مخاوف جديدة في ضاحية بيروت بعد التهديدات الإسرائيلية
بدأ سكان الضاحية الجنوبية لبيروت مغادرة منازلهم مجددًا بسبب تهديدات إسرائيلية بتوسيع الهجمات. التصعيد العسكري يعيد المخاوف، وعائلات تتشتت من جديد. كيف ستؤثر التطورات على الوضع في لبنان؟ اكتشف المزيد على وورلد برس عربي.

بدأ سكّان الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الاثنين في مغادرة منازلهم مجدّداً، وذلك إثر تهديدات إسرائيلية بتوسيع نطاق الهجمات على العاصمة اللبنانية، في مشهدٍ يُعيد إلى الأذهان مخاوف اعتقد كثيرون أنّهم تجاوزوها بعد هدنةٍ هشّة.
جاء هذا التصعيد في أعقاب تصريح أدلى به وزير الدفاع الإسرائيلي Israel Katz، حذّر فيه من أنّه «لن يكون هناك هدوء في بيروت» إذا واصل حزب الله هجماته على القوات الإسرائيلية وشمال إسرائيل. وقال Katz: «الضاحية في بيروت لا تختلف عن المجتمعات في شمال إسرائيل إن لم يكن هناك هدوء في الشمال، فلن يكون هناك هدوء في بيروت»، في إشارة إلى المنطقة السكنية الكثيفة في الضاحية الجنوبية.
جاء هذا التحذير في خضمّ تصعيدٍ عسكري إسرائيلي متصاعد براً وجواً في لبنان خلال الأيام الأخيرة.
في المقابل، أعلن حزبالله أنّ مقاتليه لا يزالون يواجهون القوات الإسرائيلية قرب قلعة بوفور الأثرية، القلعة الاستراتيجية المطلّة على جنوب لبنان، وذلك بعد يومٍ واحد من إعلان إسرائيل السيطرة عليها ورفع علمها فوقها. وأكّد حزب الله في بيانٍ يوم الاثنين أنّ مقاتليه خاضوا «معركة استنزاف» ضدّ القوات الإسرائيلية في تلك المنطقة.
تُقدّم إسرائيل حملتها الموسّعة باعتبارها مساعيَ لإبعاد حزب الله عن قواتها وعن سكّان الشمال. وقال Katz إنّ الجيش الإسرائيلي يعمل على تحويل المنطقة المحيطة بنهر الليطاني إلى منطقة خاضعة لسيطرته الأمنية، «خاليةً من الأسلحة والإرهابيين».
ويمتدّ نهر الليطاني على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، وظلّ محوراً رئيسياً في المطالب الإسرائيلية بانسحاب حزب الله من الجنوب.
غير أنّ التصعيد العسكري الإسرائيلي تجاوز جنوب الليطاني. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي أنّ جميع المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، على بُعد نحو 40 كيلومتراً من الحدود وتشمل مدينتَي صور والنبطية، باتت «مناطق قتالية»، داعياً السكّان إلى المغادرة. ويوم الاثنين، أصدر المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي Avichay Adraee أوامر إخلاء إضافية طالت بلداتٍ وقرىً تقع شمال الليطاني.
عائلات مشتّتة من جديد
بالنسبة لسكّان الضاحية، أعادت التهديدات الإسرائيلية إحياء مخاوف كانوا قد بدأوا للتوّ يتركونها خلفهم. فقد عاد آلاف السكّان تدريجياً إلى المنطقة عقب هدنة أبريل، يُرمّمون منازلهم ويُعيدون فتح محالّهم التجارية، في محاولةٍ لاستعادة شيءٍ من الحياة الاعتيادية الهشّة.
بتول فوّاز، 31 عاماً، كانت قد أمضت فترة الحرب في استئجار سكنٍ مؤقّت، وكانت تستعدّ للعودة إلى منزلها في الضاحية، بل إنّها سلّمت مفاتيح غرفتها المستأجرة. ثمّ جاءت التصريحات الإسرائيلية.
قالت بتول : «استأجرت غرفةً في فندق حتى أُحدّد ماذا أفعل. أستأجر فقط لأنام». وأضافت: «لم نعُد نخاف على أرواحنا فحسب، بل نخاف على بيوتنا».
و أوضحت أنّ عائلتها باتت مشتّتة من جديد، قائلةً: «إحدى أخواتي كانت قد أنجبت للتوّ وعادت إلى الضاحية، وبعد الإعلان الإسرائيلي اضطرّت إلى المغادرة مجدّداً وبين يديها مولودٌ حديث».
تأتي هذه التهديدات ضدّ بيروت في سياق ضغوطٍ متصاعدة من وزراء اليمين المتطرّف في إسرائيل، الذين يطالبون بردٍّ أكثر شراسةً على التوسّع الملحوظ في استخدام حزب الله للطائرات المسيّرة المتفجّرة، بما فيها هجمات بأسلوب FPV على قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان.
وبحسب تقريرٍ نشرته القناة الإسرائيلية العامة Kan، فإنّ قدرات حزب الله على استخدام الطائرات المسيّرة باتت تُعيق 80 بالمئة من الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
وفي الأسبوع الماضي، طالب وزير المالية Bezalel Smotrich بمعاقبة العاصمة اللبنانية ذاتها جرّاء هجمات حزب الله بالمسيّرات، إذ قال: «مقابل كلّ طائرة مسيّرة متفجّرة، يجب أن تسقط 10 مبانٍ في بيروت».
كما دعا وزير الأمن القومي Itamar Ben Gvir رئيسَ الوزراء Benjamin Netanyahu إلى العودة إلى الحرب الشاملة في لبنان، مطالباً بقطع الكهرباء عن البلاد والسيطرة على أراضٍ حتى نهر الزهراني.
وكان Netanyahu قد تعهّد لاحقاً بالتوغّل أعمق في لبنان، مُعلناً يوم الجمعة أنّ أجزاءً واسعة من الجنوب باتت تُعدّ «منطقة قتالية».
في المقابل، وصف الرئيس اللبناني جوزيف عون التصعيد الإسرائيلي الأخير بأنّه «عدوانٌ إسرائيلي شرس ومقيت».
ولا يقتصر تأثير التصعيد الإسرائيلي على الداخل اللبناني، إذ يُلقي بظلاله على المساعي الدبلوماسية الأوسع. فقد أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية يوم الاثنين أنّ وقف إطلاق النار في لبنان يبقى شرطاً أساسياً لأيّ اتفاقٍ مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب الإقليمية. وأفادت وكالة أنباء Tasnim الإيرانية لاحقاً بأنّ إيران أوقفت المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة على خلفية الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
أمّا للعائلات النازحة في الضاحية، فإنّ المسألة أكثر إلحاحاً من أيّ حسابٍ دبلوماسي. فقد أتاحت الهدنة لهم التفكير في العودة، لكنّ التهديدات الإسرائيلية الأخيرة أجّلت تلك العودة مرّةً أخرى، دون أن يعرف أحدٌ منهم متى تنتهي هذه الدوّامة.
أخبار ذات صلة

إيران تعلّق المفاوضات وتهدّد بإغلاق باب المندب

ترامب يرفض تخفيف العقوبات على إيران في أي اتفاق

إيران انتصرت في الحرب.. ترامب ونتنياهو أمام حسابٍ عسير
