مستشفى Charity يتحول إلى مركز طبي يحيي الأمل
مستشفى Charity في نيو أورلينز يتحول من رمز كارثة إعصار إلى مركز بحث طبي حديث بقيادة جامعة Tulane بمشروع ضخم لإحياء المبنى وتقديم ابتكارات طبية تعزز الرعاية الصحية في المدينة وورلد برس عربي.





في خضمّ الفوضى التي أعقبت إعصار Katrina عام 2005، تحوّل مستشفى Charity في مدينة New Orleans إلى مشهدٍ مزّج بين المأساة والبطولة في آنٍ واحد؛ إذ كافح الأطباء للإبقاء على المرضى أحياءً في غياب الكهرباء وانعدام المعدات الطبية، بينما حاصرتهم مياه الفيضانات داخل ممرّاته المُعتمة لأيامٍ متواصلة.
هذا المستشفى الضخم، الذي طالما شكّل معلماً بارزاً في New Orleans وقدّم خدماته لأكثر شرائح المجتمع هشاشةً وضعفاً، أُغلق أبوابه بعد إجلاء آخر المرضى والكوادر الطبية في العام ذاته. واليوم، مع إحياء Louisiana الذكرى الحادية والعشرين للإعصار، يقف هذا المبنى الشاهق الذي طال فيه الخراب وطال فيه الإهمال على أعتاب حياةٍ جديدة.
مستشفى Charity: من رمزٍ للكارثة إلى مركزٍ للبحث الطبي
أعلنت جامعة Tulane هذا الصيف أنّها تقود مشروعاً بقيمة 500 مليون دولار لتحويل مستشفى Charity إلى مرفقٍ رائد للبحث الطبي، يُعيد توظيف هذا المبنى الذي يعود تشييده إلى ثلاثينيات القرن الماضي ويتميّز بطرازه المعماري «آرت ديكو» (Art Deco)، ليصبح مركزاً للابتكار في علوم الطب الحيوي في قلب المدينة. ومن المقرّر أن تنطلق أعمال البناء في خريف هذا العام.
رحّب المسؤولون المحليون بهذا المشروع في مدينةٍ لا تزال بعض مستشفياتها تحمل ندوب Katrina. ففي مستشفى Memorial السابق، المعروف اليوم بـ Ochsner Baptist Medical Center، لقي عشرات المرضى حتفهم بعد أن حاصرتهم المياه في ظروف خانقة من الحرّ وانقطاع الكهرباء. وفي سياقٍ مشابه، بدأت فرق الهدم هذا الشهر في إزالة مجمّع Lindy Boggs Medical Center الذي ظلّ مهجوراً وخرباً لأكثر من عشرين عاماً في أعقاب الإعصار.
يُصنَّف Katrina واحداً من أشدّ الأعاصير فتكاً وتدميراً في تاريخ الولايات المتحدة، إذ أودى بحياة ما يقارب 1,400 شخص في خمس ولايات، وخلّف أضراراً تُقدَّر بنحو 200 مليار دولار، مُسوّياً المنازل بالأرض على امتداد ساحل الخليج وغارقاً بأحياءٍ بأكملها في فيضاناتٍ مُدمِّرة.
يرى قادة Tulane أنّ إحياء هذا المعلم الأيقوني يمثّل خطوةً جوهرية نحو طيّ صفحة الأيام السوداء التي خلّفها الإعصار. وقال رئيس الجامعة Michael Fitts إنّ مستشفى Charity "عكس التزام New Orleans بتقديم الرعاية الصحية للمجتمع"، مضيفاً: "واليوم يُعاد إحياؤه بصورةٍ تجسّد الالتزام ذاته تجاه هذا المجتمع."
محاولات إعادة الإعمار السابقة أخفقت جميعها
لأجيالٍ متعاقبة، اضطلع نظام مستشفيات Charity بدور شبكة الأمان الصحّي في New Orleans، مُستقبِلاً جميع المرضى بصرف النظر عن وضعهم التأميني. وقد ظلّ المبنى الرئيسي الذي تبلغ مساحته مليون قدم مربّع (ما يعادل 93,000 متر مربّع) فارغاً منذ Katrina، فيما تعثّرت على مرّ السنين مشاريع إعادة التطوير المتعاقبة.
كان المستشفى تحت إدارة جامعة Louisiana State University التي خلصت إلى أنّ الأضرار التي لحقت بالمبنى جرّاء الإعصار تجعل إعادة تشغيله أمراً متعذّراً وهو تقييمٌ طعن فيه عددٌ من الكوادر الطبية وأبناء المجتمع. وبدلاً من ذلك، وظّفت الجامعة تمويلاً فيدرالياً مخصّصاً لإغاثة الكوارث لافتتاح مستشفىً جديد.
وكانت عاقبة اجتياح Katrina لولاية Louisiana أن انهار نظام السدود الفيدرالي في New Orleans، فغمرت المياه نحو 80% من مساحة المدينة.
طبيبٌ يتذكّر رحلته بالقارب عبر مدينةٍ غارقة
استحضر الدكتور Lee Hamm، عميد كلية الطب في Tulane University، ذكرياتٍ لا تُنسى حين كان يشقّ طريقه بالقارب عبر شوارع المدينة المغمورة بالمياه للاطمئنان على المرضى والكوادر الطبية. وقال: "كان الجميع يُبدون شجاعةً استثنائية في تلك اللحظة، وكان كلٌّ منهم يُؤدّي ما يجب عليه."
من المقرّر أن يكتمل مركز البحث الطبي الجديد بحلول عام 2029، وتشمل الخطط توفير مساحاتٍ لبرامج الطب والصحة العامة، ضمن ما وصفه Fitts بـ"أكبر مبادرة وأهمّها في تاريخ Tulane". كما ستضمّ المنشأة مختبراتٍ لمئات الباحثين، وحاضناتٍ للشركات الناشئة في مجال علوم الطب الحيوي، وقاعاتٍ للتدريس.
وأعرب Hamm عن أمله في أن يُسهم هذا المركز في تحقيق تقدّمٍ طبّي يعود بالنفع على منطقة جنوب الخليج بأسرها. أمّا عمدة New Orleans Helena Moreno، فقد رأت في هذا المشروع "خطوةً إلى الأمام وفرصةً لإعادة هذا الموقع التاريخي إلى دوره الفاعل.".
أخبار ذات صلة

تفشّي إيبولا في شرق الكونغو يتسع إلى منطقتي صحيتين جديدتين ليشمل 60 منطقة

استندات جديدة تفند تصريحات كينيدي حول زيارته لساموا

تفشّي نادر لفيروس إيبولا: ما تحتاج إلى معرفته
