فورد تضمن خصوصيتك في سياراتها المتصلة بالإنترنت
تقدم Ford وعد خصوصية جديد يمنحك السيطرة على بيانات سيارتك مع تحذير واضح بأن إيقاف الخدمات المتصلة يحد من الميزات مثل الملاحة والمساعدة على الطريق. تعرف كيف تحمي بياناتك وتوازن بين الخصوصية والوظائف في سيارات المستقبل عبر وورلد برس عربي.

هل يمكنك أن تمنع سيارتك من مشاركة بياناتك دون أن تخسر ميزاتها؟ تقول Ford إن الإجابة بيدك، لكن بثمن واضح: فإيقاف «الخدمات المتصلة» (Connected Services) يعطّل الملاحة الفورية، ويقطع الوصول المدمج إلى المساعدة على الطريق. وعلى هذه المقايضة تبني الشركة الأمريكية «وعد الخصوصية» الذي أعلنته يوم الاثنين، قبيل إطلاق جيل جديد من سياراتها المتصلة بالإنترنت.
ما الجديد فعلاً في «وعد الخصوصية»؟
تصف Ford هذا الوعد بأنه التزام صريح بحماية بيانات المركبات ومنح العملاء سيطرة على مشاركتها. وأطلقت معه موقعاً إلكترونياً يشرح كيف تستخدم الشركة بيانات عملائها، وأين ولماذا، وكيف يغيّر العميل إعداداته. وسيوضح الموقع ما يُجمع من بيانات وكيف يُستخدم، وما الخيارات المتاحة للعميل بين القبول والرفض.
والتفصيل المهم هنا أن أدوات التحكم في مشاركة البيانات موجودة لدى Ford منذ سنوات. فالجديد هو الشرح والالتزام المعلن، لا القدرة التقنية نفسها. وتقول الشركة إن الوعد سيبيّن سبب طلبها بعض البيانات، وسيوضح أنها لا تُستخدم في أغراض مثل الإعلانات الموجّهة. وهذا ادّعاء من الشركة نفسها، وليس نتيجة تدقيق مستقل.
وتأتي الخطوة مع استعداد Ford لإطلاق جيل جديد من السيارات المتصلة، ستقوم مركباته المقبلة على منصة «السيارة الكهربائية العالمية» (Universal EV) التي تعدّها الشركة.
لماذا الآن؟ وعيٌ ضعيف وتوقعات مرتفعة
تفسّر كريستين جونز (Kristin Jones)، كبيرة مسؤولي الخصوصية في Ford، الدافع بحاجة إلى تواصل أوضح وتثقيف أكبر للعملاء. وقالت: «أرى شخصياً أن من المهم جداً أن نوضح لعملائنا بجلاء ممارساتنا في التعامل مع البيانات، وألّا نكتفي بذلك بل أن نقطع لهم التزاماً بشأنها». وأضافت: «أرى في ذلك أيضاً فرصة كبيرة لتثقيف عملائنا حول الطريقة التي يشاركون بها بياناتهم».
والأرقام المتاحة تُظهر فجوة بين ما يتوقعه الناس من سياراتهم وما يعرفونه عنها. فبحسب استطلاع أجرته Verra Mobility ونُشر في نتائج الاستطلاع، يتوقع نحو 72% من الأمريكيين أن تعمل سيارتهم المقبلة كما يعمل الهاتف الذكي، بميزات مثل التشغيل عن بُعد والملاحة وبرمجيات مساعدة السائق. في المقابل، قال 14% فقط من العملاء في الولايات المتحدة إنهم يفهمون تماماً ما تجمعه سياراتهم من بيانات.
وتشير جونز إلى استطلاع أجرته الشركة نفسها: «أجرينا استطلاعاً شمل 1000 مستهلك، وقال 91% منهم إن خصوصية البيانات اعتبار أساسي بالنسبة إليهم. وبواقعية، ليست أمراً ينشغلون به كل يوم، لكنهم يريدون أن يطمئنوا مجدداً إلى أنهم متحكّمون، وإلى أن لديهم ما يحتاجونه من معلومات في هذا الشأن».
ولم تأتِ جونز إلى هذا الملف حديثاً. فقد انضمت إلى Ford عام 2024 بعد قرابة عقدين في مجال الخصوصية، شملا القانون والمال والرعاية الصحية. وتقول إن جهود تحسين الاتصال بشأن مشاركة البيانات متواصلة منذ مدة: «كانت رحلة طويلة، بصراحة، في معظم الوقت الذي قضيته في Ford».
ماذا تفعل Ford بالبيانات؟
تشير الشركة إلى أن بيانات «صحة المركبة» تمنح المالكين معلومات صيانة أدق وفورية، وتدعم كذلك أبحاثاً قد تفيد في تطوير تقنيات مقبلة. وتصف جونز هذا الاستخدام بأنه «دعم البحث والتطوير للتقنيات المستقبلية».
أما في ما يخص أكثر البيانات حساسية، أي طريقة قيادة العميل لسيارته، فتقول جونز: «كما أننا لا نشارك مع وسطاء البيانات معلومات عن كيفية قيادة عملائنا لمركباتهم». وتضيف: «أود فقط أن أؤكد مجدداً أننا لسنا هنا لنحاول تحقيق أرباح من البيانات بطريقة ما. نحن نحاول تقديم منتجات وخدمات يجد فيها العملاء قيمة».
منافسون تحت المجهر
لا يأتي الإعلان في فراغ. فقد باعت بعض الشركات بيانات المركبات إلى أطراف ثالثة بصمت. وواجهت General Motors إجراءً من لجنة التجارة الاتحادية الأمريكية بسبب ممارسات البيانات، وتوصلت الأسبوع الماضي إلى تسوية بقيمة 220 مليون دولار مع 36 ولاية.
وقد فتح ضعف وعي المستهلكين باباً أمام من يريدون تقديم أنفسهم أمناءَ أفضل على البيانات. ومن هؤلاء Slate Auto، الشركة الناشئة للسيارات الكهربائية المدعومة من Jeff Bezos، التي تروّج لنفسها بهذه الصفة، ومن المتوقع أن تطلق شاحنتها البسيطة هذا العام. وقد تناول عرض خصوصية Slate هذه الشاحنة من زاوية الخصوصية.
وحين سُئلت جونز عن المنافسين، لم تشأ التعليق عليهم: «لن أعلّق على ما يفعله منافسونا، ولا على أي شيء ورد في الأخبار بهذا الشأن، لكن من المؤكد أن الناس لا يثقون بأن الشركات تعتني ببياناتهم، ونريد فعلاً أن نبني علاقة ثقة معهم».
وقبل أن يقرر القارئ أيّ سيارة تناسبه، ينبغي أن يميّز بين الوعد والتطبيق. فالوعد يعلن النوايا، أما الإعدادات فهي ما يحدد فعلاً ما يغادر السيارة. وستُظهر الأشهر المقبلة، مع وصول سيارات Ford الجديدة وشاحنة Slate، هل يستطيع العميل العادي أن يفهم ما تجمعه سيارته من بيانات، وأن يقرر ما يتنازل عنه مقابل ميزات الاتصال.
أخبار ذات صلة

شرح شامل لـ Starshield: شبكة SpaceX العسكرية للأقمار الصناعية

OpenAI قد تعيد تسمية مراكز بياناتها إلى "حرم الحوسبة الذكية"

الرئيس التنفيذي لشركة Apple يقول إن الشركة لا ترغب في شحن AI مقابل AIS
