وورلد برس عربي logo

صورة تثير الجدل عن الفلسطينيين في الأسر

منشور جندي إسرائيلي يثير الجدل بعد أن عرض صورة لرجل فلسطيني "للبيع". عائلة المفقود محمد شرّاب تتعرف عليه في الصورة، مما يثير تساؤلات عن معاناة الفلسطينيين. كيف يمكن أن يُختزل إنسان في صورة؟ اقرأ المزيد في وورلد برس عربي.

رجل فلسطيني يرتدي بدلة واقية بيضاء، معصوب العينين، مقيد اليدين والقدمين، يجلس بجانب كتل إسمنتية في غزة.
صورة هاريل أمشيكا التي تظهر رجلًا يُعتقد أنه محمد شُرّاب (مقدمة)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في الثامن عشر من نوفمبر من العام الماضي، نشر جندي إسرائيلي يُدعى Harel Amshika منشوراً على حسابه الشخصي في Instagram، تضمّن تسع صور في شكل ألبوم، رفقة تأمّلاتٍ كتبها عن تجربته القتالية في غزة.

كتب Amshika أن سنوات القتال «مرّت بسرعة، لكنّها تركت أثراً كبيراً»، مضيفاً: «أن تكون محارباً في مثل هذا الزمن هو امتياز... شكراً على الليالي التي لم أنم فيها... وعلى حربٍ طويلة جداً. إلى أصدقاء صاروا عائلة. إلى تجارب لم أتخيّل يوماً أنّني سأعيشها، لما فيها من خيرٍ وشرّ».

ثم أشاد Amshika بوحدته، كتيبة Shaked، التابعة للواء Givati في الجيش الإسرائيلي، وأدّى تحيّةً لزملائه الذين لقوا حتفهم في غزة، مخصّصاً إشارةً في نبذته الشخصية لـ Ido Zano، المسعف الميداني الذي خدم هو الآخر في كتيبة Shaked.

إحدى الصور في الألبوم تُظهر رجلاً فلسطينياً يرتدي بدلة واقية بيضاء من قطعة واحدة، كُتبت عليها عبارة «B4» أسفل كتفه الأيمن بقلم ماركر أسود.

قدما الرجل حافيتان. يداه وكاحلاه مقيّدتان. يجلس مستنداً إلى كتلة إسمنتية. عيناه معصوبتان بما يبدو قماشاً أخضر أو شريطاً لاصقاً بنفس اللون. وفوقه، جالساً على كتلة مجاورة، يظهر النصف السفلي من شخصٍ آخر، يداه وقدماه مقيّدتان بأربطة بلاستيكية.

وفوق هذه الصورة التي نُشرت على Instagram، كُتب تعليقٌ واحد: «للبيع».

حُذف المنشور لاحقاً، بل حُذف الحساب بأكمله، وإن كان Amshika قد أنشأ حساباً جديداً باسم مستخدم مشابه جداً تقول نبذته الشخصية: «Just for fun». غير أن نسخاً محفوظة من المنشور ولقطات شاشة من الصورة تداولها المستخدمون على منصّات التواصل الاجتماعي.

وبحسب تقرير صادر عن شبكة Global Legal Action Network (Glan)، فإن زهرة شرّاب، وهي امرأة فلسطينية في غزة، رأت الصورة وتعرّفت على الرجل فيها. قالت إنّه ابنها محمد شرّاب. يداه، شعره، قدماه: كلّها كانت تشبهه.

الابن المفقود

محمد، البالغ من العمر 41 عاماً، يعاني من حالة نفسية تستوجب رعايةً اجتماعية وعائلية مستمرّة. اختفى في العشرين من أغسطس 2024، حين خرج لأداء صلاة المغرب ولم يعد إلى أهله بعدها.

لما يقارب عاماً ونصفاً، ظلّت عائلته تبحث عنه دون جدوى، ولم يصلها أيّ خيطٍ يدلّ على مصيره إلا حين رأت زهرة منشور الجندي الإسرائيلي «للبيع».

وفي حديثها للصحفي علي العاصمر، قالت زهرة شرّاب: «هل أصبح الشعب الفلسطيني رخيصاً لدرجة أن يُعرض للبيع؟ ما يحدث لنا قسوةٌ لا توصف... لا يُحتمل أن يُشتّتونا هكذا وأن يُعرض فلسطيني للبيع».

وأضافت: «هل لم يعد للبشر أيّ قيمة؟ نحن بشر. نحن ناس... كيف يختزلونه في شيء لا قيمة له؟».

بعد أن تعرّفت والدة محمد عليه في الصورة، نسّقت Glan مع المنظمة الإسرائيلية HaMoked، التي تقدّم مساعدة قانونية مجانية للفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال.

في السادس والعشرين من فبراير، تقدّمت HaMoked باستفسارٍ رسمي مكتوب إلى مصلحة السجون الإسرائيلية نيابةً عن العائلة، تطلب فيه معرفة مكان احتجاز محمد.

ردّت مصلحة السجون الإسرائيلية بأنّها، بعد مراجعة سجلّاتها، لم تعثر على ما يُثبت احتجاز محمد شرّاب أو إيداعه في أيٍّ من منشآتها.

بيد أن Glan أشارت إلى أن «الصورة موجودة. الجندي الذي التقطها معروف بالاسم. الوحدة محدّدة. واللواء ثبت تواجده في المنطقة في الوقت المعني».

ردّ الجيش الإسرائيلي

ردّ المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: «بناءً على الفحوصات التي أُجريت حتى الآن، لم يُعثر على أيّ شخص يحمل اسم محمد ربيع سعيد شرّاب ضمن المحتجزين حالياً أو المحتجزين خلال فترة الحرب في أيٍّ من مرافق الاحتجاز التابعة للجيش الإسرائيلي (IDF). أمّا فيما يخصّ الصورة المقدَّمة، فلا يمكن التعرّف بشكلٍ قاطع على الشخص الذي تظهر فيه. التُقطت الصورة منذ أكثر من عامين، والأفراد المعنيّون جرى تسريحهم ولم يعودوا في الخدمة العسكرية. وقد أُزيلت الصورة. وقد جرى تعزيز الإجراءات المتعلّقة بالتعامل مع المحتجزين لدى القوات طوال فترة الحرب».

و في يوم الاثنين، أصدر المقرّرون الخاصون التابعون للأمم المتحدة تقريراً حول تعذيب الفلسطينيين، تضمّن شهاداتٍ موثّقة تصف «اعتداءات جسدية متكرّرة وخطيرة، وتسليط الكلاب على المحتجزين»، و«تكبيل الأيدي وتعصيب العيون لفتراتٍ مطوّلة، وتقييد المحتجزين بأسرّتهم وإطعامهم عبر أنابيب».

وأورد التقرير أيضاً تفاصيل عن «الحرمان المطوّل من الطعام، والحرمان من النوم والماء والرعاية الطبية، والتعرّض المطوّل للبرد، وإجبار المحتجزين على الركوع على الحصى، والإذلال المتعمّد، والابتزاز، والصعق الكهربائي، والحرق بأعقاب السجائر، وإعطاء حبوبٍ مهلوِسة».

كما أشار التقرير الأممي إلى «الاختفاء القسري والاحتجاز التعسّفي للعاملين في قطاع الرعاية الصحية الأساسية في غزة».

أخبار ذات صلة

Loading...
سياج حدودي طويل يمتد عبر تلال جافة في كاليفورنيا الجنوبية، يظهر تحديات عبور المهاجرين وسط مراقبة مشددة وأراضي وعرة.

امرأة توفيت على الحدود وكاميرا المراقبة شاهدة

في ظل أبراج المراقبة الذكية على الحدود الكاليفورنية تختفي أرواح المهاجرين بين التضاريس القاسية والحرارة الشديدة. اكتشف القصة الكاملة وراء هذه المأساة وتأثير التكنولوجيا على حياة البشر. اقرأ المزيد الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
جيفري إبستين ودونالد ترامب في صورة قديمة تظهر علاقتهما قبل فضائح الاستغلال الجنسي للأطفال المرتبطة بإبستين.

ضحايا Epstein يقاضون للكشف عن هويات الأشخاص في صور الاستغلال

دعوى جديدة تكشف معاناة آلاف الضحايا الذين استُغلت صورهم الجنسية في شبكة Epstein دون اتصال مباشر، وتطالب بالتعويض والإخطار. اكتشف التفاصيل وكن جزءًا من العدالة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
دخان أسود يتصاعد من موقع دائري في منطقة صحراوية، يوضح أثر الدمار العمراني الذي تكشفه صور الأقمار الصناعية في رصد النزاعات المسلحة.

الأقمار الاصطناعية تكشف آثار الحروب: مراقبة عالمية للنزاعات والفظائع

تُبرز صور الأقمار الصناعية دوراً حيوياً في توثيق النزاعات وحقوق الإنسان، خصوصاً في المناطق المغلقة أمام الإعلام. اكتشف كيف تغير التكنولوجيا مستقبل الرصد والشفافية وانضم إلى رحلة المعرفة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
صورة الباحث عمران أحمد مؤسس مركز مكافحة الكراهية الرقمية، يواجه تهديد الترحيل بسبب كشفه محتوى إساءة الأطفال على منصة X.

باحث الكراهية الإلكترونية يواصل انتقاد X رغم تهديدات الترحيل

تتصاعد المعركة القانونية بين حرية التعبير والأمن القومي في قضية ترحيل باحث كشف عن محتوى ضار على الإنترنت. اكتشف كيف تؤثر هذه المعركة على مستقبل الرقابة الرقمية وحقوق الباحثين. تابع التفاصيل المثيرة الآن!
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية