فوز خليل الرحمن برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة
فاز وزير الخارجية البنغلاديشي خليل الرحمن برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، متجاوزاً منافسه بفارق كبير. يبرز دوره الجديد كفرصة لمواجهة التحديات العالمية، من النزاعات إلى الأزمات المالية، مع التزامه بالإصلاحات الضرورية.


فاز وزير الخارجية البنغلاديشي خليل الرحمن، يوم الثلاثاء، بسباقٍ محتدم للفوز بمنصب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تضمّ 193 دولةً عضواً.
جاءت النتيجة في تصويتٍ سري، إذ تغلّب الرحمن على سفير قبرص أندرياس كاكوريس بفارقٍ واضح: 99 صوتاً مقابل 91، فيما امتنعت 3 دول عن التصويت. وسيخلف الرحمن وزيرة الخارجية الألمانية السابقة Annalena Baerbock، التي تنتهي ولايتها السنوية في سبتمبر المقبل.
تجدر الإشارة إلى أن رئاسة الجمعية العامة تتناوب بين مناطق العالم، وقد آلت هذه المرة إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
منصبٌ رمزي بثقلٍ حقيقي
وإن كانت رئاسة الجمعية العامة ذات طابعٍ بروتوكولي إلى حدٍّ بعيد، فإنّها تحمل في الوقت ذاته مكانةً رفيعة. فالجمعية هي الجهاز الأممي الذي يتيح لجميع الدول كبيرها وصغيرها أن تُعلي أصواتها، وهي المسرح الذي يستضيف اللقاء السنوي الوحيد لزعماء العالم في شهر سبتمبر من كل عام.
تتولّى الجمعية العامة الإشراف على ميزانية الأمم المتحدة، وإقرار المعاهدات الدولية، ومعالجة القضايا الكونية من الفقر إلى الفساد، فضلاً عن إصدار قراراتٍ عديدة لا تُلزم قانونياً، لكنّها في الغالب تعكس الرأي العالمي السائد.
وقد برزت الجمعية بقوةٍ في التعامل مع حربَي أوكرانيا وغزة، بعد أن عطّل حقُّ النقض (الفيتو) أيَّ إجراءٍ لمجلس الأمن؛ إذ تستخدمه روسيا لعرقلة قرارات أوكرانيا، فيما تلجأ إليه الولايات المتحدة في أغلب الأحيان لتعطيل قرارات غزة.
خليل الرحمن: من الأمن القومي إلى الدبلوماسية الأممية
عُيِّن الرحمن وزيراً للخارجية في فبراير الماضي، بعد أن فاز حزب رئيس الوزراء الجديد بانتصارٍ ساحق في الانتخابات البرلمانية وهي الأولى في البلاد منذ أن أطاح انتفاضٌ طلابي شعبي عام 2024 برئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة.
وقبل توليه حقيبة الخارجية، شغل الرحمن منصب مستشار الأمن القومي في الحكومة الانتقالية التي قادها الحائز على جائزة نوبل للسلام Muhammad Yunus، كما عمل سفيراً في وقتٍ سابق من مسيرته الدبلوماسية.
ترحيبٌ أممي وتحدياتٌ جسيمة
هنّأ الأمين العام للأمم المتحدة Antonio Guterres الرحمنَ بفوزه، قائلاً: «إنّ خبرتك السياسية والدبلوماسية الاستثنائية ضمانةٌ للنجاح، لا للجمعية العامة وحدها، بل للأمم المتحدة في مجملها.» وأثنى Guterres على التزام الرحمن ببرنامج إصلاح المنظمة التي تجاوزت الثمانين عاماً، لتواكب تحديات القرن الحادي والعشرين.
من جهته، خاطب الرحمن الدبلوماسيين المجتمعين في قاعة الجمعية العامة، مؤكداً أن دورتها الحادية والثمانين ستُفتتح «عند مفترق طرقٍ تاريخي»، حين «تتعرّض الثقة في منظمتنا للاختبار على جبهاتٍ متعددة». وأضاف أن النزاعات والحروب التي قامت الأمم المتحدة أصلاً لمنعها تُلحق «معاناةً لا توصف»، في حين تبقى مكتسبات التنمية هشّةً وغير مضمونة، بل إنّها تتراجع في بعض الحالات. وتابع: «على الرغم من التقدّم المحرز في مجال حقوق الإنسان، نشهد تراجعاً عاماً في بعض الحقوق والحريات حول العالم، وتقلّصاً في الفضاء الإنساني.»
وأشار الرحمن إلى أن كل ذلك يتزامن مع أزمةٍ مالية تعصف بالأمم المتحدة، مؤكداً: «هذا تحدٍّ سأواجهه معكم جميعاً.» وما يزيد الأمر تعقيداً أن الولايات المتحدة، التي كانت تاريخياً أكبر المساهمين في الميزانية الأممية، تتراكم عليها متأخراتٌ تُقدَّر بمليارات الدولارات.
أخبار ذات صلة

الولايات المتحدة تفرض رسوماً إضافية بنسبة 10% على معظم الشركاء التجاريين

الولايات المتحدة تشترط التنازلات النووية لرفع العقوبات عن إيران

الملاح اليوناني الكبير يوافق على دفع رسوم إيران في مضيق هرمز
