الأوسكار تتحول لعالمية وتبث حفلاتها مجاناً عبر يوتيوب
الأكاديمية تخطط لبث حفل الأوسكار مجاناً على YouTube بأكثر من 30 لغة لجمهور عالمي ضخم، مع توسع في عضويتها الدولية وتعزيز التنوع دون التنازل عن المعايير. خطوة جديدة نحو عالمية السينما وشمولية صناعة الأفلام عبر وورلد برس عربي.

في عام 2029 ستُبثّ حفلة الأوسكار مجاناً على YouTube إلى 2.5 مليار شخص، وبأكثر من 30 لغة. هذا ما تخطّط له الأكاديمية، وهو في نظر قادتها الوجه الآخر لعملة واحدة: مؤسسة تحاول أن تصبح أقلّ ارتباطاً بلوس أنجلوس وهوليوود، وأكثر شبهاً بالعالم الذي يصنع الأفلام ويشاهدها.
ماذا يتغيّر مع حفلة 2029 على YouTube؟
قال الرئيس التنفيذي للأكاديمية Bill Kramer: «للمرة الأولى، سيتمكّن الجميع حول العالم من مشاهدة الحفل في الوقت نفسه وبالصيغة نفسها. وهذه خطوة ضخمة ومقصودة من الأكاديمية للوصول إلى جمهور عالمي أكبر».
الخطة إذن لا تقتصر على البثّ المجاني. المطروح هو حفلة واحدة تصل في اللحظة ذاتها إلى مشاهدين يتحدثون أكثر من 30 لغة. أما كيف سيُنفَّذ ذلك عملياً فلم تُفصح الأكاديمية عنه بعد.
جاءت هذه التصريحات في طوكيو، خلال جلسة حوارية ضمن مهرجان طوكيو السينمائي الدولي. شارك في الجلسة Kramer ورئيسة الأكاديمية Lynette Howell Taylor وكبيرة مسؤولي العضوية والأثر والصناعة Meredith Shea، وأدارها مدير المهرجان Hisamatsu Takeo. وفي طوكيو أيضاً تحدّث Kramer وHowell Taylor وShea، ومعهم مديرة متحف الأكاديمية Amy Homma، إلى مجلة Variety في لقاءات منفصلة عن الذكاء الاصطناعي وشروط التأهل عبر المهرجانات وحفلة 2029.
من 5% إلى 25%: كيف تغيّرت خريطة الأعضاء؟
يقول Kramer إن نسبة الأعضاء المقيمين خارج الولايات المتحدة كانت قبل عقد تتراوح بين 5% و6%. وأضاف: «الآن بلغت النسبة 25%، وهي في ازدياد».
وفي تفسيره لهذا التحوّل قال: «الناس يصنعون الأفلام في أنحاء العالم، ويشاهدون أفلاماً بغير لغتهم الأم أكثر فأكثر». وتابع: «نحن نصنع الأفلام في كل مكان، ونشاهدها بطرق أكثر مرونة وسهولة، وعلى الأكاديمية أن تعكس ذلك».
في اليابان وحدها نحو 70 عضواً في الأكاديمية. وقال Kramer إن كل فئة في حفلة الأوسكار الأخيرة ضمّت تمثيلاً دولياً، بما فيها فئة أفضل فيلم. ويرى أن نقطة التحوّل كانت فوز فيلم Parasite للمخرج Bong Joon Ho بجائزة أفضل فيلم عام 2020: «بالطبع يتذكّر الجميع لحظة فوز Parasite. كانت نقطة تحوّل، وتغيّراً في تفكيرنا، على ما أظن، حيال ما هو ممكن للسينما العالمية في الأوسكار، وهذا مستمر».
هل يعني التوسّع تساهلاً في المعايير؟
هذا السؤال تحديداً أجابت عنه Howell Taylor بلا مواربة: «زيادة العضوية لا تعني أن شروط القبول تراجعت بأي شكل. كانت عضويتنا أصغر لأننا لم نكن بالقدر نفسه من العالمية، ولم نكن نبحث عن التميّز لدى صنّاع الأفلام خارج الولايات المتحدة بالقدر الكافي».
للعضوية مسارات محدّدة. فالمرشَّحون للأوسكار يُرفعون تلقائياً للنظر في عضويتهم، ويستطيع الأعضاء الحاليون ترشيح مَن يرونه جديراً. ولكل فرع في الأكاديمية لجنة تُسمّى Aperture، مهمّتها البحث عن صنّاع أفلام في أنحاء العالم. وقالت Howell Taylor: «وفي كل عام، لدينا تركيز محدّد جداً على بلدان قد تكون ممثَّلة تمثيلاً ناقصاً».
وإلى جانب ذلك تنقّلت الأكاديمية خلال العامين الماضيين بين الهند ولندن وريو وموريليا ومراكش وبوسان. وتعتزم مواصلة لقاءات الأعضاء مدينةً بعد مدينة، وقال Kramer إنها ستجري «في أنحاء العالم كافة». وعن زيارة طوكيو قال: «يسعدنا أن نكون هنا في طوكيو، وسترونا نفعل ذلك أكثر فأكثر». وهي أول رحلة رسمية للأكاديمية إلى المهرجان، وفي ذلك قال Kramer: «أول رحلة رسمية للأكاديمية إلى مهرجان طوكيو السينمائي، لكنها لن تكون الأخيرة». وقد كرّم المهرجان Kramer بجائزة «القيادة في السينما العالمية» الخاصة (Global Cinema Leadership Special Award).
ترى Howell Taylor أن هذه اللقاءات ليست مجاملة بروتوكولية. فقد وصفت عملها بأنه «امتياز عظيم لأنني ألتقي في هذا المنصب رواة قصص من شتى أنحاء العالم»، وأضافت: «أحمل معي إلى لوس أنجليس كل المحادثات التي أجريها في مهرجانات الأفلام المختلفة ولقاءات الأعضاء. ومن الضروري جداً نقل هذه المحادثات وهذه المعلومات، لأنها فعلاً تشكّل عمل مجلس الإدارة وتحدّد وجهة مؤسستنا».
وتلخّص Shea الفكرة بقولها: «هذا هو التزامنا العميق بالسينما العالمية؛ لا نريد لأحد أن يشعر بأن الباب مغلق، وأنها مجرد مؤسسة مقرّها لوس أنجليس ومتمحورة حول هوليوود. الأكاديمية عالمية، وترحّب بجميع صنّاع الأفلام».
ما كلفة دخول السباق؟
تقول Shea إن الوصول إلى التقييم في الأوسكار صار أيسر. فتقديم الأفلام للنظر فيها لا يكلّف شيئاً في أي فئة. وأكثر من 200 جائزة في المهرجانات تجعل الأفلام القصيرة مؤهّلة تلقائياً. أما الأعضاء فيشاهدون الأفلام المتنافسة عبر تطبيق Academy Screening Room.
الأنمي والفيلم الدولي: أين يقف الباب؟
أدارت Shea فئة الأفلام الروائية المتحرّكة أكثر من عقد، وارتفع عدد الأفلام المقدَّمة فيها خلال تلك المدة من 12 إلى نحو 40. وتتلقى الفئة ما لا يقل عن ستة أعمال أنمي كل عام. وفي هذا السياق قال Kramer: «لدى اليابان تاريخ عميق في صناعة أفلام التحريك». ورأى أن عولمة الأكاديمية «مفيدة لجميع صنّاع الأفلام، ومنهم اليابانيون».
وعن أجواء الرحلات التي تقوده إلى مدن العالم قال: «أنا دائماً مندهش في هذه الرحلات، وهذه ليست استثناءً، من الدفء وروح المجتمع وروح التعاون، ومن أننا جميعاً نتحدث لغة السينما نفسها. وهذا مبعث تفاؤل كبير، خصوصاً في هذه اللحظة التي تكثر فيها التعقيدات العالمية».
يبقى باب لم يُغلق بعد: فئة الفيلم الدولي. تتأهل الأفلام إليها حالياً عبر الجوائز الكبرى في ستة مهرجانات. وقال Kramer: «نسعى إلى زيادة عدد المهرجانات التي تساعد الأفلام على التأهل لفئة الفيلم الدولي. وهي عملية نقوم بها هذا العام، فترقّبوا مزيداً من المعلومات».
وأوضح أن اختيار المهرجانات الستة الأولى استند في الأساس إلى «التوقيت ضمن التقويم السنوي». وقال إن الأكاديمية في «بداية هذه المحادثات فحسب»، فيما وصفتها Howell Taylor بأنها «جارية الآن». ولا يرى Kramer أن هذه الفئة فقدت مبرّرها: «حالياً، لا أرى أن هذه الفئة زائدة عن الحاجة».
ويبقى المعلَن في هذا الملف ناقصاً: أي مهرجانات ستُضاف إلى القائمة، ومتى تُعلن، وهل تصبح سلة الأفلام المؤهَّلة أوسع بما يجعل الأفلام القادمة من مناطق ما زالت بعيدة عن الأضواء أقرب إلى الترشّح.
أخبار ذات صلة

باتاغونيا: إيتثيار إيتونيو تقود إثارة بيئية تراهن عليها Movistar Plus

روسيا تغزو أوكرانيا: المخرجة جوليا لوكتيف تتذكر الأسبوع الأول

السينما المصرية تبحث عن نصوصٍ أفضل وتوزيعٍ أوسع
