انتشار سريع لإيبولا في الكونغو يهدد حياة الملايين
تفشّي الإيبولا في الكونغو يتسارع ويصل لـ60 منطقة مع ارتفاع الوفيات وتحديات أمنية وصحية كبيرة. لقاح متاح لكنه لا يغطي السلالة الحالية. تعرف على تفاصيل الأزمة وجهود السيطرة في وورلد برس عربي.

تتواصل أخبار تفشّي الإيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية بوتيرةٍ مقلقة؛ إذ أعلنت وزارة الصحة الكونغولية يوم الجمعة أن التفشّي الذي يُوصف بأنه الأسرع نمواً في تاريخ هذا الوباء امتدّ إلى منطقتين صحيتيّتين جديدتين، ليبلغ إجمالي المناطق المتضرّرة 60 منطقة حتى الآن.
المنطقتان الجديدتان هما بيينا ومانغوريدجيبا في مقاطعة شمال كيفو شمال شرق البلاد. وتُشير بيانات وزارة الصحة إلى أن معدّل الوفيات في هاتين المنطقتين يفوق المعدّل العام البالغ 48%، ويُعزى ذلك جزئياً إلى تأخّر الاستجابة الميدانية.
الأرقام تتحدّث: 5,794 حالة و2,786 وفاة
وفق أحدث الإحصاءات الرسمية، سُجّل ما مجموعه 5,794 حالة مؤكّدة، أسفرت عن 2,786 حالة وفاة. والأخطر من الأرقام المطلقة هو معدّل الانتشار: يتوسّع التفشّي بسرعةٍ تفوق قدرة فرق التتبّع والاحتواء على مجاراتها.
وقد أكّدت منظمة الصحة العالمية (WHO) أن الوضع لا يزال خارج السيطرة، وأن المسار الحالي يضع هذا التفشّي على طريق تجاوز تفشّي غرب أفريقيا بين عامَي 2014 و2016، الذي راح ضحيّته أكثر من 11,000 شخص في غينيا وليبيريا وسيراليون وهو الأشدّ فتكاً في تاريخ الإيبولا المسجَّل.
عوامل تُعقّد الاستجابة
لا يتفشّى الوباء في فراغٍ. ثمّة منظومة من العوامل تُغذّي انتشاره وتُعرقل الاستجابة في آنٍ واحد:
انعدام الأمن: تعاني مناطق عدّة من نشاط مسلّح متواصل، لا سيّما في إقليم إيتوري الذي مزّقته الجماعات المتمرّدة.
النزوح الداخلي: حركات السكّان المكثّفة تُصعّب تتبّع سلاسل العدوى.
إضراب العاملين الصحيين: يُشكّل ضربةً مباشرة لمنظومة الاستجابة في وقتٍ حرج.
انتشار الحالات خارج شبكة المراقبة: معظم الإصابات والوفيات تقع خارج دائرة جهات الاتصال المُراقَبة، أي داخل المجتمعات المحلية بعيداً عن أعين فرق الصحة العامة
اللقاح المتاح وحدوده
في خطوةٍ إيجابية، بدأت الكونغو يوم الخميس حملةً لتطعيم العاملين الصحيين وكوادر الخطوط الأمامية بلقاح Ervebo، الذي أثبت فعاليته في تفشّيات سابقة. غير أن ثمّة تحفّظاً علمياً جوهرياً ينبغي ذكره: لقاح Ervebo مُصمَّم لمواجهة سلالة زائير (Zaire) الأكثر شيوعاً من الإيبولا، في حين أن التفشّي الحالي تُسبّبه سلالة بونديبوغيو (Bundibugyo) النادرة، التي لا يوجد حتى الآن لقاحٌ مُرخَّص أو علاجٌ معتمد لها. وتجري حالياً تجارب سريرية للبحث عن لقاحٍ فعّال لهذه السلالة تحديداً.
متى بدأ التفشّي فعلاً؟
أُعلن رسمياً عن التفشّي في منتصف مايو، إلا أن المسؤولين يرجّحون أنه كان يتمدّد في صمتٍ منذ فبراير. هذا الفارق الزمني قرابة ثلاثة أشهر من الانتشار دون رصدٍ كافٍ يُفسّر جزءاً كبيراً من التوسّع الجغرافي المتسارع من ثلاث مناطق صحية إلى ما يقارب ستّين منطقة.
الإجراءات المتّخذة وما تبقّى من فجوات
اتّخذت الحكومة جملةً من التدابير: تقييد التجمّعات العامة، وفرض التباعد الاجتماعي، وإغلاق المطارات، وتركيب معدّات صحية وصحّية في بعض المواقع. وقد طالت هذه الإجراءات حياة السكّان في الأقاليم الستّة المتضرّرة.
بيد أن منظمات المناصرة تُشير إلى أن هذه الجهود لا تزال قاصرة، وأن بناء الثقة مع المجتمعات المحلية يبقى الحلقة الأضعف في سلسلة الاستجابة وهو درسٌ تكرّر في كلّ تفشٍّ كبير للإيبولا، من غرب أفريقيا إلى الكونغو نفسها.
أخبار ذات صلة

مستشفى نيولينز الأيقونية تستعيد عافيتها بعد دمار إعصار كاترينا

استندات جديدة تفند تصريحات كينيدي حول زيارته لساموا

تفشّي نادر لفيروس إيبولا: ما تحتاج إلى معرفته
