وورلد برس عربي logo

مستوطنات إسرائيلية في الجولان تهدد الأمن السوري

تتوسع إسرائيل في هضبة الجولان عبر جماعات يمينية تطالب بمستوطنات في جنوب سوريا رغم تحذيرات الجيش الإسرائيلي وقانونية الاحتلال. هل تتجاهل السلطات هذه التجاوزات؟ اكتشف تفاصيل الصراع والتوتر في تقرير وورلد برس عربي.

مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين يقفون على سطح مبنى في منطقة الجولان، يحملون الأعلام الإسرائيلية ويعبرون عن رغبتهم في إقامة مستوطنة جديدة.
ناشطو هالوتزي هاباشان يدعون إلى إقامة مستوطنات في سوريا في أبريل 2026.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

منذ انهيار حكومة الديكتاتور الأسد في عام 2024 وما أعقبه من توسيع إسرائيل لاحتلالها هضبة الجولان خارج خط وقف إطلاق النار المُبرَم عام 1974 باتجاه جنوب سوريا، برزت جماعات يمينية متعددة تُطالب بإقامة مستوطنات يهودية على هذه الأراضي.

ومن أبرز هذه الجماعات حركة Halutzei HaBashan التي تعني «رواد البشان»، وهي حركة أطلقها مستوطنون من الضفة الغربية المحتلة العام الماضي. وتستغلّ هذه الحركة التوغلات العسكرية الإسرائيلية للمطالبة ببناء مستوطنات في جنوب غرب سوريا، في المنطقة التي يُسمّيها أتباعها «منطقة البشان»، معتبرين إياها جزءاً من «أرض إسرائيل التاريخية».

وإلى جانب تنظيم مسيرات داخل الأراضي السورية ومحاولة فرض وقائع ميدانية، طالبت الحركة بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي لها، رغم وقوع اشتباكات متفرّقة بين الطرفين.

أول توغّل موثَّق نفّذه مستوطنو Halutzei HaBashan كان في أغسطس 2025، حين أعلنوا تأسيس ما أسموه Neveh HaBashan أي «واحة البشان»، و وضعوا حجر أساس في ريف القنيطرة. غير أن الجنود الإسرائيليين تدخّلوا في نهاية المطاف وأخرجوا أفراد المجموعة من الموقع.

ومن المحاولات اللافتة أيضاً ما جرى في نوفمبر الماضي، حين اخترق مستوطنون مرتبطون بالحركة خط وقف إطلاق النار لعام 1974 باتجاه قرية بئر عجم السورية، وأعلنوا نيّتهم إقامة مستوطنة هناك. وفي أبريل الماضي، دخل نحو 40 مستوطناً من المرتبطين بـ Halutzei HaBashan قرية حضر على سفوح جبل الشيخ، واستولوا على مبنى ورفعوا عليه الأعلام الإسرائيلية.

وبينما حذّرت الشرطة الإسرائيلية من أن التوغل في الأراضي السورية أو اللبنانية يُعدّ جريمة جنائية عقوبتها السجن حتى أربع سنوات، لم تواجه مجموعة المستوطنين حتى الآن أي تبعات قانونية ملموسة. وهذا ما يُثير قلقاً بالغاً إزاء التداعيات بعيدة المدى لهذه التوغلات، في ظل ما يبدو تغاضياً من السلطات الإسرائيلية عن هذه الانتهاكات.

غياب الإرادة السياسية

تُعدّ المستوطنات الإسرائيلية غير مشروعة بموجب القانون الدولي، غير أن سياسيين إسرائيليين بل ووزراء أعلنوا دعمهم لأهداف Halutzei HaBashan في سوريا. وهذه التصريحات، مقرونةً بغياب أي إدانة رسمية لأنشطة الجماعة غير المشروعة، تُرسّخ انطباعاً بتسامح سياسي ضمني مع هذه التجاوزات.

وذلك على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي تصرّف باستمرار لمنع المستوطنين من ترسيخ وجود دائم على الأراضي السورية، مطالباً بوقف هذا النشاط، معتبراً إياه «جريمة جنائية تُعرّض المدنيين والقوات العسكرية الإسرائيلية للخطر».

وعقب توغّل أبريل الذي نفّذته Halutzei HaBashan، نُقل المشاركون وفق ما أُفيد إلى حجز الشرطة الإسرائيلية للاستجواب، لكن لم يُعلَن عن توجيه أي اتهامات أو فتح إجراءات جنائية بحقّهم. وهذا ما يُثير تساؤلات جدية حول مدى إرادة الدولة في بناء أي رادع حقيقي يحول دون تكرار مثل هذه التوغلات مستقبلاً.

بموجب القانون الدولي، تُعدّ مناطق جنوب سوريا التي آلت إلى السيطرة العسكرية الإسرائيلية بعد ديسمبر 2024 أراضي محتلة. والمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر صراحةً إقامة مستوطنات مدنية في الأراضي المحتلة. وهذا يعني أنه بمعزل عن الترحيل الحكومي المباشر، يقع على عاتق الدولة الإسرائيلية واجب عدم دعم أنشطة حركات المستوطنين كـ Halutzei HaBashan أو تيسيرها بأي شكل.

ومن ثمّ، تلتزم السلطات الإسرائيلية بضمان تطبيق فعلي للقانون في مواجهة التوغلات غير المرخّصة، وبصون حقوق وممتلكات السكان الواقعين تحت الاحتلال العسكري. بيد أن استجابتها حتى الآن لا تُوفي بهذا الواجب.

في الوقت ذاته، تمثّل التوغلات الأخيرة للمستوطنين في جنوب سوريا محاولةً صريحة لاستنساخ ما تراكم على مدار عقود في الضفة الغربية المحتلة؛ إذ جرى تمكين التوسع الاستيطاني الإسرائيلي هناك عبر فرض وقائع ميدانية، بدأت بإقامة بؤر استيطانية حصلت لاحقاً على تشريع حكومي رسمي.

وفي الضفة الغربية المحتلة وسوريا على حدٍّ سواء، تستند حركات المستوطنين استناداً كبيراً إلى روايات تاريخية وتوراتية وقومية لتبرير نشاطها، مُصوِّرةً توغلاتها باعتبارها استرداداً لجزء من «الوطن الأجدادي» للشعب اليهودي.

وإلى جانب التداعيات القانونية الدولية، ينبغي أن تُشكّل التحرّكات الأخيرة لـ Halutzei HaBashan ناقوس خطر للحكومة السورية، التي يجب أن تستنفر كل الوسائل القانونية والدبلوماسية المتاحة لضمان عدم إقامة أي مستوطنات غير مشروعة في المناطق التي احتلّها الجيش الإسرائيلي في أعقاب سقوط نظام الديكتاتور الأسد.

أخبار ذات صلة

Loading...
مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية يقف بجانب مركبة عسكرية في القامشلي، في سياق حل القوات واندماجها بالجيش السوري الرسمي.

الأكراد بين الأمل والحذر: حل قوات سوريا الديمقراطية والالتحاق بالجيش النظامي

في تحول تاريخي، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية حلّها واندماجها بالجيش الوطني، ما يفتح أفقاً جديداً لحقوق الأكراد ووحدة سوريا. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة الحاسمة وتأثيرها على مستقبل المنطقة. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
رجال يحملون جثمان الصحفي الفلسطيني أحمد وشاح مرتدياً سترة الصحافة وسط حزن في جنازة بغزة بعد اغتياله بغارة إسرائيلية.

الصحفيون الفلسطينيون بين الواقع والحياد: هل يبقى الصمت خياراً؟

في ظل تصاعد العنف في غزة، يستمر استهداف الصحفيين الفلسطينيين، حيث استشهد على يد إسرائيل أكثر من 220 صحفياً خلال أقل من عامين. اكتشف تفاصيل هذه المأساة الإنسانية وتأثيرها على حرية الصحافة. اقرأ المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
امرأة فلسطينية ترتدي عباءة تقف على شرفة منزل محاصر في قصرة مع طفلين، تعكس معاناة الحصار ونقص الغذاء في الضفة الغربية.

الفلسطينيون المحاصرون بالمستوطنين: «نحن نموت جوعاً»

في ظل حصار خانق على منازل فلسطينية في قصرة، يعاني السكان نقصاً حاداً في الغذاء وسط تضييقات الجيش والمستوطنين. اكتشف تفاصيل الحصار وتأثيره على العائلات الفلسطينية واستمر في القراءة لمعرفة المزيد.
الشرق الأوسط
Loading...
وزير الخارجية البريطاني يتحدث في اجتماع رسمي وسط حضور نسائي، في سياق إدانة تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي عن العنف في غزة.

الحكومة البريطانية تدين تصريحات بن غفير "المشينة" حول قتل الفلسطينيين

تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي Itamar Ben Gvir التي تدعو إلى قتل فلسطينيين في غزة أثارت ردود فعل غاضبة من الحكومة البريطانية التي وصفتها بالبشعة والمُهينة للإنسانية. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على السلام في المنطقة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية