إسرائيل تسرق صلاحيات بناء الخليل من الفلسطينيين
إسرائيل تلغي اتفاقيات الخليل وتستولي على صلاحيات البناء في المدينة المحتلة وسط تصعيد استيطاني وعسكري مستمر. خطوة تهدد السيطرة الفلسطينية وتزيد من التوتر في قلب الضفة الغربية المحتلة وورلد برس عربي.

بإعلانٍ أطلقه خلال حفل تدشين مستوطنة غير شرعية جديدة في منطقة جبل الخليل الجنوبي، أعلن وزير المالية الإسرائيلي Bezalel Smotrich يوم الاثنين أنّ «اتفاقيات الخليل قد أُلغيت»، في خطوةٍ تجرّد بلدية الخليل الفلسطينية من صلاحياتها على مشاريع البناء في المدينة المحتلة.
وقال Smotrich خلال الحفل: «ظلّ لسنواتٍ طويلة أحد أكثر بنود اتفاقيات أوسلو سخفاً سارياً، إذ كانت الصلاحيات المتعلقة بالاستيطان اليهودي في الخليل مرتبطةً ببلدية الخليل الإرهابية». وقد أقرّ المجلس الإسرائيلي الأعلى للتخطيط، المشرف على أعمال البناء في أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، هذا القرار مساء الاثنين، وذلك في أعقاب قرار مجلس الأمن القومي المبدئي الصادر في 8 فبراير بدفعٍ من Smotrich.
يُفضي إلغاء بروتوكول الخليل فعلياً إلى إنهاء صلاحيات التخطيط والبناء التي كانت تتمتّع بها البلدية الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو، لتنتقل هذه الصلاحيات إلى قبضة الدولة الإسرائيلية.
موقف رئيس البلدية
أوضح يوسف الجباري، رئيس بلدية الخليل، أنّ إسرائيل تسعى إلى استعادة سيطرتها على المدينة وتقويض اتفاقٍ أشرفت عليه إدارة أمريكية ووقّعه رئيس وزراء إسرائيلي.
وقال الجباري: «هذه الخطوة التي أعلن عنها Smotrich تُوجّه رسالةً إلى الفلسطينيين وإلى العالم مفادها أنّه لا يحترم الاتفاقيات الدولية، ولا الإدارة الأمريكية، ولا حتى رئيس وزرائه».
وأضاف: «هذه خطّة استيطانية جديدة ومحاولة للاستيلاء على ممتلكات بلدية الخليل وكلّ ما يعود إليها في المدينة القديمة».
ورأى الجباري أنّ Smotrich يوظّف هذه الخطوة لأغراض انتخابية مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، ساعياً إلى تأسيس مجلس بلدي للمستوطنين داخل مدينة الخليل.
بروتوكول الخليل: خلفية الاتفاق
وُقِّع بروتوكول الخليل عام 1997 بين Benjamin Netanyahu وياسر عرفات في إطار اتفاقيات أوسلو، وقسّم المدينة إلى منطقتين: منطقة H1 التي تشمل نحو 80 بالمئة من المدينة وتخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية، ومنطقة H2 التي تضمّ المدينة القديمة والمسجد الإبراهيمي وعدداً من الأحياء الجنوبية، وتبقى تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية الكاملة.
ويعني قرار Smotrich أنّ التخطيط والبناء في المواقع الدينية، بما فيها المسجد الإبراهيمي، لم يعد يقع ضمن اختصاص بلدية الخليل الفلسطينية.
ويظلّ المسجد الإبراهيمي نقطة استقطابٍ رئيسية للمستوطنين غير الشرعيين الذين استولوا على نصف الموقع منذ توقيع البروتوكول الأصلي. وفي وقتٍ سابق من هذا العام، جرّد الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين من السيطرة البلدية على الموقع الديني، وحظر على مدير المسجد معتز أبو سنينة وأمين المسجد حمام أبو مرخية دخوله لمدة 15 يوماً. وتُشير التقديرات إلى أنّ هذه الخطوة تهدف إلى نقل الإشراف على المسجد من بلدية الخليل إلى المجلس الديني لمستوطنة كريات أربع المجاورة.
تصعيدٌ ميداني متواصل
منذ أكثر من 25 عاماً، أحكمت إسرائيل إغلاقها على نحو كيلومتر مربع واحد حول المسجد الإبراهيمي عبر أكثر من 120 حاجزاً وبوّابة، في منطقةٍ تقطنها قرابة 7,000 فلسطيني، وتضمّ عدداً من بؤر الاستيطان.
وفي خضمّ الحضور العسكري الإسرائيلي المستمرّ وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، شهدت الخليل في الأشهر الأخيرة تكثيفاً ملحوظاً للاقتحامات العسكرية في أحيائها المختلفة، مع فرض حظر التجوّل لأيامٍ متتالية، وقطع سُبُل الرزق، ونشر آليات عسكرية وجرّافات لإغلاق مداخل الأحياء.
وكثيراً ما يدخل مسؤولون إسرائيليون إلى المدينة المحتلة تحت حماية الجيش خلال فترات حظر التجوّل. وفي الأسبوع الماضي، ظهر وزير الأمن القومي اليميني المتطرف Itamar Ben Gvir يسير في شوارع الخليل وسط قافلةٍ مشدّدة الحراسة من القوات الإسرائيلية.
ويرى السكّان المحليون في أعقاب هذه الاقتحامات أنّ الهدف النهائي يتمثّل في توسيع بؤر الاستيطان وتقليص المسافات بينها وترسيخ الوجود الاستيطاني بصورةٍ دائمة في الضفة الغربية المحتلة.
ملفٌّ قضائي دولي
تقدم مدّعي عام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي في أبريل بطلب إصدار مذكّرة اعتقال بحقّ Smotrich، على خلفية اتهاماتٍ تشمل التهجير القسري بوصفه جريمةً ضدّ الإنسانية وجريمة حرب، ونقل المدنيين الإسرائيليين إلى الأراضي المحتلة بوصفه جريمة حرب، فضلاً عن الاضطهاد والفصل العنصري (أبارتهايد) بوصفهما جريمتين ضدّ الإنسانية.
أخبار ذات صلة

الحوثيون يؤكدون قصف مطار صنعاء

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأمير السابق لقطر، يرحل عن عمر 74 سنة

مصر تعمّق محاذاتها البحرية في القرن الأفريقي عبر اتفاق مع الصومال
