وورلد برس عربي logo

الأزهر تحت ضغوط الرئاسة لدعم الخليج ضد إيران

تحت ضغوط رئاسية، الأزهر يعلن دعمه للإمارات في مواجهة إيران، مُتجنباً إدانة الضربات الأمريكية. بياناته الأربعة تكشف عن توازن دقيق بين المصالح الوطنية واستقلالية المؤسسة. كيف تؤثر هذه المواقف على العلاقات الخليجية؟

لقاء بين الإمام الأكبر أحمد الطيب وولي عهد الإمارات محمد بن زايد، يعكس الدعم المتبادل في ظل التوترات الإقليمية.
استقبل رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد آل نهيان (يمين) أحمد الطيب، شيخ الأزهر، في قصر الشاطئ بأبوظبي في 12 يوليو 2024 (AFP/رئاسة الإمارات/صورة أرشيفية)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

رصدت مصادر أمنية ومصادر مقرّبة من مكتب الإمام الأكبر أنّ الرئاسة المصرية مارست ضغوطاً على الأزهر الشريف المرجعية العليا للإسلام السنّي لدفعه إلى الإعلان صراحةً عن دعمه للإمارات العربية المتحدة وسائر دول الخليج في مواجهتها مع إيران.

وأصدرت المؤسسة العريقة ذات المقرّ في القاهرة أربعة بيانات منذ اندلاع الحرب الراهنة، كان من بينها بيانٌ وصف الضربات الإيرانية على الإمارات بأنّها "عدوان جمهورية إيران الإسلامية على جارتها المسلمة، الإمارات العربية المتحدة".

في المقابل، لم يُدِن الأزهر في أيٍّ من بياناته الضربات الأمريكية أو الإسرائيلية على إيران وهو تحوّلٌ لافت عن موقفه إبّان الحرب الماضية، حين وصف ذلك النزاع بأنّه "عدوان الكيان الصهيوني على جمهورية إيران الإسلامية".

وقد أثار الموقف السابق استياءَ الإمارات، وفق ما أفادت المصادر، وإن لم تكن الأراضي الخليجية قد تعرّضت للقصف حينئذٍ. وكانت صحيفة الخليج الإماراتية قد انتقدت موقف الإمام الأكبر أحمد الطيب في تلك المرحلة.

ضغوط مباشرة من المؤسسة الرئاسية

في مستهلّ الحرب الراهنة، طالبت الجهات الرسمية المصرية الأزهرَ بالانحياز بلا لبسٍ إلى جانب دول الخليج، وبتجنّب أي إشارة إلى الضربات الأمريكية والإسرائيلية، وفق ما كشفه مصدرٌ من داخل قيادة المؤسسة.

وقال المصدر إنّ الرسالة جاءت "صريحةً ومباشرة من المؤسسة الرئاسية: ثمّة مصالح كبرى مع الخليج والولايات المتحدة لا يمكن التفريط فيها في ظلّ الأوضاع الاقتصادية الراهنة، وما جرى بشأن غزة لن يتكرّر، وأنّ الأزهر سيتحمّل المسؤولية عن المصريين الذين سيفقدون وظائفهم في الخليج إن اتّخذ موقفاً مغايراً".

وكان الأسلوب ذاته قد استُخدم العام الماضي كما ورد في وقتٍ سابق لإجبار الأزهر على سحب بيانٍ دعا فيه إلى تحرّكٍ دولي لمواجهة المجاعة في غزة. وقتها، هدّدت الدولة بتحميل المؤسسة مسؤولية تعطيل وقف إطلاق النار وعرقلة دخول المساعدات الإنسانية، وفق المصادر.

كما أشارت المصادر إلى أنّ مسؤولين خليجيين زاروا الطيب وعرضوا عليه تقييماتٍ للأضرار التي لحقت ببلدانهم، واصفةً تلك التقييمات بأنّها "مبالَغٌ فيها إلى حدٍّ بعيد".

البيانات الأربعة

صدرت عن الأزهر أربعة بيانات على النحو الآتي:

  • البيان الأول في 2 مارس: دعا إلى وقفٍ فوري للحرب وإنهاء سفك الدماء، ورفض الانتهاكات الماسّة بسيادة الدول العربية، دون أن يُسمّي إيران. رابط البيان

  • البيان الثاني في 17 مارس: أدان ما وصفه بـ"الهجمات غير المبرّرة" لإيران على الإمارات والبحرين وقطر والكويت والمملكة العربية السعودية وعُمان، فضلاً عن الأردن والعراق وتركيا وأذربيجان. رابط البيان

  • البيان الثالث في 9 أبريل: حذّر من مساعي "الكيان المحتلّ" التعبير المعتاد في خطاب الأزهر للإشارة إلى إسرائيل لتأجيج المنطقة وانتهاك الهدنة القائمة، مشيراً إلى أنّ غياب المساءلة القانونية أطلق يد المحتلّ لارتكاب مزيدٍ من الجرائم. ولم يتطرّق البيان إلى الضربات على الأراضي الإيرانية. رابط البيان

  • البيان الرابع في 5 مايو: أدان "عدوان جمهورية إيران الإسلامية على جارتها المسلمة، الإمارات العربية المتحدة". رابط البيان

الأزهر بين المصالح الوطنية والاستقلالية المؤسسية

أكّد مصدرٌ مقرّب من الرئاسة المصرية أنّ الأزهر يُشكّل جزءاً من منظومة الدولة، وأنّ توحيد مواقفه ضرورةٌ تمليها المصالح الوطنية المرتبطة بالخليج. وأشار إلى أنّ دول الخليج ترصد مواقف الأزهر عن كثب، وأنّها أثارت الملفّ مباشرةً في المحادثات التي جرت خلال فترة الحرب.

وبحسب المصادر، فإنّ متانة العلاقة الشخصية بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الإماراتي، إلى جانب المصالح الاقتصادية المصرية في أبوظبي، جعلت إصدار الأزهر بياناً يُدين الضربات الإيرانية تحديداً أمراً لا مناص منه.

وأوضحت المصادر أنّ الضغوط السابقة التي مارستها الدولة المصرية وحكومات خليجية في مقدّمتها الإمارات لم تُفلح في ثنيّ الأزهر عن مواقفه من الفصائل الفلسطينية المسلّحة أو في تراجعه عن تعبيراته الداعمة لها.

وفي هذا السياق، كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد اتّصل بالطيب مباشرةً، مستدلّاً بأنّ موقف الأزهر يخدم مصالح تنظيماتٍ سياسية تقع خارج الإطار الشرعي للقرار الفلسطيني وهو توصيفٌ رفضه الإمام الأكبر خلال الاتصال، وفق المصادر. وقد لجأ عباس لاحقاً إلى السيسي شاكياً من الطيب.

أزمة 2019 الدستورية

رفض مصدرٌ مقرّب من الطيب أي ربطٍ بين الوساطة الإماراتية في أزمة 2019 وتوجّهات الأزهر الراهنة.

وكانت وسيلة إعلام مصرية قد أفادت في حينه بأنّ السيسي كان يسعى إلى إقالة الإمام الأكبر عبر تعديل المواد الدستورية الناظمة لعمل الأزهر، وأنّ وساطة وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان أسهمت في حلّ الأزمة، إذ أُبقي على تلك المواد مقابل إقصاء شخصيتَين من المقرّبين من الطيب.

بيد أنّ مصادر الأزهر أكّدت أنّ دور أبوظبي جرى تضخيمه. فالإمارات لم تعترض على إقالة الطيب من حيث المبدأ، لكنّها لم تكن راضيةً عن المرشّحين البديلين، إذ رأت أنّهم لا يرقَون إلى مستواه في مواجهة التطرّف وترسيخ صورة الإسلام المعتدل وهو مجالٌ شهد تعاوناً وثيقاً بين الطرفَين آنذاك.

وأضافت المصادر أنّ هذا التعاون تراجع تراجعاً حادّاً عقب تطبيع أبوظبي علاقاتها مع إسرائيل في إطار اتفاقيات أبراهام عام 2020، وبات مقتصراً على ملفّاتٍ بعينها مشروطةً بإبعاد الأزهر عن كلّ ما يتّصل بإسرائيل.

وأشارت المصادر إلى أنّ الدعم الحقيقي للطيب خلال أزمة 2019 جاء من جهاتٍ في الدولة المصرية، سرَّبت أنباء المخطّط في اللحظة التي كان فيها الطيب يوقّع "وثيقة الأخوّة الإنسانية" مع البابا فرنسيس في توقيتٍ كان سيُوحي بأنّه يُعاقَب على انفتاحه. وأعقب ذلك احتجاجاتٌ في الأقصر، مسقط رأس الطيب ومعقل عائلته، حيث رفع المحتجّون صورته.

وخلص السيسي في نهاية المطاف إلى أنّ مستشارين من المناوئين للطيب قد ضلّلوه، وذلك بعد أن وصلته اعتراضاتٌ من دول جنوب شرق آسيا ورسائل من رؤساء أفارقة خلال جولةٍ قارّية، فعادت العلاقات إلى مسارها بعد إقالة أولئك المستشارين، وفق المصادر.

أخبار ذات صلة

Loading...
من خلال بوابة تاريخية، يظهر المسجد الأقصى بأقمار ذهبية، بينما يتجمع عدد من الزوار في الداخل، مما يعكس التوترات حول السيطرة الإسرائيلية.

إسرائيل تسحب تصاريح العاملين بالمسجد الأقصى

تتسارع الإجراءات الإسرائيلية ضد المسجد الأقصى، حيث سُحبت تصاريح دخول 30 موظفاً من الأوقاف الإسلامية، مما يعكس تصعيداً خطيراً يستهدف ترسيخ السيطرة الإسرائيلية. تابعوا التفاصيل المثيرة حول هذا الموضوع الحساس.
الشرق الأوسط
Loading...
امرأة ترتدي حجابًا مزخرفًا، تعبر عن الحزن والقلق في وسط أنقاض، تعكس تأثير القيود الإسرائيلية على المساعدات الإنسانية في غزة.

تحذيرات من انهيار حاد في المساعدات الإنسانية لغزة بسبب القيود الإسرائيلية

تتزايد المخاوف في غزة مع تحذيرات إسماعيل الثوابتة حول القيود الإسرائيلية التي تُهدد تدفق المساعدات الإنسانية. هل ستستمر هذه المعاناة؟ تابعوا التفاصيل لتكتشفوا كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يُحدث فرقًا.
الشرق الأوسط
Loading...
جنود إسرائيليون يسيرون على طريق ترابي وسط أنقاض المباني المدمرة، مع وجود دبابات ومركبات عسكرية في الخلفية، مما يعكس التوترات العسكرية في جنوب لبنان.

هجمات الطائرات بدون طيار لحزب الله تحدّ من 80% من هجمات القوات الإسرائيلية في لبنان

تتزايد التحديات أمام القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث تقيّد الطائرات المسيّرة لحزب الله العمليات العسكرية بنسبة 80%. اكتشف كيف تتطور أساليب القتال في هذه المنطقة الحساسة وكن على اطلاع دائم على المستجدات.
الشرق الأوسط
Loading...
رجل فلسطيني يرتدي بدلة واقية بيضاء، معصوب العينين، مقيد اليدين والقدمين، يجلس بجانب كتل إسمنتية في غزة.

جندي إسرائيلي ينشر صورة فلسطيني "للبيع".. والفلسطيني في عداد المفقودين

في خضم الألم والمعاناة، تبرز قصة محمد شرّاب، الذي اختفى في ظروف غامضة. هل أصبح الفلسطينيون سلعة تُعرض للبيع؟ اكتشف تفاصيل هذه القصة المأساوية التي تثير التساؤلات حول الإنسانية. تابع القراءة لتعرف المزيد.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية