نهب واسع النطاق من قبل جنود إسرائيليين في لبنان
كشفت شهادات جنود إسرائيليين عن عمليات نهب وتدمير واسعة النطاق في جنوب لبنان، حيث كانت الغنائم تُجمع وتُنقل بطرق منظمة. تتصاعد التقارير عن هذه الظاهرة، مع تزايد الانتقادات لقيادة الجيش التي تتجاهل الانضباط.

نشرت صحيفة Haaretz الإسرائيلية، الأربعاء، شهاداتٍ موسّعة تكشف عمليات نهبٍ وتدميرٍ واسعة النطاق نفّذها جنود إسرائيليون في جنوب لبنان.
قال أحد الجنود الاحتياطيين الإسرائيليين للصحيفة، واصفاً الطريقة التي كانت تُنقل بها البضائع المسروقة من القرى اللبنانية إلى داخل إسرائيل: «كانت الطريقة دائماً واحدة». وأضاف: «لكن كانت هناك أيضاً مهمّة أخرى غير رسمية: إخراج كلّ الغنائم».
وأوضح الجندي أنّ «الغنائم» كانت تُفرَّغ في نقطة الارتكاز لتنتظر الجنود عند عودتهم إلى المنازل. وأشار إلى أنّ وحدته عملت في قريةٍ ثريّة، حيث كان الجنود يُطلقون النار على المنازل أوّلاً للتأكّد من خلوّها من مقاتلي حزب الله.
وقال: «حين أدركنا أنّ المنطقة آمنة، كانت المهمّة الحقيقية تبدأ تحديد الأشياء الثمينة»، مضيفاً أنّ الجنود كانوا كثيراً ما يتشاجرون على ما يأخذونه.
وبحسب الشهادة، نهب الجنود سجاداً وكراسي وراحةً ودرّاجاتٍ ناريّة ومدافئ من المنازل الخاصّة، فيما جُرِّدت المحلاّت التجارية من بضائعها الثمينة. وقال الجندي لـ Haaretz: «حتى صابون اليدين في نقطة الارتكاز كان مجلوباً من لبنان». وأضاف: «في أيّ لحظة، كان بإمكانك أن ترى جنوداً يجوبون القرية حاملين ممتلكات المدنيين. بدا وكأنّها المهمّة الأساسية».
مشكلات الانضباط «تبدأ من أعلى الرتب»
تأتي هذه الشهادة في سياق تصاعد التقارير عن عمليات نهبٍ واسعة النطاق يرتكبها جنود إسرائيليون منذ تصاعد القتال بين إسرائيل و حزب الله في مارس، إثر الحرب الإسرائيلية الأمريكية المشتركة على إيران.
وكانت Haaretz قد أفادت الشهر الماضي بأنّ القوات الإسرائيلية نهبت أرائك وأجهزة تلفزيون ودرّاجاتٍ ناريّة من منازل في جنوب لبنان، في حين أغضّ قادة الجيش الطرف في معظم الأحيان.
وفي وقتٍ سابق من هذا الشهر، أفاد موقع Ynet الإخباري الإسرائيلي بأنّ القيادات العسكرية باتت تعاني في التعامل مع حجم عمليات النهب.
وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي Eyal Zamir قد صرّح الشهر الماضي بأنّ «ظاهرة النهب، إن وُجدت، مخزيةٌ وقد تُلطّخ سمعة الجيش بأكمله». وقال أمام كبار القادة في مؤتمرٍ عسكري: «إن كانت مثل هذه الحوادث قد وقعت، فسنحقّق فيها»، مؤكّداً: «لن أقبل أن نتحوّل إلى جيش نهّابين».
وأفادت قناة Channel 14 لاحقاً بأنّ Zamir طلب من القادة العاملين في لبنان التوقيع على رسالةٍ تتضمّن التزاماً بمنع النهب، غير أنّ أحد القادة رفض التوقيع، وقال للقناة: «لن أوقّع على الرسالة»، مضيفاً أنّ «مشكلات الانضباط في الجيش الإسرائيلي (IDF) تبدأ من أعلى الرتب».
النهب على كلّ الجبهات
أفاد الجندي الاحتياطي الذي تحدّث إلى Haaretz بأنّ معظم كبار القادة لم يكترثوا بعمليات النهب. وقال: «كان الموقف السائد أنّه لا مشكلة في النهب طالما لم تتعرّض للأذى. القيادة العليا لم تحاول فعلاً إيقافنا».
وأضاف أنّه بعد ظهور تقارير النهب الشهر الماضي، أصدر قائده أمراً للجنود بوقف السرقة، قبل أن يدخل هو نفسه إلى المحلاّت ويحطّم محتوياتها «حتى لا يجد الجنود ما يسرقونه».
وبحسب الجندي، لم يُعاقَب أيّ جندي على النهب. وأشار إلى أنّ بعض الجنود أضفوا على السرقة «مسوّغاً دينياً»، فيما احتجّ آخرون بأنّ المنازل والمحلاّت تُهدَم أصلاً، فلا داعي لترك الأشياء الثمينة خلفها.
وقال إنّه شعر وكأنّ الجيش «تحوّل إلى جيش الفايكنغ»، إذ يُتيح للجنود النهب «كي يبقوا راضين ويواصلوا القتال».
وكان المؤرّخ الإسرائيلي Adam Raz، الذي كتب عن نهب الممتلكات الفلسطينية إبّان نكبة 1948، قد قال الشهر الماضي إنّ «النهب كان جزءاً من كلّ حربٍ إسرائيلية». وأضاف: «الجديد هو اللامبالاة التامّة. القيادة العليا تغضّ الطرف، والإجرام يتواصل، والجريمة تبلغ أهدافها».
وفي الشهر الماضي أيضاً، أفاد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان (Euro-Med Human Rights Monitor) بأنّ التقارير الواردة من لبنان تكشف عن «نمطٍ واضح من السرقة خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية». وأشار المرصد إلى أنّ القوات الإسرائيلية كانت «تداهم المنازل وتفتّش المقتنيات وتسرق أموال السكّان وممتلكاتهم الشخصية»، مضيفاً أنّ هذه الممارسة باتت تبدو «سياسةً فعلية للدولة والجيش». كما وثّق المرصد عمليات نهبٍ في غزة والضفة الغربية المحتلّة.
وفي يناير، أفادت تقارير بأنّ القوات الإسرائيلية استولت على نحو 250 رأساً من الماعز من الأراضي السورية ونقلتها إلى بؤر استيطانية إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلّة.
المهمّة الأخرى: التدمير
على الرغم من الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة بين إسرائيل و حزب الله الشهر الماضي، لا يزال القتال مستمرّاً. وبحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (Ocha)، فرّ نحو 100,000 لبناني من منازلهم في الأيام الأخيرة خشية الغارات الإسرائيلية.
وأسفرت العمليات الإسرائيلية عن سقوط ما لا يقلّ عن 3,020 شهيدًا منذ بدء الهجوم الأخير في مارس، بينهم 824 شهيدًا منذ وقف إطلاق النار المُعلَن في 17 أبريل، وفق وزارة الصحة اللبنانية. في المقابل، قتل حزب الله ما لا يقلّ عن 21 جندياً إسرائيلياً منذ مارس، بينهم 8 منذ 17 أبريل، وغالبيتهم من القوات المتمركزة داخل لبنان.
بيد أنّ الشهادات التي حصلت عليها Haaretz تُشير إلى أنّ مواجهة حزب الله لم تكن دائماً الهدف الأساسي للجيش. إذ أفاد جندي احتياطي آخر للصحيفة بأنّ المهمّة الرئيسية للجيش في جنوب لبنان كانت تدمير المنازل.
و وصف الجندي خطاباً ألقاه أحد القادة قبيل الاجتياح البرّي بأنّه «طقسٌ وثني»، مضيفاً أنّه سمع خطاباً مماثلاً خلال عمليات سابقة في غزة ولبنان. وقال: «حين دخلنا القرية، لم يكن فيها مسلّحون. كانت المنازل خالية. لم يكن هناك قتالٌ على الإطلاق فقط عمليات لتسوية المنازل بالأرض».
وأضاف أنّ هذه كانت مهمّة الجيش على مدار العامين الماضيين، واصفاً إيّاه بأنّه «جيش الدفاع الإسرائيلي لهدم المنازل». وأشار إلى أنّ الجنود كانوا يدخلون المنازل أيضاً بحثاً عن ثمينٍ يسرقونه، قائلاً: «لم يكن ثمّة سببٌ سوى الانتقام».
وبحسب الجندي، جرى تدمير منازل ومدارس وعياداتٍ دون أيّ مسوّغٍ عسكري مُعلَن. وأوضح أنّ جزءاً كبيراً من أعمال الهدم نفّذه مقاولون من القطاع الخاص، من بينهم «مستوطنون متطرّفون» وعمّالٌ من البدو والدروز. وأضاف أنّ الجنود المتديّنين في الوحدة كانوا يرون في تدمير المنازل «المهمّة النهائية العليا».
«في كلّ مرّة كان أحدهم يتحدّث عن العودة إلى إسرائيل»، كان قائد الكتيبة يردّ: «هذه أيضاً إسرائيل».
أخبار ذات صلة

تمديد الولايات المتحدة حماية اللاجئين اللبنانيين حتى نوفمبر

رجل يطعن ثلاثة أشخاص في محطة قطار سويسرية في "عملية إرهابية" حسب السلطات

الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي يتوفى عن عمر 80 سنة
