وورلد برس عربي logo

توقف شبكة رصد المحيطات يهدد مستقبل الأبحاث العلمية

توقف جزءٌ من شبكة Ocean Observatories Initiative عن العمل، مما يهدد جمع بيانات المحيطات الحيوية. العلماء يحذرون من فقدان معلومات حيوية في وقت حساس مع اقتراب ظاهرة النينيو. هل نحن أمام نهاية التزام فدرالي بالبحث العلمي؟

عوّامة بحثية صفراء تطفو على سطح المحيط تحت سماء غائمة، تمثل جزءًا من شبكة Ocean Observatories Initiative لرصد المحيطات.
في هذه الصورة التي تم توفيرها من قبل مؤسسة وودز هول لعلوم المحيطات عام 2018، تطفو عائمة تُستخدم لجمع البيانات في منطقة بايونير ميد-أتلانتيك بايت قبالة ساحل ولاية كارولينا الشمالية.
التصنيف:المناخ
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

جزءٌ من أحد أكثر شبكات رصد المحيطات طموحاً في التاريخ سيتوقّف عن العمل هذا الشهر، حين يستقلّ العلماء سفينةً بحثية وينطلقون نحو السواحل الأوريغونية لسحب عوّامةٍ بحثية من أعماق المحيط الهادئ.

العوّامة الراسية على عمق 80 متراً تحت سطح الماء ستُسحب في 16 يونيو من شبكة Ocean Observatories Initiative وهي شبكةٌ تضمّ أكثر من 900 جهاز استشعار بحري شُيِّدت بتكلفة بلغت 386 مليون دولار، وظلّت تجمع بيانات لحظية دون انقطاع لأكثر من عقد. لكنّ المؤسسة الوطنية للعلوم أعلنت الشهر الماضي عزمها تفكيك معظم هذه المنظومة، وسحب الأجهزة من المياه قبالة ولايات أوريغون وواشنطن وألاسكا وكارولاينا الشمالية، إضافةً إلى غرينلاند، وذلك بحلول عام 2027.

هذه المحطات الرصدية التي تموّلها المؤسسة الوطنية للعلوم تتبّعت كلّ شيءٍ تقريباً: من تيّارات المحيطات والأنظمة البيئية البحرية إلى تغيّر المناخ والظواهر الجوية المتطرّفة. وكانت بياناتها متاحةً للجميع مجّاناً، وأسهمت في إنتاج أكثر من 500 ورقة علمية. كان مقرّراً أن يستمرّ المشروع خمسة عشر إلى عشرين عاماً إضافية.

في ردٍّ مكتوب عبر البريد الإلكتروني، وصفت المؤسسة القرار بأنّه ليس إلغاءً، بل «تضييق نطاق» يندرج ضمن «استراتيجية أشمل تهدف إلى نهجٍ أكثر مرونة لتحديد أولويات الدعم وفق المستجدّات العلمية والتقنيات الناشئة، وإدارة دورة حياة البنية التحتية البحثية بصورة ذكية». وأشارت المؤسسة إلى أنّ قرارها استند جزئياً إلى تقريرٍ صادر عام 2025 عن المجامع الوطنية حول مستقبل علوم المحيطات.

غير أنّ العلماء الذين بنوا هذه المنظومة وأداروها، والباحثين والمعلّمين والطلاب الذين يعتمدون على بياناتها، يرون في توقيت القرار ضربةً موجعة بشكلٍ خاص.

ظاهرة النينيو المتوقّع وصولها إلى سواحل المحيط الهادئ هذا الصيف وهي الظاهرة التي تُشوّه أنماط الطقس وتُضاعف موجات الحرارة البحرية تجعل هذا التوقيت أشدّ حساسية. وثمّة موجة حرارة بحرية بالفعل تدفع بمياهٍ دافئة بشكلٍ غير معتاد نحو سواحل كاليفورنيا.

مع غياب محطّات الرصد قبالة أوريغون و واشنطن، وانتهاء عمل الغوّاصات الآلية التي كانت تشغّلها الشبكة في المنطقة، يقول الباحثون إنّهم سيفقدون قدرتهم على قياس ما يجري تحت السطح وهو بالضبط المكان الذي تتشكّل فيه أهمّ الإشارات الأوقيانوغرافية.

«إنّها خسارةٌ مُشلِّة للمعلومات»، قال إد ديفر، أستاذ في جامعة Oregon State ساعد في قيادة عمليات الشبكة في شمال غرب المحيط الهادئ. يمكن الحصول على بعض البيانات من السطح كقياسات درجات الحرارة وتوزّع الكلوروفيل الذي يحرّك عملية التمثيل الضوئي في النباتات، لكنّ المعلومات تحت السطح كمناطق انخفاض الأكسجين لا يمكن الحصول عليها من الأقمار الاصطناعية وحدها.

أُطلقت هذه الشبكة عام 2015 بعد أكثر من عقدٍ من التخطيط المجتمعي والبناء. صُمِّمت لتعمل خمسةً وعشرين إلى ثلاثين عاماً، استناداً إلى إجماعٍ علمي أوقيانوغرافي مفاده أنّ رصد إشارات المناخ ذات الدلالة يستلزم ثلاثة عقود متواصلة على الأقل من البيانات. «لقد وصلنا للتوّ إلى سجلٍّ مدّته عشر سنوات»، قال ديفر، «وهو يمنحك بعض المؤشّرات، لكنّه لن يستمرّ».

جزءٌ مهمّ سيبقى في الخدمة: شبكة كابلات قاع البحر التي تديرها جامعة Washington قبالة سواحل شمال غرب المحيط الهادئ، وستواصل توفير بيانات حول النشاط البركاني والزلزالي في المنطقة.

كان العلماء قد لاحظوا مؤشّرات تحذيرية حين تضمّن الميزانية المقترحة للإدارة لعام 2026 خفضاً بنسبة 55% لميزانية المؤسسة الوطنية للعلوم. وجاء الإخطار الرسمي ببدء إجراءات الإغلاق في مطلع مايو.

كانت الشبكة تعمل بتمويلٍ سنوي يبلغ نحو 48 مليون دولار، دون احتساب تكاليف السفن البحثية التي ترفع الكلفة الإجمالية بصورة ملموسة. وقبل موجة تخفيضات الميزانية التي بدأت عام 2025، كان يعمل في المشروع مباشرةً ما بين 60 و70 شخصاً موزّعين على المؤسسات الشريكة، وفق ما أفاد به ديفر. هؤلاء العمّال والباحثون هم الوجه الإنساني لهذه الأرقام.

«ما يحدث مع شبكة Ocean Observatories Initiative ليس استثناءً»، قال ديفر. «هذا واحدٌ من عددٍ من المرافق العلمية التي تُفكَّك في الوقت الراهن. يبدو الأمر وكأنّه يُعلن فعلاً نهاية التزامٍ فدرالي بالبحث العلمي الأساسي التزامٌ خدم هذه الأمّة خدمةً جيّدة على مدى السبعين عاماً الماضية».

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل يرتدي قبعة يشرب الماء في ظل موجة حر شديدة في الهند، حيث تتجاوز درجات الحرارة 45 درجة مئوية، مما يؤثر على الحياة اليومية.

موجة حرّ تُفرغ الطرقات والأسواق في شمال الهند.. والمزارعون يلجأون للعمل ليلاً

تعيش الهند تحت وطأة موجة حرٍّ غير مسبوقة، حيث تتجاوز درجات الحرارة 45 درجة مئوية، مما يؤثر على حياة السكان والمزارعين. تعرف على كيفية مواجهة هذه الظروف القاسية واستعد لمواجهة الحرارة.
المناخ
Loading...
سفن شحن تبحر في مياه عميقة، تعكس تأثير الاحترار العالمي على الأنهار البحرية وفقدان الأكسجين، مما يهدد النظم البيئية المائية.

العلماء يكتشفون أن تغيّر المناخ يقلّل الأكسجين في الأنهار عالمياً

تخيل أن الأنهار التي تعوّل عليها للحياة تفقد الأكسجين! الاحترار العالمي يهدد البيئة المائية بشكل غير مسبوق. اكتشف كيف يمكن أن تؤثر هذه الظاهرة على مستقبل الأنهار والأسماك. تابع القراءة لتعرف المزيد عن هذا التهديد الخطير.
المناخ
Loading...
شخص يجلس في مكان مفتوح، يرتدي غطاء رأس لحماية نفسه من الحرارة، بينما تُسكب المياه من زجاجة عليه لتخفيف حرارة الطقس.

تنبؤات ظاهرة النينيو: ما تحتاج معرفته عن موجة قياسية محتملة

تنبئ نماذج المناخ بظهور ظاهرة النينيو، الأقوى في التاريخ، مما سيؤدي إلى أحداث مناخية متطرفة. هل أنت مستعد لمواجهة التحديات المناخية القادمة؟ تابع القراءة لتكتشف المزيد عن تأثيراتها العالمية!
المناخ
Loading...
امرأة في الأربعين من عمرها تجلس في حيّ أوينو أوهورو بمومباسا، تعبر عن معاناتها من آثار التلوث الناتج عن مصنع إعادة تدوير البطاريات.

خبراء يحذّرون من أخطار الرصاص المتزايدة في طفرة الطاقة الشمسية بأفريقيا

في حي أوينو أوهورو بمومباسا، تعيش فيث موتاما، أمٌ تكافح آثار التلوّث الذي دمر حياتها. هل ستستمر معاناة سكانها في ظل أزمة إعادة تدوير البطاريات؟ اكتشفوا المزيد عن هذه القصة وتأثيرها على مستقبل الصحة في أفريقيا.
المناخ
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية