اتهامات جديدة ضد راؤول كاسترو وتهديدات أمريكية
رُفعت السرية عن لائحة اتّهام ضد راؤول كاسترو بتهم التآمر على قتل أمريكيين وتدمير طائرات مدنية. الخطوة تفتح باب تسليمه لأمريكا لمحاكمته، وسط ردود فعل قوية من الحكومة الكوبية. تفاصيل مثيرة تكشف تصعيد الصراع بين الدولتين.

رُفعت السرية عن لائحة اتّهامٍ أمريكية تستهدف الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، تتضمّن تهماً بالتآمر على قتل مواطنين أمريكيين، وتدمير طائرتين مدنيتين، وأربع تهم قتل عمد مرتبطة بإسقاط طائرتَي إغاثة أمريكيتَين قرب السواحل الكوبية في عام 1996.
وتشمل لائحة الاتّهام خمسة متّهمين آخرين هم: Lorenzo Alberto Perez-Perez، وEmilio Jose Palacio Blanco، وJose Fidel Gual Barzaga، وRaul Simanca Cardenas، وLuis Raul Gonzalez-Pardo Rodriguez.
وتُمهّد هذه الخطوة الطريقَ أمام تسليم كاسترو البالغ من العمر 94 عاماً إلى الأراضي الأمريكية لمحاكمته، ويُرجَّح أن يجري ذلك عبر ما وصفته إدارة Trump بـ"عملية إنفاذ القانون" ذاتها التي وظّفها لاعتقال الرئيس الفنزويلي السابق Nicolas Maduro.
ولا يزال الرئيس Donald Trump يتباهى بعملية يناير 2026 باعتبارها انتصاراً بالغ الأهمية لإدارته، على الرغم من الغموض القانوني الذي يكتنفها. بل ذهب إلى حدّ التلميح صراحةً إلى أن الاستخراج السريع لـMaduro أعطاه الجرأة على شنّ حربه على إيران في 28 فبراير، إلى جانب إسرائيل.
وقال النائب العام بالوكالة Todd Blanche الذي شغل سابقاً منصب المحامي الشخصي لـTrump خلال مؤتمرٍ صحفي في مدينة Miami بولاية Florida: "نحن نوجّه اتّهامات لأشخاص خارج هذا البلد طوال الوقت، وثمّة طرقٌ شتّى لإحضارهم إلى هنا."
وأضاف: "السبب الذي يدفعنا إلى توجيه الاتّهام هو رغبتنا في مثوله أمام القضاء ومواجهة هيئة محلّفين من أقرانه. أمّا كيفية تحقيق ذلك فتتوقّف على ملابسات كل قضية، ولن أتوسّع في هذا الأمر، غير أنّ هذه ليست لائحة اتّهامٍ للاستعراض. إنّها لائحة اتّهام لأنّنا نتوقّع إصدار مذكّرة اعتقال بحقّه، كي يمثل أمامنا إمّا بمحض إرادته أو بطريقة أخرى."
تصعيدٌ متواصل
ردّ الرئيس الكوبي Miguel Diaz-Canel عبر منصة X يوم الأربعاء، معتبراً أن لائحة الاتّهام "تكشف الغطرسة والإحباط اللذَين يشعر بهما ممثّلو الإمبراطورية إزاء الإرادة الصلبة للثورة الكوبية ووحدتها وقوّتها الأخلاقية."
و وصف الخطوة بأنّها "مناورة سياسية خالية من أي أساسٍ قانوني، لا تهدف إلّا إلى تضخيم الملفّ الملفّق الذي يوظّفونه لتبرير جنون العدوان العسكري."
وتمثّل هذه التهم أحدث حلقة في سلسلة ضغوط تمارسها إدارة Trump على الحكومة الكوبية بهدف إخضاعها وإجبارها على الاستسلام، في ظلّ الاهتمام الشخصي البالغ الذي يُوليه وزير الخارجية Marco Rubio ذو الأصول الكوبية لهذا الملفّ.
وكان Rubio قد أطلق يوم الاثنين جولةً جديدة من العقوبات ضدّ هافانا، فيما تعاني الجزيرة أصلاً من حصارٍ وعقوباتٍ أمريكية متواصلة منذ الستينيات أجهضت منظومتها المالية وأنهكت قطاع الطاقة فيها.
وفي يناير الماضي، وقّع Trump مرسوماً رئاسياً يُصنّف كوبا بوصفها "تهديداً غير عادي واستثنائي" للولايات المتحدة، وفرض رسوماً جمركية على كل دولة تبيع بضائع أو نفطاً للجزيرة. وكان Trump قد صرّح في وقتٍ سابق بأنّه سيحظى بـ"شرف الاستيلاء على كوبا"، قائلاً: "سواء حرّرتها أو استوليت عليها، أعتقد أنّني أستطيع فعل ما أشاء بها... إنّها دولةٌ في حالة وهنٍ شديد الآن."
Brothers to the Rescue
في 24 فبراير 1996، أسقطت القوات الجوية الكوبية طائرتَي Cessna تابعتَين لمنظمة Brothers to the Rescue الإغاثية ومقرّها Miami، وهي منظمة اضطلعت في السابق بمهامّ إنقاذ الكوبيين الفارّين من جزيرتهم عبر البحر.
تأسّست المنظمة على يد منفيّين كوبيين يعارضون الحكومة الكوبية بشدّة وزعيمها السابق فيدل كاسترو، شقيق راؤول.
وقد لقي أربعة رجالٍ حتفهم على متن الطائرتَين هم: Carlos Costa، وArmando Alejandre Jr، وMario de la Pena، وPablo Morales.
وأفادت وزارة العدل الأمريكية في بيانٍ أصدرته الأربعاء بأنّ عملاء الاستخبارات الكوبية تسلّلوا إلى صفوف منظمة Brothers to the Rescue ونقلوا معلوماتٍ تفصيلية عن عمليات الطيران إلى الحكومة الكوبية.
وقد نفى البيت الأبيض دائماً أي صلة للمنظمة بالاستخبارات الأمريكية، في حين كانت كوبا تعتقد أنّ هدفها الرئيسي هو زعزعة استقرار الحكومة الكوبية.
وقال Blanche يوم الأربعاء: "رسالتي اليوم واضحة: الولايات المتحدة والرئيس Trump لا ينسيان مواطنيهما ولن ينسياهما."
وفي حال إدانة المتّهمين، يواجهون عقوبةً قصوى تتراوح بين الإعدام والسجن المؤبّد على تهم القتل والتآمر، فيما يواجه كاسترو تحديداً ما يصل إلى خمس سنوات سجناً عن كل تهمة من تهم تدمير الطائرات. غير أنّ تحديد العقوبة النهائية يبقى في نهاية المطاف من صلاحيات القاضي المختصّ.
أخبار ذات صلة

الجيش الأمريكي يُفتّش ناقلة نفط إيرانية يُشتبه في محاولتها كسر الحصار

تصعيد العلاقات الأمريكية الكوبية في فترة ترامب الثانية: سلسلة زمنية

صومالي لاند تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل وتفتح سفارة
