ضغط جديد على شركات التكنولوجيا في البرازيل
وقع الرئيس البرازيلي مرسومين يحمّلان شركات التكنولوجيا الكبرى مسؤولية المحتوى غير المشروع. الخطوات الجديدة تعزز الرقابة وتفتح المجال للتحقيق في الجرائم الإلكترونية، مما يثير تساؤلات حول حرية التعبير. تفاصيل أكثر على وورلد برس عربي.

وقّع الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، يوم الأربعاء، مرسومَين يُضيفان مزيداً من الضغط على شركات التكنولوجيا الكبرى، إذ يُرسّخان مسؤوليتها القانونية عن المحتوى غير المشروع الذي يتداوله مستخدموها، ويفتحان الباب أمام هيئة حكومية للتحقيق في آليات استجابتها لمثل هذه الحالات.
تُشدّد هذه الخطوات البيئةَ التنظيمية في البرازيل على عمالقة مثل Google وMeta وTikTok، الذين طالما سعوا إلى النأي بأنفسهم عن الجرائم الإلكترونية التي يرتكبها مستخدموهم.
مضمون المرسومَين
يُجري المرسوم الأول تعديلاتٍ جوهرية على اللوائح الحكومية لتنسجم مع حكمٍ أصدرته المحكمة العليا البرازيلية يقضي بمساءلة شركات التكنولوجيا الكبرى إذا رفضت إزالة محتوى بأمر قضائي. كما يُخوّل الوكالة الوطنية لحماية البيانات صلاحية التحقيق في هذه الحالات. أمّا المرسوم الثاني، فيضع إطاراً تنظيمياً لحماية المرأة في البيئة الرقمية.
و أوضحت الحكومة البرازيلية في بيانٍ رسمي أنّ المنصّات باتت ملزمةً بدراسة أي بلاغ يَرِد إليها، وإذا تبيّن أنّ المحتوى ذا طابع جنائي، وجب إزالته فوراً مع إخطار الشخص المسؤول عنه. وتشمل العقوبات المحتملة على عدم الامتثال: التحذيرات، والغرامات المالية، والتعليق المؤقت للخدمة.
ولم تُعلّق شركات التكنولوجيا الكبرى حتى الآن على هذه القرارات.
«طريقٌ جانبي» في غياب التشريع
قالت Patricia Peck، عضو مجلس هيئة حماية البيانات البرازيلية ومؤلّفة 46 كتاباً في القانون والتكنولوجيا، إنّ السلطتَين التنفيذية والقضائية في البرازيل تدفعان نحو إلزام شركات التكنولوجيا الكبرى باتخاذ موقف استباقي من الجرائم الإلكترونية، على الرغم من الجمود الواضح في هذا الملف داخل البرلمان.
وأضافت Peck: «لا يوجد لدينا تشريع خاص يُحدّد مسؤولية هذه المنصّات، فنحن نسلك طريقاً جانبياً. على من يطوّر هذه التقنيات أن يُفكّر فيها من منظور الأخلاق والخصوصية والأمن باعتبارها معياراً أساسياً».
ومنذ صدور حكم المحكمة العليا البرازيلية العام الماضي، باتت هذه الشركات مُلزَمة بمراقبة المحتوى الذي ينطوي على خطاب الكراهية والعنصرية والتحريض على العنف، والعمل على إزالته.
كما يوسّع المرسومان نطاق القانون الحالي ليشمل التصدّي للنمو المتسارع في الاحتيال الرقمي والنصب الإلكتروني والأشكال الجديدة من العنف الرقمي.
تساؤلات حول الفاعلية
يرى Mattheus Puppe، الخبير في قانون الفضاء الرقمي البرازيلي، أنّ المرسومَين يهدفان إلى وقف استفادة المنصّات من المنشورات غير المشروعة، وتعزيز قرار المحكمة العليا. غير أنّه يُبدي شكوكاً حول مدى نجاعة هذه المبادرات في الحدّ من الجرائم الإلكترونية.
وقال Puppe: «ليس واضحاً كيف ستنجح هذه الآلية، لأنّ الجهة المُختارة للتحقيق في الحالات تكاد لا تستطيع الاضطلاع بمهامها الراهنة. لكنّ الصحيح أيضاً أنّه لا ينبغي أن يكون تحديد ما هو مشروع وما هو غير مشروع من اختصاص الشركات وحدها».
نهجٌ يقترب من الاتحاد الأوروبي
يتشابه النهج البرازيلي بصورة متزايدة مع نهج الاتحاد الأوروبي، الذي يسعى بدوره إلى تقليص نفوذ شركات التواصل الاجتماعي والمنصّات الرقمية الكبرى. ما يعنيه هذا التوجّه هو أنّ البرازيل تُرسّخ نموذجاً تنظيمياً يُقيّد حرية هذه الشركات في تحديد ما يُتاح وما يُحذف وهو نقاشٌ يدور بالتوازي في بروكسل وبرازيليا معاً.
بيد أنّ هذه الخطوات أوجدت توتّراً في العلاقة بين البرازيل والولايات المتحدة. وأبدى منتقدون قلقهم من أن تُفضي هذه الإجراءات إلى تهديد حرية التعبير، إذا لجأت المنصّات إلى حذف مسبق لأي محتوى قد يُعدّ إشكالياً.
وفي وقتٍ سابق من هذا العام، دخل حيّز التنفيذ قانونٌ يهدف إلى حماية القاصرين من المحتوى الرقمي المُسبّب للإدمان والعنيف والإباحي. ويُلزم هذا القانون من هم دون سنّ 16 عاماً بربط حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي بوليّ أمر، لضمان الإشراف عليهم، كما يحظر على المنصّات استخدام ميزات تُحفّز الإدمان كالتمرير اللانهائي والتشغيل التلقائي للفيديوهات.
أخبار ذات صلة

إدارة ترامب توجّه تهمة القتل لرائول كاسترو

الجيش الأمريكي يُفتّش ناقلة نفط إيرانية يُشتبه في محاولتها كسر الحصار

تصعيد العلاقات الأمريكية الكوبية في فترة ترامب الثانية: سلسلة زمنية
