وورلد برس عربي logo

موجة هجرة قياسية تهدد مستقبل إسرائيل الاقتصادي والاجتماعي

موجة هجرة غير مسبوقة تغادر إسرائيل آلاف المواطنين سنوياً بينهم كفاءات عالية تهدد مستقبل البلاد اقتصادياً وأمنياً. هل تستطيع الحكومة وقف هذا النزيف قبل أن يتحول إلى أزمة استراتيجية حقيقية؟ تابع التفاصيل على وورلد برس عربي.

متظاهرون إسرائيليون يحملون لافتات احتجاجاً على موجة الهجرة المتزايدة وتأثيرها على مستقبل إسرائيل الاقتصادي والأمني.
محتج يرتدي زي دونالد ترامب يحمل دمية تمثل بنيامين نتنياهو في تل أبيب الأسبوع الماضي، احتجاجًا على الهجمات العنيفة التي شنها المستوطنون الإسرائيليون على الفلسطينيين في الضفة الغربية (وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

قرابة 270,000 مواطن إسرائيلي غادروا البلاد منذ عام 2023، في أعلى معدّلات هجرة تشهدها إسرائيل في تاريخها، وفق دراسة جديدة أعدّها باحثون في جامعة Tel Aviv.

ووفق ما أوردته صحيفة Haaretz، رصدت الدراسة مغادرة نحو 90,000 إسرائيلي البلادَ لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر في كل عام من الأعوام الممتدة بين 2023 و2025، وهو معدّل سنوي يتجاوز بفارقٍ واضح الـ60,000 شخص الذين كانوا يهاجرون سنوياً في الفترة بين 2010 و2019.

واستندت الدراسة إلى بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الإسرائيلي وعدد من الجهات الحكومية، وتوصّلت إلى أنّ أكثر من 86,000 إسرائيلي غادروا البلاد لأكثر من ثلاثة أشهر في عام 2023، ثم تجاوز العدد 90,000 في كلٍّ من عامَي 2024 و2025.

وأوضح Itai Ater، أحد مؤلّفي الدراسة، لصحيفة Haaretz أنّ البحث خرج عن المنهجية المعتادة في تقارير الهجرة السابقة، إذ اعتمد معيار الغياب لمدة ثلاثة أشهر على الأقل بدلاً من اشتراط السنة الكاملة، مؤكّداً أنّ ذلك يُعطي صورةً أدقّ عن الحجم الفعلي للمغادرين. وأشار إلى أنّ الأرقام لا تشمل سوى المقيمين الإسرائيليين الذين أمضوا في البلاد ثلاث سنوات على الأقل قبل مغادرتهم، مع استثناء المهاجرين الجدد القادمين من أوكرانيا وروسيا الذين غادروا في غضون ثلاث سنوات من وصولهم.

وقال Ater: «في عام 2025، نرصد مجدّداً أرقاماً مقلقة جداً من الإسرائيليين الذين غادروا البلاد لفترة طويلة، لتُضاف إلى موجة الهجرة التي شهدناها في 2023 و2024».

وأضاف: «هذه الأرقام لا تُشكّل في حدّ ذاتها تهديداً لصمود إسرائيل في الوقت الراهن، غير أنّ النظر إلى المستقبل، وفي غياب أي تغيير في المسار، يُثير قلقاً متزايداً من أن تبلغ الهجرة من إسرائيل مستوىً يُهدّد أمن البلاد واقتصادها».

وكانت جامعة Tel Aviv قد أشارت في أبحاث سابقة إلى «ارتفاع ملحوظ ومثير للقلق» في مغادرة الأطباء وحاملي شهادات الدكتوراه والمهندسين والأكاديميين وأصحاب الدخل المرتفع. وبينما سُجّلت اتجاهات مماثلة في مناطق أخرى من العالم، رأت الجامعة أنّ هجرة الكفاءات الإسرائيلية المؤهّلة تنطوي على خطرٍ استثنائي، نظراً لافتقار البلاد إلى الموارد الطبيعية واعتمادها الكبير على العمالة المتخصّصة.

«تأثير الدومينو»

حذّرت الدراسة من أنّ تصاعد موجة الهجرة قد يُفضي إلى «تأثير الدومينو»، ممّا يجعل عكس هذا المسار أمراً أصعب كلّما تقدّم.

وجاء في تقرير الجامعة: «في مثل هذا الوضع، كل مهاجر إضافي يزيد من حافز الآخرين على المغادرة. وحين تتجاوز أرقام الهجرة عتبة معيّنة، فإنّ عكس هذا الاتجاه سيكون بالغ الصعوبة، بل ربّما يكون مستحيلاً».

وقد استقطبت هذه النتائج انتقادات حادّة من برلمانيين إسرائيليين. فقد كتب Gilad Kariv، رئيس لجنة الهجرة والاستيعاب وشؤون الشتات في الكنيست وعضو حزب الديمقراطيين اليساري، على منصة X: «إسرائيل تواجه تسونامي من الهجرة، والحكومة لا تفعل شيئاً حيال هذه المسألة».

وأضاف Kariv: «هذا تهديد استراتيجي لمستقبل إسرائيل، وهو مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتصرّفات الحكومة وبالانقلاب على المنظومة القضائية»، في إشارة إلى مشروع الإصلاح القضائي الذي أطلقته الحكومة مطلع عام 2023 وأشعل موجة واسعة من الاحتجاجات في عموم البلاد.

كما انتقدت Meirav Cohen، عضو الكنيست عن حزب Together الوسطي-اليميني، الحكومةَ بدورها، قائلةً على X: «أعلنوا أنّهم سيُنفّذون هجرة طوعية من غزة»، في إشارة إلى مخطّط الحكومة لتهجير الفلسطينيين من القطاع، «وفي المحصّلة، فإنّ حكومة السابع من أكتوبر هي من شجّعت الهجرة الطوعية من دولة إسرائيل».

أخبار ذات صلة

Loading...
مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية يقف بجانب مركبة عسكرية في القامشلي، في سياق حل القوات واندماجها بالجيش السوري الرسمي.

الأكراد بين الأمل والحذر: حل قوات سوريا الديمقراطية والالتحاق بالجيش النظامي

في تحول تاريخي، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية حلّها واندماجها بالجيش الوطني، ما يفتح أفقاً جديداً لحقوق الأكراد ووحدة سوريا. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة الحاسمة وتأثيرها على مستقبل المنطقة. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
رجال يحملون جثمان الصحفي الفلسطيني أحمد وشاح مرتدياً سترة الصحافة وسط حزن في جنازة بغزة بعد اغتياله بغارة إسرائيلية.

الصحفيون الفلسطينيون بين الواقع والحياد: هل يبقى الصمت خياراً؟

في ظل تصاعد العنف في غزة، يستمر استهداف الصحفيين الفلسطينيين، حيث استشهد على يد إسرائيل أكثر من 220 صحفياً خلال أقل من عامين. اكتشف تفاصيل هذه المأساة الإنسانية وتأثيرها على حرية الصحافة. اقرأ المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
امرأة فلسطينية ترتدي عباءة تقف على شرفة منزل محاصر في قصرة مع طفلين، تعكس معاناة الحصار ونقص الغذاء في الضفة الغربية.

الفلسطينيون المحاصرون بالمستوطنين: «نحن نموت جوعاً»

في ظل حصار خانق على منازل فلسطينية في قصرة، يعاني السكان نقصاً حاداً في الغذاء وسط تضييقات الجيش والمستوطنين. اكتشف تفاصيل الحصار وتأثيره على العائلات الفلسطينية واستمر في القراءة لمعرفة المزيد.
الشرق الأوسط
Loading...
وزير الخارجية البريطاني يتحدث في اجتماع رسمي وسط حضور نسائي، في سياق إدانة تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي عن العنف في غزة.

الحكومة البريطانية تدين تصريحات بن غفير "المشينة" حول قتل الفلسطينيين

تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي Itamar Ben Gvir التي تدعو إلى قتل فلسطينيين في غزة أثارت ردود فعل غاضبة من الحكومة البريطانية التي وصفتها بالبشعة والمُهينة للإنسانية. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على السلام في المنطقة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية