فيلم يوثق مأساة الروهينغا من وجهة نظر الأطفال
المخرج جيمس لونغلي يكشف عن فيلمه الجديد الذي يوثق الإبادة الجماعية للروهينغا بعد نجاح فيلمه «محبت» عن أفغانستان تحت حكم طالبان. قصص الأطفال المدنيين في الحروب تبرز بعيون جديدة تلامس الإنسانية من وورلد برس عربي.

يقول المخرج المرشّح لجائزة أوسكار James Longley إن فيلمه المقبل سيتناول الإبادة الجماعية التي تعرّض لها الروهينغا. جاء ذلك بعد أن نال فيلمه الوثائقي «محبت» (Mohabat)، المصوَّر في أفغانستان تحت حكم طالبان، الجائزة الكبرى في مهرجان Ji.hlava للأفلام الوثائقية يوم السبت. ويمتدّ الخيط بين المشروعين في اهتمام Longley بتجربة المدنيين في الحروب، وبمن يُنسَون منهم بعيداً عن عدسات الصحافة.
ما الذي سيصوّره Longley بعد «محبت»؟
بدأ Longley العمل على فيلم الروهينغا فعلاً. يقول: «صوّرتُ بالفعل الفصل الأول من هذا المشروع بالتعاون مع Diane Weyermann التي توفيت عام 2021 في Participant Media حين كانت الشركة لا تزال قائمة أُغلقت عام 2024. يصادف العام المقبل الذكرى العاشرة لإبادة 2017».
ويرى أن الموضوع لم يأخذ حقه سينمائياً: «إنها إبادة جماعية تعترف بها رسمياً الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والحكومة البريطانية، ومع ذلك لم يُنتَج، وهذا مثير للدهشة، أي فيلم وثائقي روائي طويل عن هذا الموضوع. أنا مهيّأ على نحو فريد لإنجاز هذا الفيلم».
وبذلك يجمع المشروع المقبل بين كاتب السيناريو والمخرج وراءه وبين أعمال سابقة صوّرت الحرب من زاوية المدنيين. وكان Longley قد نال ترشيحين لجائزة أوسكار عن فيلميه «العراق في شظايا» (Iraq in Fragments) و«أم ساري» (Sari’s Mother).
ماذا يروي «محبت» عن أفغانستان تحت حكم طالبان؟
بطل الفيلم صبي أفغاني في الثانية عشرة من عمره يحمل اسم الفيلم نفسه، محبت. قُتل والده بغارة لطائرة أمريكية مسيّرة وهو في رحلة صيد. ويضع Longley الحادثة في عهد إدارة ترامب الأولى: «حدث هذا خلال إدارة ترامب الأولى، حين كان Mike Pompeo مسؤولاً عن برنامج الطائرات المسيّرة».
ولا يعدّ المخرج الواقعة استثناءً. يقول: «خلال الحرب التي استمرت 20 عاماً كانت أحداث كهذه شائعة، وقُتل عدد لا يُحصى من المدنيين ونُسُوا بعيداً عن الصحفيين الأجانب في كابول. لم يرد محبت أن يُنسى والده، ولذلك صبر معنا طوال عامين من التصوير».
كان الأب بائع شاي في سوق كبيرة على أطراف كابول. ويقول Longley: «آمن محبت بأننا سننصف ذكرى أبيه، وهو رجل فقير لديه زوجة وسبعة أطفال، كان يعمل بائع شاي في سوق كبيرة على أطراف كابول».
أيتام الحرب من الجانبين
أثناء البحث عن مواقع التصوير زار فريق Longley دور أيتام تمتلئ بأطفال فقدوا ذويهم في الحرب. ويصف ما رآه هناك: «أبناء رجال الشرطة الأفغان الذين استشهدوا في تفجيرات طالبان الانتحارية يتقاسمون خبزهم مع أبناء مقاتلي طالبان الذين استشهدوا. كثيرون منهم أرادوا أن يرووا قصصهم. لم تكن هذه مشكلة قط».
وروى أيضاً أن إلهام، أحد أصدقاء محبت، قال لهم صراحةً إنه ينتظر أن يأتي صحفي أجنبي ليحدّثهم عمّا شاهدوه خلال الحرب وما يفكرون فيه بشأنها.
لماذا الأطفال أبطال أفلامه؟
تضم أعماله عن الشباب «العراق في شظايا» و«الملائكة مصنوعة من نور» (Angels Are Made of Light) و«محبت». ويصف Longley هذه الأفلام بأنها «عن الشباب ومن أجل الشباب».
ويشرح اختياره للأطفال: «حين نكون أطفالاً نعيش العالم بأكثر الطرق مباشرة، ولأول مرة. وحين أخرج فيلماً وثائقياً في أفغانستان أو العراق أو غزة وأعرضه على جمهور غربي، أعرف أنني آخذه إلى مكان جديد. وفي هذه الحالة يكون من الأنسب أن أمنحه منظور طفل، لأنه أي الجمهور مثل طفل في تلك البلدان، يعيش شيئاً جديداً». ويضيف: «ضمّنتُ أفلامي كثيراً من الكبار، لكن معظم المشاهدين لا يتذكرونهم بعد انتهاء الفيلم».
ويذكر Longley بين مصادر تأثّره المخرجين Vittorio De Sica وAbbas Kiarostami وMajid Majidi وFrançois Truffaut، ويقول إنهم «يتعاملون مع حياة شخصياتهم من الأطفال بجدية كبيرة». ويرى أن «هذا يصلح كذلك في الأفلام الوثائقية».
وللاختيار وجه عملي أيضاً. فهو يرى أن الطفل بطلاً يسهّل العمل داخل «فضاء مقيِّد»: «إنجاز فيلم في أفغانستان، سواء خلال الحرب أو في ظل طالبان، بطفل بطلاً رئيسياً لا يجعل المهمة أصعب، بل أسهل بكثير. ستحصل على إذن لتصوير فيلم عن طفل 100 مرة قبل أن تحصل عليه لتصوير فيلم عن رجل بالغ».
غياب النساء عن الفيلم
لم يصوّر Longley نساء في «محبت». ويعلّل ذلك بقوله: «كان ظهور إحدى نساء القرية في فيلمنا سيسبّب فضيحة محلية. ولم تكن لتتمكن من تجاوز الأمر أبداً. المسألة ليست في قدرة النساء على الكلام، بل في أن جيرانهن لن يكفّوا عن الكلام عن الأمر».
ويضيف أن نساء أفغانيات كثيرات يصنعن أفلامهن سراً بهواتف iPhone، ولذلك لم يرَ ضرورة لتكرار جهودهن: «لست في موقع يسمح لي بصنع فيلم عن النساء الأفغانيات، وفي المقابل ليست المخرجات الأفغانيات في موقع يسمح لهن بصنع الفيلم الذي صنعناه في (محبت)».
من وقف وراء الفيلم؟
يُنسب إنتاج «محبت» إلى Alex Gibney وJames Longley وMohammad Sharif Hotak. وقد وافق Gibney على الإنتاج بعد مشاهدته «الملائكة مصنوعة من نور». يقول Longley: «شاهد Alex فيلم (الملائكة مصنوعة من نور) وأعجبه. وحين سألته إن كان يرغب في إنتاج فيلم معي عن الحياة في أفغانستان تحت حكم طالبان، وافق فوراً». ويضيف: «كان العمل معه متعة، لأنه أفضل منتج أفلام وثائقية على قيد الحياة، وهو أيضاً شخص شديد الذكاء. هذا النوع من التعاون ومستوى الثقة حلم لأي مخرج».
أما Hotak فكان يقيم قرب القرى التي صُوّر فيها الفيلم. يقول Longley: «كانت معرفته بالمكان والناس مفتاح إنجاز الفيلم. لقد نشأ وهو يعيش وقائع الحرب نفسها التي عاشها أطفال الفيلم، فكان قادراً على التواصل معهم مباشرة».
موقف سياسي معلن وعلاقة بالإعلام
يصف Longley الدافع وراء حضوره في أفغانستان بأنه ذهب إلى هناك «بكاميرا في يدي بدل البندقية». ويقول: «لا أحاول أن أصبح أفغانياً. أحاول أن أساعد غير الأفغان على فهم أفغانستان فهماً أفضل. وبعد أن خضنا حرباً في بلدهم 20 عاماً، يبدو هذا أقل ما يمكننا فعله». ويتابع: «ذهبتُ إلى بلدهم بهدف صادق هو رواية قصصهم، فقُبلتُ ولقيتُ صبراً».
ويختم تجربته بشهادة شخصية: «لا أستطيع أن أصف شرف العيش والعمل إلى جانب الشعب الأفغاني، فهو شجاع ونقيّ القلب بطريقة يمكن لمعظم الأمريكيين أن يتعلموا منها درساً».
وعن موقعه السياسي يقول: «أرى أن كل الأفلام ووسائل الإعلام تعكس السياسة التي صُنعت في ظلها وسياسة من صنعها. وسائل الإعلام الإخبارية التجارية تصنع منتجات تتوافق مع سياسة مالكيها ومعلنيها. أما أنا فأصنع أفلاماً تعكس سياستي الخاصة، وهي مع الإنسان وضد الحرب».
ويقول إنه يظن أن أفلامه في تعارض مباشر مع أغلب ما يُعرض على التلفزيون، لكنه لا يستطيع الجزم: «لم أمتلك تلفازاً قط. لا يعنيني ما يقوله معظم أولئك الناس».
وما ينتظره الجمهور الآن هو فيلم الروهينغا الذي يريد Longley أن يبلغ مرحلة متقدمة منه قبل الذكرى العاشرة لإبادة 2017 العام المقبل. وتبقى الأسئلة المفتوحة عن تمويله وتوزيعه بعد إغلاق Participant Media، الشركة التي بدأ معها تصوير فصله الأول.
أخبار ذات صلة

كيف تحوّل الذاكرة إلى سلاح ضدّ الاستبداد؟ مخرج "Rehearsals for a Revolution" يشرح

المخرجة الحائزة على جائزتي أوسكار باربرا كوبل تتحدث عن "Union Town" والمناضلين من أجل الكرامة والعدالة

أكاديمية الأوسكار تستهدف العالم: "باراسايت Parasite " كان نقطة تحوّل
