وورلد برس عربي logo

محادثات نووية تعزز دور بولندا وليتوانيا في الناتو

تؤكد بولندا وليتوانيا مشاركتهما في محادثات حول الردع النووي لحلف الناتو، وسط اهتمام بتوسيع التعاون النووي الأمريكي في أوروبا. كيف ستؤثر هذه الخطوات على الأمن الأوروبي في ظل التحديات الحالية؟ اكتشف المزيد.

نائب وزير الدفاع البولندي، بافيل زاليفسكي، يتحدث في مؤتمر صحفي حول دور بولندا في محادثات الردع النووي لحلف الناتو، مع العلميات الأوروبية.
يتحدث نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع البولندي وladyslaw Kosiniak-Kamysz خلال مؤتمر صحفي في وارسو، بولندا، 26 سبتمبر 2025.
التصنيف:أوروبا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

بولندا وليتوانيا تؤكّدان مشاركتهما في محادثات حول الردع النووي لحلف الناتو، وهو نظامٌ مبنيٌّ على أسلحة نووية أمريكية منتشرة في أوروبا. وعلى الرغم من أنّ هذه المحادثات لا تزال في مراحلها الأولى، فإنّ توسيع مظلّة الردع النووي الأمريكي في القارة قد يُعزّز ثقة الحلفاء الأوروبيين في استمرار الدعم العسكري الأمريكي وذلك في وقتٍ يقود فيه الرئيس Donald Trump مساعيَ لتقليص الانخراط الأمريكي التقليدي في الدفاع عن أوروبا.

قال نائب وزير الدفاع البولندي Paweł Zalewski في تصريحاتٍ لإذاعة بولندا الأربعاء: «نتحدّث من أجل تهيئة ظروفٍ أفضل للردع النووي، وكي تضطلع بولندا بدورٍ محوري في هذا الإطار». غير أنّه نفى في الوقت ذاته أيّ خططٍ لاستضافة أسلحة نووية على الأراضي البولندية، مؤكّداً أنّ ذلك «مسألةٌ بالغة الخطورة، لها تداعياتها السياسية الجسيمة».

من جهته، قال وزير الدفاع الليتواني Robertas Kaunas الثلاثاء، وفق ما نقلته وكالة الأنباء BNS: «المناقشات تجري فعلاً. لا أريد الخوض في التفاصيل حالياً لأنّها سرّية، لكنّها مستمرّة، وليتوانيا بالتأكيد ليست على الهامش».

جاءت هذه التصريحات رداً على ما نشرته صحيفة Financial Times الثلاثاء، استناداً إلى مصادر مجهولة الهوية، من أنّ الولايات المتحدة أبدت انفتاحاً على نشر عناصر من ترسانتها النووية في دولٍ أوروبية جديدة، إضافةً إلى الدول الستّ التي يُعتقد حالياً أنّها تستضيف أسلحة نووية أمريكية.

وأفادت الصحيفة بأنّ بولندا ودول البلطيق الثلاث إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، وهي الأعضاء في الناتو الأقرب جغرافياً إلى أوكرانيا أبدت اهتماماً باستضافة قواعد للطائرات الأمريكية المزدوجة القدرة، أي تلك القادرة على حمل رؤوس حربية تقليدية أو نووية على حدٍّ سواء.

رفضت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) التعليق، إلّا أنّ مسؤولاً في الوزارة أكّد أنّ الولايات المتحدة والناتو «يُقيّمان البيئة الأمنية باستمرار» ويعملان على الحفاظ على ردعٍ فعّال، مشترطاً عدم الكشف عن هويّته لأنّه غير مخوَّل بالتصريح العلني.

الأسلحة النووية الأمريكية في أوروبا: حضورٌ يمتدّ لعقود

تنتشر الأسلحة النووية الأمريكية في عددٍ من الدول الأوروبية منذ عقود، في إطار الضمانات الأمنية التي تقدّمها واشنطن لحلفائها في الناتو. وفي السنوات الأخيرة، دفعت الحرب الروسية على أوكرانيا، والتهديد الأشمل الذي تمثّله موسكو للحلف، إلى فتح نقاشاتٍ جدّية حول إمكانية توسيع التعاون النووي الأمريكي مع أوروبا.

وقال مسؤولٌ مكلّف بالتواصل الإعلامي لدى الناتو، طلب عدم الإشارة إليه بالاسم: «العمل على تقييم الوضع النووي للحلف وتكييفه المحتمل جارٍ منذ سنواتٍ عدة، وليس مرتبطاً بأيّ قرارٍ أمريكي بتعديل وضعه التقليدي في أوروبا».

يشمل برنامج تقاسم الأسلحة النووية في الناتو أسلحةً أمريكية منتشرة في بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وتركيا وبريطانيا، فضلاً عن طائرات مزدوجة القدرة تمتلكها الولايات المتحدة وحلفاؤها. وتحتفظ واشنطن بالسيطرة الكاملة على هذه الأسلحة في جميع الأحوال.

أعلنت بولندا استعدادها للانضمام إلى برنامج الردع النووي الأمريكي منذ بداية الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، وكان الرئيس السابق Andrzej Duda قد رحّب صراحةً باستضافة أسلحة نووية على الأراضي البولندية. أمّا الحكومة الحالية بقيادة Donald Tusk، فقد انتهجت نهجاً أكثر حذراً، إذ تتحدّث فقط عن دورٍ أوسع في منظومة الردع النووي دون الحديث عن الاستضافة المباشرة.

بيد أنّ واشنطن أشارت مراراً إلى أنّ نشر أسلحة نووية في الدول الشرقية الأعضاء في الناتو سيكون استفزازاً مفرطاً لروسيا. هذا ما أوضحه Artur Kacprzyk، المحلّل المتخصّص في الردع النووي في المعهد البولندي للشؤون الدولية بوارسو، في حديثه. وأضاف: «ثمّة أرضيّةٌ وسطى محتملة، يمكن تسميتها 'تقاسم نووي خفيف'. بمعنى أن تكون لدى بولندا، مثلاً، طائرات مؤهَّلة لحمل أسلحة نووية أمريكية، لكنّ هذه الأسلحة لا تُنشر على الأراضي البولندية. وهذه الطائرات القادمة من الشرق يمكن أن تكون بمثابة احتياطٍ في حال تعرّضت الطائرات الألمانية أو الهولندية للتدمير قبل أن تتمكّن من استخدام تلك الأسلحة».

الردع الأمريكي والفرنسي: تكاملٌ لا تنافس

في وقتٍ سابق من هذا العام، أعلنت بولندا انضمامها إلى عددٍ من الدول الأوروبية في مبادرة فرنسية تهدف إلى تنسيق جهود الردع النووي مع الحلفاء الأوروبيين. وتُعدّ فرنسا القوّة النووية الوحيدة داخل الاتحاد الأوروبي منذ خروج بريطانيا من الكتلة عام 2020.

و أوضح Kacprzyk أنّ التعاون الذي أطلقته فرنسا «مكمِّلٌ» للردع الأمريكي، لكنّه يختلف عنه في طبيعته. وقد أعلنت كلٌّ من بريطانيا وألمانيا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك والنرويج اهتمامها بالمبادرة الفرنسية، التي تتيح النشر المؤقّت للطائرات الفرنسية المسلّحة نووياً في الدول الحليفة، وتُتيح للشركاء المشاركة في تدريبات الردع الفرنسية، كما تفتح المجال أمام القوات غير النووية للحلفاء للمشاركة في الأنشطة النووية الفرنسية.

وكشف وزير الدفاع البولندي Władysław Kosiniak-Kamysz، في تصريحاتٍ لقناة TVP البولندية الثلاثاء، أنّ الردع النووي سيكون على جدول أعمال اجتماع الناتو في بروكسل المقرَّر في 18 يونيو، مؤكّداً أنّ المبادرة الفرنسية والبرنامج الأمريكي معاً جزءٌ من هذه الجهود.

وختم Kacprzyk بتحذيرٍ جوهري: زيادة التعاون النووي في أوروبا قد تُساعد الولايات المتحدة على تعويض تراجعها التقليدي، لكنّها لا تستطيع أن تحلّ محلّ الوجود الميداني للقوات التقليدية، لا سيّما في الدول المتاخمة لروسيا. وقال: «إيصال رسالةٍ مفادها 'قد أخاطر بحربٍ نووية دفاعاً عن حليف، لكنّني لا أريد إرسال جنودي إلى المعركة' هذه إشارةٌ متناقضة. أنت بحاجةٍ إلى إشاراتٍ متسقة على جميع مستويات الردع».

أخبار ذات صلة

Loading...
مخطط يوضح كيف يمكن للكفاءة والأتمتة تقليل فجوة تكلفة إنتاج خلايا بطاريات LFP بين ألمانيا والصين بحلول عام 2030.

الاستفادة من قانون المسرع الصناعي لبناء سلسلة القيمة للبطاريات في أوروبا

صناعة البطاريات الكهربائية في أوروبا تواجه تحديات كبيرة مع تراجع المشاريع واعتماد قوي على آسيا. اكتشف كيف يمكن لقانون المسرّع الصناعي أن يغيّر المشهد ويعزز الإنتاج المحلي. تابع القراءة لتعرف المزيد.
أوروبا
Loading...
خريطة توضح توزيع قدرة إنتاج خلايا البطاريات في أوروبا 2027 مع تمييز المنشآت الأوروبية والصينية والكورية وغيرها، ضمن سياق تعزيز صناعة البطاريات الأوروبية.

أوروبا نحو الاكتفاء الذاتي: الطاقة الإنتاجية للبطاريات تتجاوز الطلب المحلي

تسعى أوروبا لبناء صناعة بطاريات محلية قوية بحلول 2030 لكن تواجه تحديات في مواد الكاثود وسط هيمنة الصين. اكتشف كيف يمكن لقانون التسريع الصناعي أن يغير قواعد اللعبة ويضمن مستقبل الطاقة النظيفة. اقرأ المزيد الآن!
أوروبا
Loading...
صفوف من الألواح الشمسية على أرض مغطاة بالثلوج أمام جبال عالية، تعكس توجه أوروبا نحو الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ألمانيا تتعهّد بإنهاء الوقود الأحفوري بحلول 2045

تتسارع أوروبا نحو الطاقة المتجددة رغم معارضة سياسية متزايدة، مع خطة ألمانيا للتخلص من الوقود الأحفوري بحلول 2045. اكتشف كيف تحمي الطاقة النظيفة المستهلكين من تقلبات الأسعار، تابع التفاصيل.
أوروبا
Loading...
مخطط يوضح ارتفاع أسعار الديزل في أوروبا منذ بداية 2025 وتأثرها بضربات على إيران، مع تجاوزها أسعار البنزين وتأثيرها على تكاليف النقل البرّي.

قارّةٌ تحت الضغط

ارتفاع أسعار الديزل في أوروبا يضغط على ميزانيات العائلات والشركات الصغيرة بسبب اعتماد النقل البرّي على الوقود الأحفوري. اكتشف أسباب الأزمة وحلولها المستقبلية لتوفير التكاليف. تابع التفاصيل الآن!
أوروبا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية