تلسكوب روماني يفتح آفاق جديدة لفهم الكون والبحث عن الحياة
كاميرا فضائية بدقة 300 ميغابكسل ترسل أولى صورها الاختبارية في طريقها إلى نقطة لاغرانج L2 لتلسكوب Nancy Grace Roman الذي يعد بمسح واسع للكون يساعد في فهم الطاقة المظلمة والبحث عن حياة خارج الأرض على نطاق غير مسبوق من وورلد برس عربي.

حين تلتقط كاميرا فضائية بدقة 300 ميغابكسل أولى صورها وهي لا تزال في طريقها إلى موقعها النهائي، فإن ما يستحق التوقف عنده ليس جمال الصورة بل ما تخبرنا به عن المسار الذي قطعته المهمة وما تبقّى منه. هذا بالضبط ما حدث مع تلسكوب Nancy Grace Roman التابع لوكالة NASA، الذي أطلق في 30 أغسطس، والذي بدأ للتو يرسل أولى لقطاته الاختبارية وهو متّجه نحو نقطة لاغرانج L2، على بُعد نحو مليون ميل (1.6 مليون كيلومتر) من الأرض.
الصور الأولى، التي أظهرت مئات النجوم على شكل حلقات ضوئية خضراء، ليست بيانات علمية بالمعنى الدقيق، بل اختبارات تشغيلية. الفارق هنا جوهري: أداة التصوير الرئيسية في التلسكوب، المعروفة باسم Wide Field Instrument، لم تُضبط بؤرتها بعد بشكل كامل، وهو ما يفسّر ظهور النجوم بشكل ضبابي وغير حادّ في هذه المرحلة. المتوقّع أن تستغرق عملية معايرة الأداة الأشهر القليلة المقبلة، وهي فترة طبيعية في مسار أي مرصد فضائي جديد قبل أن يبدأ إنتاج بيانات يمكن الاعتماد عليها علمياً.
لماذا تُعدّ L2 "موقف سيارات" مثالياً في الفضاء؟
نقطة لاغرانج L2 توصف أحياناً بأنها "موقف سيارات" (parking spot) في الفضاء، وهو وصف يفيد في تبسيط فكرة معقّدة: هذه النقطة تسمح للتلسكوب بالبقاء في موضع ثابت نسبياً بالنسبة للأرض والشمس، بعيداً عن التداخلات الحرارية والضوئية التي قد تؤثر على دقة الرصد. هذا الموقع نفسه استُخدم من قبل لمراصد فضائية أخرى، لكن ما يميّز Roman هو الغاية المزدوجة من رحلته: مراقبة أوسع بكثير مما هو معتاد.
فبعد اكتمال المعايرة، من المتوقّع أن تصل صور Roman إلى وضوح مماثل لصور تلسكوب Hubble الفضائي، لكن مع فارق حاسم في النطاق: مساحة الرصد المتوقعة أكبر بمئة مرة من مساحة الصور التي يلتقطها Hubble. هذا التوسّع الهائل في مجال الرؤية ليس تفصيلاً تقنياً عابراً، بل هو جوهر القيمة العلمية للمهمة، إذ يتيح مسح مناطق شاسعة من السماء في وقت واحد بدلاً من التركيز الضيق الذي تفرضه أدوات الرصد التقليدية.
ماذا يعني هذا التلسكوب لملفّي الطاقة المظلمة والبحث عن حياة خارج الأرض؟
من الناحية العلمية، يعلّق الفلكيون آمالاً على Roman في مسارين رئيسيين. الأول يتعلّق بالطاقة المظلمة (dark energy)، أحد أكبر الألغاز الكونية التي لا تزال دون تفسير حاسم رغم عقود من الرصد والنمذجة؛ والمساحة الواسعة التي سيغطيها التلسكوب قد تتيح جمع بيانات إحصائية أكبر بكثير حول توزّع المجرات وتمدّد الكون، وهو ما يُعدّ ضرورياً لأي محاولة جادة لفهم طبيعة هذه الطاقة الغامضة.
المسار الثاني يتعلّق بالبحث عن حياة خارج كوكب الأرض. اتساع نطاق الرصد يعني إمكانية مسح عدد أكبر من الأنظمة الكوكبية والمرشحين المحتملين ضمن فترة زمنية أقصر، وهو ما يمنح هذا النوع من الأبحاث زخماً لم يكن متاحاً بالسهولة ذاتها مع أجيال المراصد السابقة.
مع ذلك، يبقى من المهم التمييز بين ما هو مؤكَّد وما هو مأمول: الصور الحالية لا تزال اختبارية، والمعايرة لم تكتمل، والنتائج العلمية الفعلية بشأن الطاقة المظلمة أو الحياة خارج الأرض تظل رهينة أشهر من الضبط الدقيق للأداة قبل أن يبدأ التلسكوب مهمته الرصدية الكاملة. الأشهر المقبلة، لا الصور الأولى، هي ما سيحدد فعلياً ما إذا كان Roman سيفي بالوعود العلمية المعقودة عليه.
أخبار ذات صلة

OpenAI تشكّل فريق استشاري في الرياضيات بعد حلّ أكثر من 100 مسألة مفتوحة

الرحلات الفضائية قد تؤثر على الجهاز التناسلي لأطفال رواد الفضاء وأحفادهم، تشير دراسة أولية على الفئران

SpaceX تنقل معزّز Super Heavy الضخم إلى منصة الإطلاق قبل رحلة Starship المدارية الأولى
