تفاقم أزمة المساعدات الإنسانية في غزة
تحذير من غزة: القيود الإسرائيلية تسببت في تراجع حاد بالمساعدات الإنسانية، حيث تم حجب 63% من الإمدادات. الوضع يتدهور، والمجتمع الدولي مطالب بالضغط على إسرائيل لضمان تدفق المساعدات دون انقطاع.

قدّم إسماعيل الثوابتة، مدير عام مكتب الإعلام الحكومي في غزة، تحذيراً حاداً يوم الثلاثاء، مشيراً إلى أن القيود الإسرائيلية تتسبّب في انخفاضٍ «حادّ ومثير للقلق» في أعداد شاحنات المساعدات الداخلة إلى القطاع، واصفاً هذه القيود بأنّها تُلحق «ضرراً كارثياً بالمدنيين».
وأوضح الثوابتة أنّه منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أكتوبر، لم تسمح إسرائيل بدخول سوى 48,636 شاحنة مساعدات إلى غزة من أصل 131,400 شاحنة منصوص عليها في الاتفاق، ما يعني أن أكثر من 63 بالمئة من الإمدادات الإنسانية جرى حجبها عن القطاع. وتفاقم الوضع في مايو، حين تراجع معدّل دخول المساعدات من 37 بالمئة إلى 25 بالمئة فحسب، إذ لم يُسمح إلا لـ 2,719 شاحنة بالدخول من أصل 10,800 متوقّعة.
وكتب الثوابتة على منصة X أن هذا «يُشكّل مؤشّراً بالغ الخطورة يعكس السياسة المتصاعدة في تعمّد تقييد المساعدات الإنسانية وتجزئتها»، مضيفاً أن التراجع الحادّ في إيصال المساعدات «يؤكّد دون أدنى شكّ أن الاحتلال ينتهج سياسةً ممنهجة تتّخذ من الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية أدواتٍ للضغط والابتزاز السياسي».
وأكّد الثوابتة أن هذه القيود تنتهك أحكام القانون الإنساني الدولي وتُفضي إلى معاناة كارثية للمدنيين، داعياً المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل للالتزام ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، بما يشمل وقف الهجمات وضمان تدفّق المساعدات إلى غزة دون انقطاع.
وكانت الاتفاقية تُلزم إسرائيل برفع القيود والسماح بدخول ما يصل إلى 600 شاحنة يومياً تحمل الغذاء والوقود والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والبضائع التجارية. غير أن السلطات في غزة تقول إن القيود الإسرائيلية أبقت المعدّل اليومي عند ما يزيد قليلاً على 200 شاحنة.
عودة نموذج توزيع المساعدات المثير للجدل
في سياقٍ موازٍ، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عارض المطالب الأمريكية بالسماح باستخدام الأموال المُصادرة من عائدات الضرائب للسلطة الفلسطينية لتمويل توزيع المساعدات في غزة. ونقلت صحيفة Yedioth Ahronoth عن مصادر أن الوزير اليميني المتطرف رفض أيّ دورٍ للسلطة الفلسطينية في غزة، حتى بصورةٍ غير مباشرة.
ويتضمّن المقترح الأمريكي، وفق ما أُفيد، إنشاء منظومة لتوزيع المساعدات الإنسانية تحت إشراف الجيش الإسرائيلي، على غرار مبادرة «مؤسسة المساعدات الإنسانية لغزة» (Gaza Humanitarian Foundation) المثيرة للجدل التي جرى تطبيقها العام الماضي. وقد ارتقى نحو 2,000 شهيد فلسطيني على يد القوات الإسرائيلية أو جرّاء التدافع في مواقع توزيع تلك المؤسسة، ما أثار موجة إدانات دولية واسعة.
وبموجب المقترح الأخير، ستُقام مراكز لتوزيع المساعدات قرب ما يُعرف بـ«الخطّ الأصفر»، وهو خطّ فصلٍ فرضته القوات الإسرائيلية بصورةٍ أحادية داخل قطاع غزة. وقد توسّع هذا الخطّ باطّراد منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار، بحيث باتت القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من 60 بالمئة من مساحة غزة، وفق ما أعلنه رئيس الوزراء بنيامين Netanyahu ووزير الدفاع Israel Katz.
وكانت الهدنة التي رعتها الولايات المتحدة وأُبرمت في أكتوبر تهدف إلى إنهاء الحرب الإسرائيلية المستمرّة منذ عامين على غزة، عبر وقف الهجمات والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية. بيد أن إسرائيل انتهكت الاتفاق مراراً، وأسفرت الغارات شبه اليومية عن استشهاد ما لا يقلّ عن 880 فلسطينياً، وفق وزارة الصحة الفلسطينية. وفي المحصّلة، تجاوز عدد الفلسطينيين الذين استشهدواعلى يد القوات الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023 حاجز 72,770 شخصاً، فيما لا يزال آلاف آخرون في عداد المفقودين تحت الأنقاض.
أخبار ذات صلة

إسرائيل تسحب تصاريح العاملين بالمسجد الأقصى

هجمات الطائرات بدون طيار لحزب الله تحدّ من 80% من هجمات القوات الإسرائيلية في لبنان

جندي إسرائيلي ينشر صورة فلسطيني "للبيع".. والفلسطيني في عداد المفقودين
