وورلد برس عربي logo

إسرائيل تسرق صلاحيات بناء الخليل من الفلسطينيين

إسرائيل تلغي اتفاقيات الخليل وتستولي على صلاحيات البناء في المدينة المحتلة وسط تصعيد استيطاني وعسكري مستمر. خطوة تهدد السيطرة الفلسطينية وتزيد من التوتر في قلب الضفة الغربية المحتلة وورلد برس عربي.

جنود إسرائيليون مسلحون يقفون في شوارع الخليل، مع وجود العلم الإسرائيلي في الخلفية، في سياق تصاعد التوترات حول الاستيطان.
يحتفظ الجنود الإسرائيليون بمراقبة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل، 13 يونيو 2026 (موسى قواسمة/رويترز)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

بإعلانٍ أطلقه خلال حفل تدشين مستوطنة غير شرعية جديدة في منطقة جبل الخليل الجنوبي، أعلن وزير المالية الإسرائيلي Bezalel Smotrich يوم الاثنين أنّ «اتفاقيات الخليل قد أُلغيت»، في خطوةٍ تجرّد بلدية الخليل الفلسطينية من صلاحياتها على مشاريع البناء في المدينة المحتلة.

وقال Smotrich خلال الحفل: «ظلّ لسنواتٍ طويلة أحد أكثر بنود اتفاقيات أوسلو سخفاً سارياً، إذ كانت الصلاحيات المتعلقة بالاستيطان اليهودي في الخليل مرتبطةً ببلدية الخليل الإرهابية». وقد أقرّ المجلس الإسرائيلي الأعلى للتخطيط، المشرف على أعمال البناء في أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، هذا القرار مساء الاثنين، وذلك في أعقاب قرار مجلس الأمن القومي المبدئي الصادر في 8 فبراير بدفعٍ من Smotrich.

يُفضي إلغاء بروتوكول الخليل فعلياً إلى إنهاء صلاحيات التخطيط والبناء التي كانت تتمتّع بها البلدية الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو، لتنتقل هذه الصلاحيات إلى قبضة الدولة الإسرائيلية.

موقف رئيس البلدية

أوضح يوسف الجباري، رئيس بلدية الخليل، أنّ إسرائيل تسعى إلى استعادة سيطرتها على المدينة وتقويض اتفاقٍ أشرفت عليه إدارة أمريكية ووقّعه رئيس وزراء إسرائيلي.

وقال الجباري: «هذه الخطوة التي أعلن عنها Smotrich تُوجّه رسالةً إلى الفلسطينيين وإلى العالم مفادها أنّه لا يحترم الاتفاقيات الدولية، ولا الإدارة الأمريكية، ولا حتى رئيس وزرائه».

وأضاف: «هذه خطّة استيطانية جديدة ومحاولة للاستيلاء على ممتلكات بلدية الخليل وكلّ ما يعود إليها في المدينة القديمة».

ورأى الجباري أنّ Smotrich يوظّف هذه الخطوة لأغراض انتخابية مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، ساعياً إلى تأسيس مجلس بلدي للمستوطنين داخل مدينة الخليل.

بروتوكول الخليل: خلفية الاتفاق

وُقِّع بروتوكول الخليل عام 1997 بين Benjamin Netanyahu وياسر عرفات في إطار اتفاقيات أوسلو، وقسّم المدينة إلى منطقتين: منطقة H1 التي تشمل نحو 80 بالمئة من المدينة وتخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية، ومنطقة H2 التي تضمّ المدينة القديمة والمسجد الإبراهيمي وعدداً من الأحياء الجنوبية، وتبقى تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية الكاملة.

ويعني قرار Smotrich أنّ التخطيط والبناء في المواقع الدينية، بما فيها المسجد الإبراهيمي، لم يعد يقع ضمن اختصاص بلدية الخليل الفلسطينية.

ويظلّ المسجد الإبراهيمي نقطة استقطابٍ رئيسية للمستوطنين غير الشرعيين الذين استولوا على نصف الموقع منذ توقيع البروتوكول الأصلي. وفي وقتٍ سابق من هذا العام، جرّد الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين من السيطرة البلدية على الموقع الديني، وحظر على مدير المسجد معتز أبو سنينة وأمين المسجد حمام أبو مرخية دخوله لمدة 15 يوماً. وتُشير التقديرات إلى أنّ هذه الخطوة تهدف إلى نقل الإشراف على المسجد من بلدية الخليل إلى المجلس الديني لمستوطنة كريات أربع المجاورة.

تصعيدٌ ميداني متواصل

منذ أكثر من 25 عاماً، أحكمت إسرائيل إغلاقها على نحو كيلومتر مربع واحد حول المسجد الإبراهيمي عبر أكثر من 120 حاجزاً وبوّابة، في منطقةٍ تقطنها قرابة 7,000 فلسطيني، وتضمّ عدداً من بؤر الاستيطان.

وفي خضمّ الحضور العسكري الإسرائيلي المستمرّ وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، شهدت الخليل في الأشهر الأخيرة تكثيفاً ملحوظاً للاقتحامات العسكرية في أحيائها المختلفة، مع فرض حظر التجوّل لأيامٍ متتالية، وقطع سُبُل الرزق، ونشر آليات عسكرية وجرّافات لإغلاق مداخل الأحياء.

وكثيراً ما يدخل مسؤولون إسرائيليون إلى المدينة المحتلة تحت حماية الجيش خلال فترات حظر التجوّل. وفي الأسبوع الماضي، ظهر وزير الأمن القومي اليميني المتطرف Itamar Ben Gvir يسير في شوارع الخليل وسط قافلةٍ مشدّدة الحراسة من القوات الإسرائيلية.

ويرى السكّان المحليون في أعقاب هذه الاقتحامات أنّ الهدف النهائي يتمثّل في توسيع بؤر الاستيطان وتقليص المسافات بينها وترسيخ الوجود الاستيطاني بصورةٍ دائمة في الضفة الغربية المحتلة.

ملفٌّ قضائي دولي

تقدم مدّعي عام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي في أبريل بطلب إصدار مذكّرة اعتقال بحقّ Smotrich، على خلفية اتهاماتٍ تشمل التهجير القسري بوصفه جريمةً ضدّ الإنسانية وجريمة حرب، ونقل المدنيين الإسرائيليين إلى الأراضي المحتلة بوصفه جريمة حرب، فضلاً عن الاضطهاد والفصل العنصري (أبارتهايد) بوصفهما جريمتين ضدّ الإنسانية.

أخبار ذات صلة

Loading...
دخان يتصاعد فوق مبانٍ في صنعاء بعد ضربات جوية سعودية على مطار صنعاء، مع تصاعد التوتر بين الحوثيين والسعودية.

الحوثيون يؤكدون قصف مطار صنعاء

تصعيد جديد ينهي الهدنة بين الحوثيين والسعودية بعد ضربات جوية على مطار صنعاء، ما يهدد استقرار المنطقة ويعقد جهود السلام في اليمن. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيراته على الصراع الإقليمي واستعد لتتبع آخر التطورات الحاسمة.
الشرق الأوسط
Loading...
الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في اجتماع رسمي، مؤسس نهضة قطر الحديثة ودبلوماسي بارز في أسواق الطاقة والإعلام.

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأمير السابق لقطر، يرحل عن عمر 74 سنة

رحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني يختتم حقبة تحول فيها قطر إلى قوة عالمية في الغاز والدبلوماسية والإعلام. اكتشف كيف شكّل إرثه مستقبل قطر وقيادتها الشابة. تابع التفاصيل الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الصومال حسن شيخ محمود يجلسان أمام أعلام بلديهما في اجتماع لتعزيز التعاون البحري والموانئ.

مصر تعمّق محاذاتها البحرية في القرن الأفريقي عبر اتفاق مع الصومال

تشهد منطقة البحر الأحمر تحالفاً جديداً بين مصر والصومال لتعزيز النقل البحري والأمن الإقليمي، ما يؤسس محور نفوذ قوي يوازن التوترات مع إثيوبيا. اكتشف تفاصيل الاتفاق وفرص التعاون البحري الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
عناصر عسكرية مصرية على مركبة عسكرية قرب الحدود مع غزة، في سياق التنسيق الأمني بين مصر وإسرائيل وسط توترات الحرب.

الجيش الإسرائيلي والمصري يشاهدان مباراة الأرجنتين معاً في القاهرة

تتصاعد التوترات في غزة وسط حوار استراتيجي مصري إسرائيلي يركز على التنسيق الأمني ودور القاهرة كوسيط رئيسي مع حركة حماس بعد سنوات من التعاون العسكري. اكتشف تفاصيل المشهد الإقليمي المعقد وتأثيره على مستقبل القطاع الآن.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية