وورلد برس عربي logo

ليبيا بين ضربات الطائرات المسيّرة وفوضى الانقسام العسكري

ليبيا تشهد تصعيدا خطيرا بضربات متكررة بطائرات مسيرة تستهدف منشآت النفط في الزاوية واغتيال قائد استخبارات في بنغازي يعزز حالة الفوضى والانقسام السياسي وسط توترات متزايدة تهدد استقرار البلاد وقطاع الطاقة وورلد برس عربي

خريطة ليبيا تظهر مواقع طرابلس وبنغازي والزاوية مع إبراز ساحل البحر المتوسط ومناطق النفط الرئيسية في سياق النزاع الراهن.
خريطة موقع ليبيا مع عاصمتها طرابلس. (وكالة أسوشيتد برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

ليبيا في مرمى الطائرات المسيّرة: ضربات متكرّرة على البنية التحتية للطاقة واغتيال قائد استخباراتي في بنغازي

في إشارةٍ جديدة على هشاشة الأوضاع في ليبيا، دخلت البلاد الثلاثاء في مواجهة مزدوجة: رجال الإطفاء يكافحون لإخماد حريقٍ ضخم اندلع في منشأة نفطية بالغرب جرّاء ضربة بطائرة مسيّرة، فيما أودى تفجير سيارة مفخّخة بحياة ضابط عسكري رفيع في الشرق. حادثتان في يومٍ واحد تلخّصان حالة الفوضى المتجذّرة في هذا البلد الغني بالنفط.

ضربة الزاوية: خزّان وقود يحترق وحالة طوارئ قصوى

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أنّ طائرةً مسيّرة استهدفت الاثنين خزّان وقود في مصفاة الزاوية النفطية، الواقعة على ساحل البحر المتوسط على بُعد نحو 47 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس. اشتعل الحريق في الخزّان وظلّ مستعراً طوال الليل، وامتدّ حتى ظهر الثلاثاء وفق ما أفادت به هيئة الدفاع المدني.

أظهرت مقاطع مصوّرة بثّتها وسائل الإعلام المحلية ألسنةً ضخمة من اللهب وكرات نارية تنبثق من الخزّان، فيما تصاعد دخانٌ أسود وبرتقالي في الأفق بينما يُرشّ رجال الإطفاء الرغوة والمياه في محاولةٍ لاحتواء الحريق. وأعلنت المؤسسة حالة الطوارئ القصوى في المنشأة، مشيرةً إلى أنّ الخزّان انهار بعد أن كان يحتوي على 4.5 مليون لتر من الوقود لحظة الإصابة. ولم تُسجَّل أيّ إصابات بشرية وفق ما أفادت به السلطات الصحية.

وفيما كان رجال الإطفاء يواصلون عملهم، ضربت طائرةٌ مسيّرة أخرى منطقةً قريبة من خزّان نفطي رئيسي مجاور، غير أنّها لم تُخلّف خسائر أو أضراراً تُذكر.

تجدر الإشارة إلى أنّ منطقة الزاوية تحتضن بنيةً تحتية للطاقة بالغة الأهمية، تشمل أكبر مصافي النفط في البلاد، إضافةً إلى محطة تصدير ومحطة توليد كهرباء. وعلى مدار عطلة نهاية الأسبوع، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أنّ ضربات سابقة بطائرات مسيّرة أصابت خزّان وقود ومحطة تحلية مياه مرتبطة بالمنشأة ذاتها.

من وراء الضربات؟ إشارات تشير إلى زعيم ميليشيا محاصَر

لم تُعلن أيّ جهة مسؤوليتها عن سلسلة الهجمات التي استهدفت منشآت الزاوية النفطية. بيد أنّ Jalel Harchaoui، المحلّل المنتسب إلى معهد Royal United Services Institute في لندن، أشار إلى أنّ زعيم الميليشيا محمد بحرون بات «محاصَراً» من قِبَل حكومة طرابلس، وأنّ قواته «على الأرجح ستلجأ إلى تدابير يائسة».

تسيطر على معظم غرب ليبيا ميليشيات مسلّحة تدور في فلك حكومة رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة في طرابلس. والضربات المتكرّرة على منشآت الزاوية تأتي في سياق تصاعد التوترات بين هذه الحكومة وزعيم الميليشيا المسيطر على المدينة وهو نمطٌ يستحقّ الرصد، إذ إنّ استهداف البنية التحتية للطاقة يُشكّل ورقةَ ضغطٍ بالغة الكلفة على جميع الأطراف.

تجدر الإشارة كذلك إلى أنّ وزير الخارجية التركي Hakan Fidan كان مقرّراً له الوصول إلى ليبيا في زيارةٍ تشمل طرابلس وبنغازي وهو توقيتٌ لافت قد يحمل دلالاتٍ دبلوماسية في ضوء التصعيد الميداني.

اغتيال مدير الاستخبارات العسكرية في بنغازي

على الجانب الآخر من خريطة الانقسام الليبي، لقي اللواء فوزي المنصوري، مدير الاستخبارات العسكرية في الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، حتفَه مساء الاثنين في حيّ السيدة عائشة ببنغازي، إثر انفجار سيارة مفخّخة استهدفت موكبه. وأكّد الجيش الوطني الليبي مقتله دون الإشارة إلى أيّ مسؤول عن العملية.

يُعدّ الجيش الوطني الليبي القوّة العسكرية الداعمة لحكومة رئيس الوزراء أسامة حمّاد في الشرق، التي تُشكّل الطرف المنافس لحكومة الدبيبة في الغرب. واغتيال ضابطٍ بهذا المستوى مدير الاستخبارات العسكرية يُمثّل ضربةً نوعية تتجاوز الأثر الفردي إلى التأثير على قدرات المنظومة الاستخباراتية برمّتها.

ليبيا: فوضى هيكلية لا أزمة عابرة

ما تكشفه هذه الأحداث مجتمعةً ليس مجرّد تصعيدٍ أمني آني، بل هو تعبيرٌ عن بنيةٍ سياسية مُعطَّلة منذ أكثر من عقد. انزلقت ليبيا إلى الفوضى والانقسام في أعقاب انتفاضة 2011 التي أطاحت بالقذافي وأفضت إلى مقتله، فنشأت في فراغ السلطة ميليشياتٌ راكمت ثروةً ونفوذاً، لا سيّما في طرابلس والغرب الليبي. واليوم تنقسم البلاد بين إدارتين متنافستين تدعمهما قوى مسلّحة وحكوماتٌ أجنبية.

ثلاثة مسارات يمكن استشراف احتمالاتها في ضوء المعطيات الراهنة: الأرجح: استمرار الضربات المتقطّعة على منشآت الطاقة كأداةٍ للضغط التفاوضي دون تصعيدٍ شامل، مع بقاء الإنتاج النفطي متأثّراً لكن دون انهيار.

المحتمل: أن تُفضي الضربات المتراكمة على الزاوية إلى تدخّلٍ عسكري مباشر من حكومة طرابلس لإعادة ضبط المشهد.

الأقلّ احتمالاً: أن يُحدث توقيت الزيارة التركية اختراقاً دبلوماسياً يُعيد رسم خريطة التوازنات في الغرب الليبي إذ إنّ تركيا تمتلك نفوذاً حقيقياً هناك، لكنّ الفجوة بين النفوذ والحلّ الدائم لا تزال واسعة.

الإشارة الأضعف التي قد لا تظهر في العناوين: استهداف البنية التحتية للطاقة بهذه الوتيرة ليس مجرّد تكتيكٍ ميداني إنّه رسالةٌ موجّهة إلى المجتمع الدولي بأنّ ليبيا تظلّ ورقةَ ضغطٍ قابلة للاشتعال متى اقتضت الحسابات الداخلية ذلك.

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل إماراتي يرتدي الكندورة والغترة والنظارات، يعبر عن جدية في مؤتمر أو اجتماع مرتبط بقطاع النفط والغاز في أبوظبي.

اتساع غاز أدنوك بـ 8 مليارات دولار وسط دراسات لتجاوز هرمز

تسعى أبوظبي لتعزيز إنتاج الغاز وتجاوز مخاطر مضيق هرمز باستثمارات ضخمة ووحدات معالجة جديدة. اكتشف كيف يغير انسحابها من أوبك مستقبل الطاقة في المنطقة، تابع التفاصيل الآن.
Loading...
حطام طائرة مسيرة محترقة في صحراء اليمن بعد استهداف منشآت أرامكو في جازان ضمن تصعيد الهجمات الحوثية على السعودية.

حريقٌ ضخمٌ في مصفاة أرامكو بجيزان وسط ادّعاءات حوثية بهجومٍ بطائرة مسيّرة

اندلع حريق في منشأة أرامكو بجازان بعد هجوم بطائرة مسيرة من الحوثيين، وسط تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة. اكتشف التفاصيل وتأثير الهجمات على صناعة النفط السعودية.
Loading...
سفن شحن حاويات كبيرة في البحر الأحمر قبالة سواحل ينبع السعودية، في ظل توترات الحوثيين وتأثيرها على حركة الملاحة النفطية.

الطريق النفطية الأخيرة للسعودية تحت ضغط الحوثيين

تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر يهدد أمن الملاحة النفطية السعودية ويجبر الناقلات على إعادة التوجيه عبر قناة السويس، مما يزيد التكاليف ويضغط على الاقتصاد السعودي. اكتشف المزيد عن تبعات هذا التصعيد الآن.
Loading...
نهر الدانوب في المجر بمستوى مياه منخفض قياسي يهدد تبريد محطة Paks النووية ويزيد أزمة الطاقة في وسط وشرق أوروبا.

مستويات الدانوب التاريخية تدفع دول أوروبا الشرقية نحو أزمة طاقة

تواجه أوروبا أزمة طاقة حادة بسبب انخفاض تاريخي في منسوب نهر الدانوب، مما يهدد عمل المحطات النووية والكهرومائية. اكتشف كيف تؤثر هذه الأزمة على مستقبل الطاقة وطرق الترشيد الضرورية. اقرأ المزيد الآن!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية