احتجاجات يهودية ضد بيع أراضٍ بمستوطنات غير قانونية
احتجاجات يهودية ضد بيع أراضٍ في لندن تثير جدلاً واسعاً، حيث تتهم مجموعات معادية للصهيونية مجلس نوّاب اليهود البريطانيين بالتحالف مع اليمين المتطرف. هل يعبّر المجلس عن صوت المجتمع اليهودي أم فقد مصداقيته؟ التفاصيل في وورلد برس عربي.

-ردّت مجموعات يهودية معادية للصهيونية على البيان الذي أصدره مجلس نوّاب اليهود البريطانيين إدانةً للاحتجاج الذي نظّمته هذه المجموعات خارج فعالية "Great Israeli Real Estate Event" في لندن يوم الأحد.
نظّمت الاحتجاج مجموعاتٌ ثلاث بشكل مشترك: Jewish Anti-Zionist Action (JAZA) وInternational Jewish Anti-Zionist Network (IJAN) وPalestinian Youth Movement (PYM)، وذلك اعتراضاً على بيع أراضٍ وعقارات، من بينها مستوطنات إسرائيلية غير قانونية في الضفة الغربية المحتلة، جرى الترويج لها في هذه الفعالية.
وفي بيانه، حاول مجلس نوّاب اليهود البريطانيين الادّعاء بأنّ الفعالية التي استضافتها كنيس Edgware United Synagogue في شمال غرب لندن لم تسوّق أيّ عقارات تقع خارج الخطّ الأخضر، وهو خطّ الهدنة المرسوم عام 1949 الذي يفصل إسرائيل عن الضفة الغربية وقطاع غزة.
و وصف المجلس الاحتجاجات بأنّها "غير مبرّرة تماماً" وتهدف إلى "مضايقة أفراد المجتمع اليهودي وترهيبهم"، دون أن يُشير إلى أنّ كثيراً من المحتجّين كانوا أنفسهم من أبناء المجتمع اليهودي المحلي.
وعلى الرغم من أنّ شبكة Sky News نشرت صوراً تُكذّب ادّعاءات المجلس، وأنّ منظّمي الفعالية العقارية اضطرّوا إلى الاعتذار عن إدراج مستوطنات الضفة الغربية المصنّفة غير قانونية بموجب القانون الدولي، فإنّ مجلس نوّاب اليهود البريطانيين لم يتراجع عن بيانه ولم يُصحّحه حتى الآن.
ويرى المحتجّون اليهود أنّ المجلس وهو هيئةٌ تمثيلية تتألّف من أعضاء منتخبين من الكنس اليهودية والمنظمات اليهودية لم يعد يحقّ له وصف نفسه بأنّه "صوت المجتمع اليهودي البريطاني".
وكانت دورا، وهي يهودية نشأت في المنطقة، قد حصلت على مواد تسويقية بعد أن سجّلت في الفعالية مع عدد من أعضاء JAZA، قبل أن يُطردوا منها بسبب تعطيلها.
وأفادت دورا بأنّه "من الناحية القاطعة، كان ثمّة بيعٌ غير قانوني للأراضي يجري فعلاً، لأنّني التقطت المنشورات والكتيّبات، ولديّ مقاطع مصوّرة للأجنحة في القاعة الرئيسية".
وأضافت دورا أنّها أجرت، إلى جانب الأدلة المادية، محادثةً سرية مع أحد الأجنحة حول عقارات "لا يُسمح لهم" بالإعلان عنها فيما أسمَوه "يهودا والسامرة"، وهو الاسم الإسرائيلي للضفة الغربية المحتلة.
و أوضحت أنّهم "لا يرون في ذلك أيّ خطأ، لأنّهم يعتقدون أنّ الأرض ملكٌ لهم"، وهو ما يُفسّر "الموقف الهامس الضاحك من تحت الطاولة، 'هذا مقبول'" الذي أبدته عروض البيع.
المجلس يتحالف مع "عصابة فاشية"
استقطبت الفعالية محتجّين مضادّين مؤيّدين لإسرائيل، شهد صحفيو قيامهم بمهاجمة المتظاهرين المؤيّدين للفلسطينيين وإهانتهم لفظياً، فضلاً عن حضور قوات الشرطة.
وجرى تصوير أحد المحتجّين المضادّين وهو يستفزّ الحاضرين بصورة لطفل فلسطيني قد استشهد.
ووصف Max Hammer، العضو في JAZA، المحتجّين المضادّين بأنّهم يُجسّدون "سلوك العصابة الفاشية" التي "بذلت كلّ ما في وسعها لإيقاع أكبر قدر من العنف علينا قبل أن تصل الشرطة".
وروى أنّه شهد محتجّين مضادّين يُردّدون هتافات Tommy Robinson، ويرتدون قبّعات Trump وقمصان Jewish Defense League (JDL).
وتُصنّف JDL منذ عام 2001 ضمن قائمة "المجموعات الإرهابية اليمينية المتطرّفة" لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI).
وقال Hammer إنّ المجلس، بمحاذاته مع المحتجّين المضادّين الذين نظّمتهم مجموعة Stop the Hate، اختار "إضفاء الشرعية على العنف اليميني المتطرّف" و"تعزيز موقفه بشكل عدواني عبر التحالف مع الفاشيين في الشارع".
ورأى أنّ ذلك دليلٌ على أنّ المنظمة في حالة "أزمة" جرّاء "تعقيد مواقفها للدفاع عن دولة أثبتت أنّها ترتكب إبادة جماعية في غزة".
وأشار إلى أنّ المجلس "وجد نفسه في تعارضٍ مع شرائح متنامية من المجتمع اليهودي" ومع المجتمع ككل الذي انقلب على إسرائيل، ممّا اضطرّه إلى "البحث عن حلفاء في أماكن أشدّ بشاعةً" لأنّ "البديل يعني مواجهة الفساد الأخلاقي الكامن في جوهر الصهيونية والسياسات اليمينية المتطرّفة التي باتت الصهيونية مرادفةً لها".
وأضاف: "النعمة الوحيدة هي أنّهم، بإيضاحهم بشكل متزايد أنّ التمسّك بالموقف الصهيوني يعني التعاون مع مجموعات اليمين المتطرّف… يقومون بعمل اليسار اليهودي نيابةً عنه، بجعل إفلاس هذا المشروع الأخلاقي واضحاً للعيان".
ووصف Hammer ما شهده بأنّه "رؤيتان" للمجتمع اليهودي: "إمّا تحالفٌ متعدّد الأعراق من اليهود يقف إلى جانب مجموعات الأقليات الأخرى في النضال من أجل حقوق الإنسان"، أو "في الجانب الآخر… مشروع فاشي، تجمعه عقيدة أنّه إمّا أن تُبيد أو تُباد".
وختم بقوله: "بات من المستحيل يوماً بعد يوم احتلال أرضية وسط"، مضيفاً أنّ "مجلس نوّاب اليهود البريطانيين أوضح أيّ رؤية يُفضّل".
أمان اليهود
وصف Joshua Gottlieb، عضو المنظمة اليهودية Na'amod، الفعالية بأنّها "تتّخذ من الكنس غطاءً، وتُلمّع سمعتها عبر الكنس… لبيع مستوطنات غير قانونية في بيت الله".
وتساءل: "كيف يمكنكم القول إنّكم تدعمون أمان اليهود؟ فكّروا في الصورة التي يُقدَّم بها اليهود."
وأفاد لـMiddle East Eye بأنّه "تعرّض لتهديدٍ إضافي" من المحتجّين المضادّين بسبب ارتدائه قلنسوة يهودية (كيباه)، وتعرّض للاعتداء الجسدي بسببها.
ووصف Gottlieb بيان مجلس نوّاب اليهود البريطانيين بأنّه "مضلّل" وأنّه "جزءٌ من منظومة كانت نتيجتها أنّني يوم الأحد تعرّضت للتهديد والمضايقة من أشخاص… أرادوا إيذائي". واتّهم المجلس بأنّه "جزءٌ من هذه الدعاية التي تُولّد العنف ضدّ اليهود".
وأضاف: "بات واضحاً للجميع بشكل متزايد أنّ مجلس نوّاب اليهود البريطانيين لا يتحدّث باسم جميع اليهود".
وقبيل انعقاد الفعالية، أثارت موجةً واسعة من الإدانات من أكثر من 100 عضو في البرلمان البريطاني ومجلس اللوردات. كما طالب عمدة لندن Sadiq Khan وزعيم حزب الخضر Zack Polanski ومنظمة Amnesty International UK بإلغائها.
غير أنّ الفعالية انعقدت رغم الضغوط السياسية والإعلامية.
وأحالت وزيرة الخارجية Yvette Cooper القضية إلى هيئة معايير الإعلان (Advertising Standards Authority)، فيما وصف Polanski هذا الإجراء بأنّه "غير كافٍ" وطالب بأن تتولّى الشرطة المتروبوليتانية التحقيق في الأمر نظراً لوجود "أدلة واضحة" على نشاطٍ غير مشروع.
وبالنسبة لـGottlieb، فإنّ انعقاد الفعالية رغم هذا الانتقاد الواسع، في حين تدّعي Cooper فرض عقوبات على المستوطنات غير القانونية، يكشف مدى "جوف" الكلام الحكومي وانعدام مصداقيته.
وأوضحت Jeanine Hourani، ممثّلة PYM، لـMiddle East Eye أنّهم "أرادوا تبنّي استراتيجية متعدّدة المحاور لإلغاء الفعالية" قبل انعقادها، لكنّهم لم يجدوا بديلاً سوى التحرّك الشعبي، مستدلّةً بأنّه "حين لا تؤدّي الحكومة واجبها، يضطرّ الناس إلى أخذ الأمور بأيديهم".
وقالت: "من المهم بالنسبة لنا كفلسطينيين نعيش في بريطانيا أن نقول إنّنا لن نقبل ببيع أرضٍ سُرقت من جيل آبائنا وأجدادنا أمام أعيننا في لندن… ليس في المستوطنات فحسب، بل في كامل أرض فلسطين التاريخية."
وأعربت Hourani عن خيبة أملها من بعض التأطير الإعلامي الذي سعى إلى اختزال الحملة في "شجارٍ أمام كنيس"، متجاهلاً السياق الجوهري، ومنه أنّ منظمات شعبية وهيئات قانونية وبرلمانيين ومنظمات حقوق إنسان بارزة طالبت جميعاً بإلغاء الفعالية قبل أن يُعلَن عن موقعها.
وعلى الرغم من هذا الدعم الواسع، اعتقلت الشرطة محتجّين كانوا يتعرّضون للاعتداء عوضاً عن حمايتهم، وهو ما قالت إنّه يُوضّح "مصالح من تخدم".
وقال Oscar Leyens، أحد منظّمي IJAN، لـMiddle East Eye إنّ وسائل الإعلام السائدة والطبقة السياسية "تعاملت مع موقف مجلس نوّاب اليهود البريطانيين باعتباره موقفاً مرجعياً" في التحدّث باسم يهود بريطانيا المنقسمين بشكل متزايد، ممّا أتاح له "الاضطلاع بدورٍ بارز… لتبرير توسيع المجمّع الصناعي العسكري وقمع الحركة المعادية للصهيونية المتنامية".
لكنّ Leyens يرى أنّ المجلس قد "انكشف تماماً" بوصفه "كاذبين جبناء".
وكان المجلس قد أصدر مؤخّراً بياناً يحتفي فيه بقرار محكمة الاستئناف تأييد حظر منظمة Palestine Action، واصفاً استهداف المجموعة لشركة صناعة الأسلحة الإسرائيلية Elbit Systems بأنّه هجومٌ على "شركات يمتلكها يهود".
كما دعا المجلس Nigel Farage من حزب Reform UK — الذي اتّهمه زميلٌ يهودي سابق في المدرسة بقوله "كان هتلر محقّاً" إلى مسيرة لمناهضة معاداة السامية. ولم يمتدّ الدعوة إلى Polanski، الزعيم اليهودي الوحيد لحزبٍ سياسي.
وأوضح Leyens: "أجندة Reform قومية عرقية، وكذلك أجندة الصهيونية. يُوظَّف اليهودية غطاءً للمساهمة في الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني."
وبالنسبة له، فإنّ "التجربة اليهودية في التاريخ يمكنها أن تُغذّي معاداتنا للصهيونية وتُلهمها بأوجهٍ عديدة"، لأنّها تعكس تقليداً راسخاً في مقاومة "النازية والفاشية والعنصرية".
وقال: "الأعمال التي نقوم بها في International Jewish Anti-Zionist Network تنسجم مع نضال المظلومين"، لأنّنا "نؤمن بسياسة التحرّر الجماعي": النضال من أجل "فلسطين محرَّرة بالكامل، بما يشمل حقّ العودة، من النهر إلى البحر".
أخبار ذات صلة

الحوثيون يؤكدون قصف مطار صنعاء

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأمير السابق لقطر، يرحل عن عمر 74 سنة

مصر تعمّق محاذاتها البحرية في القرن الأفريقي عبر اتفاق مع الصومال
