تحول النقل العام في بولندا بحافلات كهربائية متطورة
وورلد برس عربي يكشف كيف تسليم 31 حافلة كهربائية إلى بولندا يشكل خطوة مهمة نحو نقل عام صديق للبيئة ضمن خطة وطنية مدعومة بأموال أوروبية مع توسع مستمر لشركة Irizar في السوق البولندية.

هل يكفي وصول 31 حافلة كهربائية إلى منطقة متروبوليتان بولندية واحدة لإحداث تحوّل فعلي في النقل العام؟ الإجابة، بعد تفحّص الأرقام والبنية التحتية المرافقة، أقرب إلى "نعم، لكن كجزء من مسار أطول لا كحدث منفرد". الشركة الإسبانية Irizar e-mobility أتمّت مؤخراً تسليم هذه الحافلات إلى هيئة النقل في منطقة Górnośląsko-Zagłębiowska Metropolia، المعروفة اختصاراً بـ GZM، في إقليم سيليزيا العليا ببولندا، بعد أن كانت الهيئة قد أجرت الاستلام الفني للحافلات في وقتٍ سابق من العام وعرضتها رسمياً في يوليو.
من يقود هذه الحافلات فعلياً؟
الأسطول الجديد لم يذهب إلى جهة واحدة، بل توزّع على أربعة مشغّلين بلديين هم PKM Sosnowiec وPKM Świerklaniec وPKM Katowice وPKM Gliwice، وهو ما يعني أن التجربة التشغيلية ستُختبر على خطوط ركّاب مختلفة وأحمال متفاوتة، لا في بيئة واحدة معزولة. من الناحية التقنية، يتكوّن الأسطول من فئتين: 16 حافلة مفصلية طولها 18 متراً، و15 حافلة قياسية طولها 12 متراً. حصلت PKM Katowice على العدد الأكبر من الحافلات المفصلية بواقع تسع حافلات، تليها PKM Gliwice بسبع حافلات من الطراز نفسه. أما الحافلات القياسية الأصغر فتوزّعت بين PKM Sosnowiec بثماني حافلات وPKM Świerklaniec بسبع حافلات.
هذا التوزيع ليس تفصيلاً إدارياً عابراً؛ فامتلاك أربع جهات تشغيل لمنصة كهربائية واحدة بحجمين مختلفين يعني تراكم خبرة تشغيلية مشتركة يمكن البناء عليها لاحقاً، بدل أن تبدأ كل جهة تجربتها من الصفر.
من يدفع الفاتورة؟
هنا يستحق التوقف قليلاً، لأن السؤال المهم في أي مشروع بهذا الحجم ليس فقط "كم حافلة وصلت؟" بل "من موّل ذلك؟". قيمة المشروع بلغت 133.7 مليون زلوتي بولندي، أي ما يعادل تقريباً 36 مليون دولار، وتُغطّي خطة التعافي الوطنية البولندية أكثر من 91% من التكاليف المؤهلة. بعبارة أخرى، الجزء الأكبر من الفاتورة مموّل من أموال عامة أوروبية-بولندية، وهو أمر يستحق أن يعرفه دافع الضرائب المحلي حتى لو لم يكن راكباً مباشراً لهذه الحافلات.
العقد لا يقتصر على تسليم المركبات؛ فهو يشمل أيضاً الضمان والخدمة اللاحقة له، بالإضافة إلى الدعم الفني وتدريب المشغّلين. وفي أبريل 2026، جرى تعديل رسمي على العقد ليشمل بشكل صريح 19 وحدة شحن وحافلات وخدمات دعم إضافية تفصيل بيروقراطي، لكنه يوضح أن هذه المشاريع نادراً ما تُسلَّم "دفعة واحدة"، بل عبر تعديلات وملاحق تعاقدية متتالية.
أما بنية الشحن نفسها، فقد وفّرت Irizar 20 وحدة شحن في المستودعات مع البنية الكهربائية المرافقة لها، تتوزع بين 18 شاحناً مزدوجاً بقدرة 80 كيلوواط، ووحدة ثلاثية بقدرة 120 كيلوواط، وشاحن واحد بقدرة 180 كيلوواط. هذا التنويع في القدرات ليس رفاهية تقنية، بل ضرورة عملية: الحافلات المفصلية الأطول تحتاج غالباً وقت شحن أو قدرة مختلفة عن الحافلات القياسية، والمشغّلون الأربعة ليسوا بحاجة جميعاً لنفس نمط الشحن.
أين يقف هذا ضمن الصورة الأكبر؟
الأسطول الجديد ينضم إلى برنامج "النقل الأخضر GZM" (Zielony Transport GZM)، الذي يهدف إلى استبدال المركبات القديمة بحافلات صفرية الانبعاث وتوسيع البنية التحتية اللازمة لتشغيلها. لكن هذه الحافلات الـ31 ليست كامل الصورة: مشاريع خطة التعافي الوطنية البولندية ستجلب في المجموع 73 حافلة كهربائية تعمل بالبطارية إلى أربعة مشغّلين تابعين لـ GZM، منها 42 حافلة من شركة Solaris البولندية و31 حافلة من Irizar، إلى جانب 45 وحدة شحن ضمن هذه المشاريع مجتمعة.
الأهم أن GZM لا تراهن على تقنية واحدة فقط. فقد سبق أن استلمت الهيئة ثماني حافلات تعمل بالهيدروجين عبر مشروع "GZM الهيدروجيني" (Hydrogen GZM)، وهو ما يضعها في موقع الجهة التي تختبر مسارين مختلفين للانتقال إلى نقل صفري الانبعاث في آن واحد خيار يحمل منطقاً واضحاً: تنويع المخاطر التقنية بدل الرهان الكامل على تقنية واحدة قد تثبت محدوديتها لاحقاً. ولا تتوقف الخطة عند هذا الحد؛ فمرحلة أخرى من برنامج النقل الأخضر GZM تدعو إلى إضافة 24 حافلة كهربائية إضافية مع 16 شاحناً جديداً.
توسّع Irizar في بولندا لا يتوقف عند GZM
تسليم حافلات GZM جزء من نشاط أوسع لـ Irizar في السوق البولندية. ففي نوفمبر 2025، أعلنت الشركة عن عقود تغطي 80 حافلة كهربائية لخدمة خمس مدن بولندية هي GZM ووارسو وكراكوف وبيلسكو بيالا ونوفي سونتش. في كراكوف، تضيف الشركة 22 حافلة بطول 12 متراً إلى أربع حافلات كانت تعمل هناك منذ عام 2023، بينما طلبت بيلسكو بيالا 12 حافلة من نفس الطول، وتضيف نوفي سونتش خمس مركبات أصغر بطول 10 أمتار.
الحالة الأكثر لفتاً للانتباه ربما تكون وارسو، التي طلبت 10 حافلات بطول 10 أمتار من المقرر تسليمها قرب نهاية 2026، مع خيار لطلب 10 حافلات إضافية. حافلات وارسو ستحمل ألواحاً شمسية بقدرة تفوق 1 كيلوواط تفصيل صغير لكنه يعكس اتجاهاً متزايداً نحو دمج مصادر طاقة مساعدة داخل المركبة نفسها، حتى لو كانت مساهمتها في الطاقة الكلية للحافلة محدودة عملياً.
ما الذي يستحق المتابعة لاحقاً؟
الصورة الإجمالية تُظهر بولندا كسوق نشط لكهربة النقل العام، مدعوماً بتمويل أوروبي كبير عبر خطة التعافي الوطنية، وبمشغّل إسباني واحد (Irizar) يتوسّع في عدة مدن بالتوازي مع منافسين محليين مثل Solaris. المرحلة التالية المعلنة لـ GZM 24 حافلة إضافية و16 شاحناً ستكون المقياس الحقيقي لما إذا كانت هذه الاستثمارات ستتحوّل إلى شبكة نقل صفرية الانبعاث فعلية، أم ستبقى مشاريع تجريبية متفرقة تنتظر تمويلاً أوروبياً إضافياً في كل مرحلة.
أخبار ذات صلة

حكومات تُجبر X على حذف منشورات المستخدمين.. والآن ستعرف الحقيقة

محاسب سابق يستخدم الذكاء الاصطناعي لجعل مهنة المحاسبة قديمة الطراز

Google تؤكد: نماذج Gemini اخترقت ثلاث شركات في مايو 2026
