وورلد برس عربي logo

إلغاء تصاريح موظفي الأوقاف يهدد المسجد الأقصى

سحبت إسرائيل تصاريح دخول موظفي المسجد الأقصى من الضفة الغربية، مما يهدد دور الأوقاف الإسلامية في إدارة الموقع. هذا القرار يأتي ضمن إجراءات تصعيدية تهدف لترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأقصى وتقليص الحضور الفلسطيني.

من خلال بوابة تاريخية، يظهر المسجد الأقصى بأقمار ذهبية، بينما يتجمع عدد من الزوار في الداخل، مما يعكس التوترات حول السيطرة الإسرائيلية.
يصل المسلمون إلى المسجد الأقصى قبل صلاة الجمعة ظهرًا في البلدة القديمة بالقدس في 10 أبريل 2026 (أحمد غرايلي/وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

سحبت السلطات الإسرائيلية تصاريح الدخول الممنوحة لموظفي المسجد الأقصى القادمين من الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت به مصادر مطّلعة.

ويُتوقّع أن يطال هذا القرار نحو 30 موظفاً من كبار موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، وهي الهيئة المعيَّنة أردنياً المنوط بها الإشراف على إدارة المسجد في القدس الشرقية المحتلة. ويرى الفلسطينيون أن هذه الخطوة تندرج ضمن سلسلة من الإجراءات التصعيدية المتتالية التي تستهدف ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على المسجد الأقصى وتقليص الحضور والدور الفلسطيني فيه.

وبحسب مصادر مطّلعة على القرار تحدّثت بشرط عدم الكشف عن هويّتها، فإن إلغاء التصاريح سيدخل حيّز التنفيذ اعتباراً من 1 يونيو 2026. وسيُحرم بموجب ذلك 30 موظفاً من الوقف من دخول المسجد، من بينهم أمين الصندوق الأول عيّاش أبو عيّاش، الذي يُشارك مدير الأوقاف عزّام الخطيب في التوقيع على الشيكات.

وتشمل قائمة الإلغاءات كذلك معلّمين تابعين للوقف مرتبطين إدارياً ومالياً بوزارة التربية والتعليم في السلطة الفلسطينية، غير أنهم يمارسون عملهم داخل المسجد الأقصى.

وفي هذا السياق، قال الشيخ عكرمة صبري، إمام المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا، إن هذا القرار يأتي في سياق «إجراءات غير مسبوقة» شهدتها الأشهر الأخيرة، وتستهدف فرض «الهيمنة» الإسرائيلية على الموقع. وأضاف صبري: «كل إجراء تتّخذه سلطات الاحتلال يهدف إلى تغيير الوضع القائم وتمهيد الطريق لفرض السيادة الإسرائيلية على المسجد، مع تجريد الأوقاف الإسلامية من صلاحياتها». وتابع: «في الماضي كنّا نقول إن الأقصى في خطر، أما اليوم فنقول إنه يواجه مخاطر متعدّدة لا خطراً واحداً».

تصاعد القيود منذ فبراير

أوضح عمر رجوب، مدير المكتب الإعلامي في محافظة القدس، أن كثيراً من هذه الإجراءات بدأت مع اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي. وكان الاحتلال قد أغلق المسجد الأقصى لمدة 40 يوماً خلال تلك الفترة، في سابقة غير مسبوقة لأحد أقدس المواقع الإسلامية. وعلى الرغم من إعادة فتحه عقب وقف إطلاق النار في أبريل، أشار رجوب إلى أن كثيراً من القيود المفروضة إبّان الإغلاق لا تزال سارية.

وتشمل هذه القيود منع موظفي الأوقاف من تنفيذ أعمال الصيانة في الساحات، بما في ذلك تقليم الأشجار وإزالة الأعشاب. وأضاف رجوب أن موظفين آخرين في الأوقاف واجهوا رفض تجديد تصاريحهم وحظر الوصول في مناسبات متعدّدة، إذ حُرم ما لا يقلّ عن 30 موظفاً من دخول المسجد خلال العام الجاري وحده، فضلاً عن نحو 6 شيوخ وأئمة. كما أكد أن السلطات الإسرائيلية تواصل فرض قيود واسعة النطاق على المصلّين، شملت حظر دخول 600 شخص إلى الموقع هذا العام. وخلص رجوب إلى القول: «الوضع القائم برمّته في المسجد الأقصى يتدهور بسرعة لصالح الانتهاكات الإسرائيلية».

الوضع القائم في مواجهة التهويد

يقع المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة، وهو من أقدس المواقع في الإسلام، ويقوم على هضبة يُطلق عليها اليهود اسم «جبل الهيكل»، وهي أقدس موقع في اليهودية. وعلى مدى عقود، حكمت هذا الموقع ترتيبات «الوضع القائم»، وهو اتفاق معترف به دولياً يقضي بأن المسجد الأقصى موقع إسلامي خالص، تتولّى الأوقاف الإسلامية وحدها الإشراف على الوصول إليه وحق العبادة فيه وأعمال الصيانة والإدارة اليومية.

بيد أن السلطات الإسرائيلية طالما عمدت إلى تآكل هذا الوضع القائم وتقليص صلاحيات الأوقاف، ولا سيّما من خلال السماح بشبه اقتحامات يومية تنفّذها جماعات قومية متطرّفة تؤدّي طقوساً دينية وتُنشد الأغاني في الموقع تحت حماية الشرطة. وفي وقتٍ سابق من هذا الأسبوع، أقرّ وزراء إسرائيليون خططاً لمصادرة ممتلكات فلسطينية قرب المسجد الأقصى، في خطوة يصفها الفلسطينيون بأنها تستهدف «تهويد» المدينة. وقد وافق الوزراء على تشكيل فريق وزاري مشترك للنظر في تنفيذ أوامر مصادرة تاريخية حول باب السلسلة، أحد المداخل الرئيسية المؤدية إلى المسجد.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة من اقتحامات جماعية قاد وزراء وأعضاء كنيست إسرائيليون، إذ طالب أحد المشرّعين بهدم الموقع وإقامة هيكل يهودي مكانه. ورُفعت خلال الاقتحام أعلام إسرائيلية وأُدّيت طقوس دينية، وهو ما يُعدّ انتهاكاً صريحاً للوضع القائم. وتجدر الإشارة إلى أن السيطرة الإسرائيلية على القدس الشرقية المحتلة لا تحظى بأي اعتراف دولي، إذ يحظر القانون الدولي على أي قوة احتلال إجراء تغييرات دائمة في الأراضي المحتلة أو السيادة عليها.

أخبار ذات صلة

Loading...
امرأة ترتدي حجابًا مزخرفًا، تعبر عن الحزن والقلق في وسط أنقاض، تعكس تأثير القيود الإسرائيلية على المساعدات الإنسانية في غزة.

تحذيرات من انهيار حاد في المساعدات الإنسانية لغزة بسبب القيود الإسرائيلية

تتزايد المخاوف في غزة مع تحذيرات إسماعيل الثوابتة حول القيود الإسرائيلية التي تُهدد تدفق المساعدات الإنسانية. هل ستستمر هذه المعاناة؟ تابعوا التفاصيل لتكتشفوا كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يُحدث فرقًا.
الشرق الأوسط
Loading...
جنود إسرائيليون يسيرون على طريق ترابي وسط أنقاض المباني المدمرة، مع وجود دبابات ومركبات عسكرية في الخلفية، مما يعكس التوترات العسكرية في جنوب لبنان.

هجمات الطائرات بدون طيار لحزب الله تحدّ من 80% من هجمات القوات الإسرائيلية في لبنان

تتزايد التحديات أمام القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث تقيّد الطائرات المسيّرة لحزب الله العمليات العسكرية بنسبة 80%. اكتشف كيف تتطور أساليب القتال في هذه المنطقة الحساسة وكن على اطلاع دائم على المستجدات.
الشرق الأوسط
Loading...
رجل فلسطيني يرتدي بدلة واقية بيضاء، معصوب العينين، مقيد اليدين والقدمين، يجلس بجانب كتل إسمنتية في غزة.

جندي إسرائيلي ينشر صورة فلسطيني "للبيع".. والفلسطيني في عداد المفقودين

في خضم الألم والمعاناة، تبرز قصة محمد شرّاب، الذي اختفى في ظروف غامضة. هل أصبح الفلسطينيون سلعة تُعرض للبيع؟ اكتشف تفاصيل هذه القصة المأساوية التي تثير التساؤلات حول الإنسانية. تابع القراءة لتعرف المزيد.
الشرق الأوسط
Loading...
لقاء بين الإمام الأكبر أحمد الطيب وولي عهد الإمارات محمد بن زايد، يعكس الدعم المتبادل في ظل التوترات الإقليمية.

مصر تضغط على الأزهر لدعم الإمارات ضدّ إيران

في خضم التوترات الإقليمية، يواجه الأزهر الشريف ضغوطًا غير مسبوقة لدعم دول الخليج ضد إيران. كيف ستؤثر هذه الضغوط على مواقفه؟ تابعوا معنا لاستكشاف أبعاد هذا الصراع المعقد.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية