اقتلاع أشجار الزيتون يعمق جراح المزارعين الفلسطينيين
جرّافات إسرائيلية تجرف آلاف أشجار الزيتون في قريتي عجّة وزبوبة قرب جنين قبل موسم الحصاد، مستهدفة أراضي الفلسطينيين ومهددة مصدر رزقهم وهويتهم. تعرف على تفاصيل الاعتداءات والتحديات التي تواجه المزارعين في الضفة الغربية عبر وورلد برس عربي.

جرفت جرّافاتٌ إسرائيلية عشراتِ أشجار الزيتون في قريتَي عجّة وزبوبة قرب جنين، الأربعاء، في إطار حملةٍ ممنهجة تستهدف بساتين الزيتون في أرجاء الضفة الغربية المحتلة. جاءت هذه العملية قبل أسابيع قليلة من موسم القطاف السنوي، حين كان المزارعون الفلسطينيون يستعدّون لجني محصولهم.
وأفاد زكي جرادات، رئيس مجلس قرية زبوبة، بأنّ قوات الاحتلال اقتلعت أكثر من 2,950 شجرة زيتون على مساحةٍ تتجاوز 300 دونم من الأراضي الزراعية منذ مطلع العام الجاري، وذلك في المناطق المحاذية للجدار الفاصل.
ومن بين المتضرّرين فؤاد يحيى مقلدة، الذي توارثت عائلته العناية بهذه الأشجار جيلاً بعد جيل. وقف على سطح منزله المطلّ على الأرض العائلية يراقب الجرّافات وهي تتحرّك بين الأشجار، عاجزاً عن الوصول إلى الموقع أو التدخّل. وقال: "لا نستطيع فعل شيء، ولا نفهم الغاية من هذا الاقتلاع. الاحتلال يقتلع أشجار زيتون قائمةً على أرضنا منذ عهد أجدادنا."
وأضاف مقلدة أنّ توقيت الضربة يزيد الجرح إيلاماً: "في الوقت الذي يقترب فيه موسم الحصاد، استُهدفت ثلاث قطع أرضٍ تعود لعائلتنا منذ أجيال. اقتلعوا 111 شجرة من قطعةٍ واحدة، و215 شجرة من قطعةٍ ثانية. لم يُبقوا على شجرةٍ واحدة."
وفي السياق ذاته، أوضح طارق إغبارية، المتحدّث باسم الهيئة الفلسطينية لمناهضة الجدار والاستيطان في جنين، أنّ الدمار الفعلي على أرض الواقع يتجاوز في الغالب الحدود المنصوص عليها في الأوامر العسكرية الإسرائيلية. وقال : "قد تُحدّد الأوامر العسكرية مساحةً معيّنة لاقتلاع الأشجار أو تجريف الأرض، لكنّ التنفيذ الميداني يتخطّى هذه الحدود في أغلب الأحيان. وفي حالاتٍ عدّة، تدخل الجرّافات إلى الأراضي الزراعية وتبدأ التجريف دون أيّ أمرٍ عسكري مسبق."
موسم الزيتون في مرمى الاستهداف
لا تمثّل أحداث زبوبة حالةً معزولة. فقد رصدت الهيئة الفلسطينية لمناهضة الجدار والاستيطان عمليّاتٍ مماثلة طالت أراضي زراعية في أنحاء محافظة جنين، بما يقارب 300 دونم من الأراضي تضرّرت خلال الأشهر الأخيرة، فيما حذّر إغبارية من أنّ الحجم الحقيقي للخسائر قد يكون أكبر مع استمرار عمليات الرصد والتوثيق.
يُعدّ موسم قطاف الزيتون من أهمّ المواسم الزراعية للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، إذ يوفّر مصدر رزقٍ رئيسياً لآلاف العائلات. وتتجاوز أهمّيته البُعدَ الاقتصادي لتمسّ الهوية الثقافية والروابط الاجتماعية، حيث تتوارث الأسر بساتينها جيلاً بعد جيل.
وتأتي عمليات الاقتلاع في زبوبة في خضمّ تصاعدٍ واسع في القيود والاعتداءات التي تواجه المزارعين الفلسطينيين خلال موسم الحصاد، وتشمل: عنف المستوطنين، والتخريب، وسرقة المحاصيل، وصعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية لا سيّما تلك القريبة من المستوطنات الإسرائيلية والمناطق العسكرية. وبات الحصاد بالنسبة لكثيرٍ من العائلات موسماً يجمع بين الأهمية الاقتصادية والقلق المتصاعد، في ظلّ مخاوف من فقدان الوصول إلى الأرض أو التعرّض للاعتداء أثناء جمع المحصول.
أخبار ذات صلة

تحالف نتنياهو مع الحريديم يظهر شقوقاً قبل الانتخابات الحاسمة

الإرهاب الاستيطاني: التجسيد المعاصر للحلم الصهيوني

قوى فلسطينية وإسرائيلية تطالب بقوة دولية في الضفة الغربية
