رحلة ستارشيب تحدد مستقبل الإنترنت الفضائي العالمي
رحلة ستارشيب القادمة خطوة حاسمة لاختبار قدرة الصاروخ على الوصول إلى مدار الأرض ونشر 26 قمراً جديداً لشبكة ستارلينك التي تعتمد عليها ملايين حول العالم نجاح الرحلة يعني تقدم كبير في تقنيات إعادة الاستخدام وخفض تكاليف الفضاء وورلد برس عربي

هل تستحقّ رحلة "ستارشيب" القادمة كل هذا الاهتمام؟ السؤال يستحقّ إجابة واضحة: نعم، لأنّها المرة الأولى التي يحاول فيها هذا الصاروخ الوصول إلى مدارٍ فعلي حول الأرض، بعد سلسلة رحلات اختبارية بقيت دون مدار حقيقي. الرحلة، المقرّرة يوم 28 سبتمبر، ليست مجرد اختبار تقني آخر لشركة SpaceX، بل خطوة تتقاطع مباشرة مع شبكة إنترنت الأقمار الصناعية Starlink التي يعتمد عليها ملايين المستخدمين حول العالم، بما فيهم مستخدمون في مناطق تفتقر إلى بنية اتصال أرضية موثوقة.
ماذا سيحدث فعلياً يوم الإطلاق؟
في 21 سبتمبر، نقلت SpaceX معزّز Super Heavy المرحلة الأولى من صاروخ Starship إلى منصّة الإطلاق في موقع Starbase بجنوب ولاية تكساس، تمهيداً لدمجه مع Ship، المرحلة العليا من الصاروخ. الخطة المعلنة تسير كما يلي: بعد الإقلاع بنحو سبع دقائق، يهبط Super Heavy بشكلٍ متحكَّم فيه في خليج المكسيك، فيما تستمرّ مركبة Ship في الصعود نحو مدارٍ أرضي منخفض.
هناك، من المفترض أن تُطلق Ship نحو 26 قمراً صناعياً من الجيل الجديد Starlink V3، قبل أن تدور حول الأرض ستّ مرات تقريباً، ثم تهبط في المحيط الهادئ قبالة سواحل تشيلي بعد نحو 10 ساعات من الإقلاع. هذا الموقع جديد بالنسبة لمهمات Ship؛ الرحلات دون المدارية السابقة كانت تنتهي في المحيط الهندي قبالة غرب أستراليا.
المقارنة مع الرحلة السابقة، Flight 13، تكشف حجم القفزة المطلوبة هذه المرة. تلك الرحلة، التي جرت قبل شهرين، نجحت في نشر 20 قمراً من طراز V3 أيضاً، لكن على مسارٍ دون مداري عاد سريعاً إلى الأرض. الفرق بين "دون مداري" و"مداري" ليس تفصيلاً تقنياً بسيطاً هو الفرق بين تجربة تُثبت إمكانية النشر، ورحلة تُثبت أنّ الصاروخ قادر فعلاً على وضع أقمار في مدارٍ تعمل منه لسنوات.
"الكأس المقدّسة" ووعود الإعادة الكاملة
تصف SpaceX نموذج إعادة الاستخدام الذي صُمّم من أجله كلّ من Super Heavy وShip بأنّه "الكأس المقدّسة لصناعة الصواريخ". العبارة طموحة، وهي ليست جديدة على خطاب الشركة، لكنّها تعكس رهاناً حقيقياً: إذا تمكّنت الشركة من إعادة استخدام المرحلتين بشكلٍ كامل وسريع، فإن كلفة إطلاق الأقمار الصناعية وربما البعثات المستقبلية إلى القمر والمريخ تنخفض بشكلٍ جوهري. هذا هو الأساس الذي تبني عليه SpaceX زعمها بأنّ Starship قد يجعل استقرار الإنسان على القمر والمريخ أمراً مجدياً اقتصادياً.
هذا الوعد يستحقّ قراءة بحذر، مثل أي إعلانٍ تسويقي كبير: الرهان قائم على أن تعمل عملية الهبوط المتحكَّم فيه وإعادة الاستخدام كما هو مخطط لها في كل رحلة، وهو ما لم تثبته الرحلات دون المدارية السابقة بشكلٍ كافٍ. رحلة 28 سبتمبر ستكون اختباراً حقيقياً لهذا الوعد، لا إعلاناً تسويقياً آخر.
أرقام تستحق التوقف عندها
النسخة الحالية من Starship يبلغ ارتفاعها 408 قدماً (124 متراً)، ما يجعله بحسب الوصف المتداول أكبر وأقوى صاروخ بُني حتى الآن. لكن إيلون ماسك يقول إنّ النسخ المستقبلية ستكون أكبر حجماً. أما بالنسبة لشبكة Starlink، فإن الـ26 قمراً المخطط نشرها في هذه الرحلة تمثّل بداية تجميع جيل V3 من الأقمار، الذي يتحدّث ماسك عن توسيعه في نهاية المطاف إلى نحو 100 ألف قمر صناعي.
رقم 100 ألف قمر يستحقّ وقفة تأمّل لا مجرّد إعادة نشره: هذا حجم يتجاوز بأضعافٍ عديدة أي منظومة أقمار صناعية عاملة حالياً، ويحمل تساؤلات جدّية حول ازدحام المدار الأرضي المنخفض وتأثيره على رصد الفضاء وسلامة الملاحة الفضائية طويلة المدى أسئلة لا تُطرح غالباً بالقدر الكافي حين يكون الحديث عن "توسيع الإنترنت الفضائي".
ما الذي يحدّد نجاح 28 سبتمبر؟
النجاح الحقيقي لهذه الرحلة لن يُقاس فقط بلحظة الإقلاع، بل بثلاثة أمور مجتمعة: هبوط Super Heavy المتحكَّم فيه في خليج المكسيك، وصول Ship إلى مدارٍ فعلي وتنفيذ عملية نشر الأقمار بنجاح، وأخيراً هبوط Ship في موقعه الجديد قبالة تشيلي بعد رحلةٍ تمتد نحو 10 ساعات. أي فشل في أحد هذه العناصر الثلاثة سيُعيد فتح النقاش حول جدول SpaceX الزمني الطموح لبناء منظومة V3 الضخمة وحول ما إذا كانت وعود "الكأس المقدّسة" أقرب إلى واقعٍ تقني قريب، أم إلى أفقٍ لا يزال بعيداً كلما اقتربنا منه.
أخبار ذات صلة

كيف تُهندس الثقوب السوداء فائقة الكتلة مجراتٍ بأكملها؟

تغيّرات الدماغ في سن اليأس: دراسة بالتصوير تكشف تأثيراً مؤقتاً على الشيخوخة

تأثيرٌ فيزيائيٌّ عمره قرن لا يعمل كما اعتقدنا، تكشف دراسة جديدة
