الكويت تنفي استخدام أجوائها في ضربات ضد إيران
الكويت تنفي استخدام أجوائها في ضربات ضد إيران بعد هجوم استهدف مطارها، مما زاد من حدة التوترات. كيف تتأثر الكويت في ظل الصراعات المتصاعدة بين القوى الكبرى؟ اكتشف التفاصيل حول الوضع العسكري والدبلوماسي الحالي.

الكويت تنفي استخدام أجوائها في ضربات ضد إيران وسط تصاعد حدة المواجهة
نفت الكويت قطعياً أن يكون أجواؤها قد استُخدم لشنّ ضربات ضد إيران، وذلك في أعقاب هجوم إيراني عنيف استهدف مطار الكويت الدولي ليلة الثلاثاء، أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة 63 آخرين.
وأظهرت مقاطع مصوّرة من داخل المطار حجم الدمار الواسع، إذ اندلعت حرائق ضخمة في الصالة الأولى، وانهار سقفها جزئياً، وتصاعدت أعمدة كثيفة من الدخان.
وعقب الهجوم، أدان المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية العميد سعود العتيبي ما وصفه بـ"العدوان الإيراني الإجرامي".
السياق: كيف وصلنا إلى هذه النقطة؟
جاء الهجوم في سياق تصعيد متسارع؛ إذ أطلقت الولايات المتحدة قبله ضربةً استهدفت ناقلة نفط فارغة كانت تحاول الرسو في ميناء إيراني، وذلك في إطار حصار بحري فرضته واشنطن على الشحن الإيراني رداً على سيطرة طهران على مضيق هرمز. وأفاد مسؤولون أمريكيون بأن إيران ردّت بإطلاق النار على بحارة أمريكيين، فنفّذت الولايات المتحدة بدورها ضربات على جزيرة قشم الإيرانية.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان نشره عبر قناته الرسمية على Telegram: "رداً على هذا العدوان، استُهدفت قاعدة علي السالم الجوية في الكويت التي تستضيف طائرات مروحية إلى جانب مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، بصواريخ وطائرات مسيّرة من قِبل قوات الحرس".
في المقابل، أعلن الجيش الأمريكي في وقت سابق من اليوم ذاته أنه "أحبط بنجاح" سلسلة من الهجمات الإيرانية بالصواريخ والمسيّرات على الكويت والبحرين، مؤكداً تنفيذه ضربات على جزيرة قشم.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، استدعت الكويت القائم بالأعمال الإيراني احتجاجاً على الهجوم، وطالبت بمغادرة عنصرَين من موظفي السفارة الإيرانية البلاد خلال 24 ساعة.
الكويت في مرمى النيران
تعرّضت الكويت لبعض أعنف الهجمات منذ أن بدأت إيران ضرباتها على دول الخليج في فبراير الماضي، انتقاماً من الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران الذي انطلق في 28 فبراير.
وتحتضن الكويت نحو 13,500 جندي أمريكي، في واحد من أكبر الانتشارات العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج.
وكانت الكويت وعدد من دول الخليج قد سعت إلى ثني واشنطن عن مهاجمة إيران في وقت سابق من هذا العام، غير أن بعض الدول ومنها الإمارات والسعودية تحوّلت لاحقاً إلى دعم العمليات الأمريكية بدرجات متفاوتة؛ فقد شنّت الإمارات عشرات الضربات على إيران، فيما منحت السعودية الولايات المتحدة توسيع حقوق التمركز العسكري، قبل أن تنحو منحىً دبلوماسياً داعمةً محادثات الوساطة التي ترعاها باكستان، حليفتها المقرّبة.
وتبدو هشاشة وضع الكويت جليّةً في هذا المشهد؛ فالبلد الذي يضم نحو خمسة ملايين نسمة يفتقر إلى الثقل العسكري الذي تمتلكه الإمارات أو المملكة العربية السعودية، كما أنه أقل نشاطاً دبلوماسياً من قطر، مما يجعله أكثر عرضةً للوقوع في دائرة النيران المتقاطعة.
هشاشة وقف إطلاق النار وتعثّر المفاوضات
بدا وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران أكثر هشاشةً في الأسابيع الأخيرة. وقال الرئيس الأمريكي Donald Trump إن الطرفين باتا قريبَين من التوصّل إلى اتفاق، إلا أن إيران نفت تصريحاته العلنية بشأن استعدادها للتفاوض على برنامجها النووي أو التخلّي عن مساعيها لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز.
وفيما تتجدّد المواجهات، أفادت وكالة Tasnim الإيرانية للأنباء بأن طهران قطعت جميع قنوات الاتصال مع واشنطن، في حين أكد Trump يوم الثلاثاء أن المحادثات لا تزال جارية. ويبدو أن المفاوضات متعثّرة حول ملفَّين شائكَين: فتح مضيق هرمز، ورفع العقوبات عن إيران.
وفي هذا الإطار، أكد وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الثلاثاء أن إيران لن تحظى بأي تخفيف للعقوبات إلا إذا تخلّت عن برنامجها النووي، رافضاً مطالب طهران بالحصول على تسهيلات اقتصادية كجزء من وقف إطلاق النار المرحلي.
وقال Rubio: "تخضع إيران للعقوبات بسبب تخصيبها اليورانيوم بدرجة عالية، وبسبب أنشطتها النووية؛ فإن وافقت على التخلّي عن هذه الأمور، فسيكون هناك تخفيف للعقوبات". وأضاف: "يجب أن توافق على التفاوض بشأن قيود صارمة وطويلة الأمد و إلغاء نشاط التخصيب".
وأشار Rubio إلى أن إيران باتت تتفاوض على جوانب من برنامجها النووي لم تكن تقبل الخوض فيها من قبل، دون أن يُفصح عن تفاصيل. في المقابل، أعلنت طهران الجمعة الماضي أنه "لا تجري أي مفاوضات" بشأن برنامجها النووي.
وتوحي تصريحات Rubio بأن واشنطن ليست قريبة من الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال المجمّدة التي طالبت بها طهران شرطاً لإبرام تمديد لوقف إطلاق النار.
أخبار ذات صلة

إيران تعلّق المفاوضات وتهدّد بإغلاق باب المندب

لبنانيون يفرّون من منازلهم وسط عمليات إسرائيلية على بيروت

ترامب يرفض تخفيف العقوبات على إيران في أي اتفاق
