحقّق هذا الهدف إلا بصورة محدودة. من بين هذه التعديلات: إرسال ورقة اقتراع بريدية تلقائياً إلى كلّ ناخب، مع منح مهلة سبعة أيام بعد يوم الانتخاب لوصول هذه الأوراق إلى مكاتب الانتخابات، شريطة أن يحمل الغلاف طابع البريد بتاريخٍ لا يتجاوز يوم الاقتراع.
غير أنّه حتى مع هذه المهلة الأسبوعية السخيّة، تكشف البيانات التي جمعتها مكتب وزير الخارجية (Secretary of State) أنّ المحرّك الرئيسي لارتفاع أرقام الرفض هو الأوراق التي وصلت متأخّرة. ويرجّح خبراء الانتخابات أنّ المشكلة الجوهرية تتمثّل في طوابع البريد التي حُمِّلت بتواريخ لاحقة ليوم الانتخاب، ما جعل هذه الأوراق غير مؤهّلة للاحتساب. والمتّهم الرئيسي في هذه القضية هو التعديلات التي أجرتها خدمة البريد الأمريكية (U.S. Postal Service) والتي قد تؤثّر على توقيت تطبيق طوابع البريد.
الأوراق المتأخّرة تقود موجة الرفض
وفقاً للبيانات الرسمية، رُفضت 148,241 ورقة اقتراع بريدية في انتخابات يونيو، بمعدّل 1.73% من إجمالي الأوراق البريدية.
وبالأرقام المطلقة، يمثّل هذا ارتفاعاً عن الانتخابات التمهيدية لعام 2024، حين بلغ عدد الأوراق المرفوضة 108,982 ورقة بمعدّل 1.56%. وفي عام 2022، أُلغيت 105,818 ورقة اقتراع بريدية خلال الانتخابات التمهيدية، بمعدّل مماثل لعام 2024.
وقد شكّل التأخّر في الوصول السبب الرئيسي لرفض 93,479 ورقة في يونيو، وهو بفارقٍ كبير أكثر الأسباب شيوعاً لاستبعاد الأوراق. وهذا العدد يفوق نحو 70,000 ورقة في الانتخابات التمهيدية لعام 2022، ونحو 76,000 في انتخابات 2024، وإن كانت نسب المشاركة في تلك الانتخابات أدنى مقارنةً بيونيو الماضي.
وقالت Kim Alexander، رئيسة مؤسسة California Voter Foundation غير الحزبية، إنّ القفزة في أعداد الأوراق المرفوضة بسبب التأخّر تمثّل مصدر قلقٍ بالغ، وقد يكون لها صلة إلى جانب إجراءات البريد بالتدفّق الكبير في الأوراق خلال الأيام الأخيرة من يونيو، حين انتظر كثير من الناخبين حتى اللحظات الأخيرة قبل اتخاذ قرارهم في سباقٍ حاكمية مفتوح ومضطرب.
وكتبت Alexander في رسالة إلكترونية: "إنّ الأوراق المرفوضة بسبب التأخّر ترجع في المقام الأول إلى حمل طوابع البريد تواريخ متأخّرة لا تؤهّلها للاحتساب، لا لأنّها وصلت بعد الموعد المحدّد."
وأشارت Mindy Romero، مديرة مركز الديمقراطية الشاملة (Center for Inclusive Democracy) غير الحزبي، إلى أنّ معدّلات الرفض تفاوتت عبر الزمن، لكنّ الارتفاع المتصاعد في أعداد الأوراق المستبعدة بسبب التأخّر مقارنةً بالانتخابات الأخيرة "يطرح بالفعل تساؤلاً جوهرياً حول أسباب حدوث ذلك."
مخاوف تشريعية من تغييرات خدمة البريد الأمريكية
في يناير الماضي، أرسل مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، غالبيتهم من الديمقراطيين، رسالةً إلى خدمة البريد الأمريكية (U.S. Postal Service)، معربين عن قلقهم إزاء أنّ التعديلات على معالجة البريد قد تؤثّر على تواريخ طوابع الأوراق الانتخابية البريدية في عامٍ انتخابي سيحسم السيطرة على الكونغرس.
وتنصّ السياسة المحدَّثة للخدمة على أنّ طابع البريد قد لا يُشير بالضرورة إلى اليوم الأول الذي استلمت فيه الخدمة البريد، بل إلى اليوم الذي جرى فيه التعامل معه في أحد مراكز المعالجة. وهذه المراكز باتت في الغالب أبعد جغرافياً عن بعض المجتمعات نتيجة عمليات الدمج الأخيرة داخل الخدمة، مما قد يُضيف مزيداً من التأخير على طوابع البريد.
وفي الخميس الماضي، طالب اثنان من الديمقراطيين في ولاية ويسكونسن، هما السيناتور Tammy Baldwin والحاكم Tony Evers، خدمةَ البريد الأمريكية بمعالجة التأخيرات التي أفضت إلى وصول مئات الأوراق الانتخابية بعد يوم الاقتراع في الولاية خلال أبريل الماضي. وفي يونيو، أوقف قاضٍ فيدرالي تنفيذ المرسوم التنفيذي للرئيس Donald Trump الذي كان يسعى إلى إنشاء قائمة ناخبين فيدرالية وتقييد من يحقّ لهم استلام ورقة اقتراع بريدية.
وفي وقتٍ سابق من هذا العام، حثّ مسؤولو الانتخابات في كاليفورنيا الناخبين على إرسال أوراقهم البريدية مبكّراً، محذّرين من أنّ التغييرات في خدمة البريد قد تؤدّي إلى إبطاء الخدمة البريدية.
وعلى مستوى الولاية، سجّلت مقاطعة Tulare في وادي Central Valley الزراعي أعلى معدّل رفض للأوراق البريدية في يونيو، إذ بلغ 3.52%، تلتها مقاطعة Alpine جنوب بحيرة Tahoe، ومقاطعة Merced أيضاً في Central Valley، بمعدّل 3.36% لكلٍّ منهما.
عدم تطابق التوقيعات وتعدّد الأوراق في غلاف واحد
استُبعدت ما يقارب 44,000 ورقة اقتراع بسبب عدم تطابق توقيع الناخب مع التوقيع المسجّل لدى مسؤولي المقاطعة. كما رُفضت أكثر من 8,300 ورقة لخلوّ غلاف الإعادة من أيّ توقيع.
وفي 743 حالة، تبيّن أنّ الناخب كان قد أدلى بصوته مسبقاً، فأُلغيت الورقة البريدية. وشملت أسباب الرفض الأخرى غياب الورقة داخل غلاف الإعادة، أو إرسال أوراق متعدّدة في غلافٍ واحد.
ولم تُصنّف البيانات الأوراق غير المحتسبة وفقاً للانتماء الحزبي للناخبين.
وفي حين تُنهي ولايتا Florida وTexas وغيرهما من الولايات ذات الكثافة السكانية العالية عمليات فرز الأصوات بسرعة، تظلّ كاليفورنيا في مؤخّرة الولايات على المستوى الوطني في هذا الشأن.
وفي أعقاب الانتخابات التمهيدية ليونيو، استغلّ الرئيس Donald Trump سمعة كاليفورنيا بوصفها الأبطأ وطنياً في فرز الأصوات لتجديد انتقاداته المتكرّرة لمنظومة الانتخابات في الولاية، فيما أطلقت وزارة العدل الجمهورية تحقيقاً في انتخابات مقاطعة Los Angeles.
وتجدر الإشارة إلى أنّه لا يوجد ما يدلّ على وجود مشكلات واسعة النطاق في التصويت البريدي، الذي اتّسعت شعبيته في صفوف الديمقراطيين والجمهوريين على حدٍّ سواء. وقد خلص تقريرٌ نشره معهد Brookings Institution عام 2025 إلى أنّ حالات التزوير في التصويت البريدي تكاد تكون ضئيلة للغاية، إذ لا تتجاوز نحو 4 حالات لكلّ 10 ملايين ورقة اقتراع بريدية.
أخبار ذات صلة

ترامب يتراجع عن الاتفاق النووي السعودي ويشترط التطبيع مع إسرائيل

محكمة الاستئناف الفيدرالية: حظر نيوجيرسي للأسلحة الهجومية مخالفٌ للدستور

ترامب يقيل المدعي العام الفيدرالي الجديد في سياتل فوراً
