زيادة إنفاق إسرائيل على الدعاية في ظل العزلة
كشف الكنيست عن تخصيص 730 مليون دولار لآلة الدعاية الإسرائيلية، في ظل تزايد القلق من تراجع الدعم الدولي. المقال يستعرض تفاصيل هذا الإنفاق الضخم وتأثيره على صورة إسرائيل عالمياً. اقرأ المزيد في وورلد برس عربي.

يُعدّ المبلغ الذي رصدته إسرائيل لما يُعرف بـ"الهاسبارا" (hasbara)، أي آلة الدعاية الرسمية، من أبرز ما كشفته الميزانية الوطنية الإسرائيلية للعام 2026، التي أقرّها الكنيست في مارس الماضي: 730 مليون دولار مخصّصة لتلميع الصورة وإعادة تشكيل الرأي العام الدولي. الرقم ليس مجرّد أرقام محاسبية؛ إنّه مؤشّر على حجم الأزمة التي تواجهها إسرائيل في مواجهة عالمٍ بات يُصنّفها دولةً منبوذة.
هذا المبلغ يمثّل قفزةً هائلة مقارنةً بـ150 مليون دولار خُصّصت العام السابق، وهو رقمٌ كان في حدّ ذاته يفوق بنحو 20 مرّة مستويات ما قبل عام 2023. أوّل من رصد هذه الأرقام بالتفصيل كان موقع Jerusalem Post في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع.
تأتي هذه الموازنة الضخمة في سياقٍ بالغ الدلالة: إسرائيل تخوض حرباً في غزة وصفتها محاكم دولية بأنّها إبادة جماعية، فيما تتمدّد رقعة الصراع لتطال دولاً عدّة في غرب آسيا. ويُضاف إلى ذلك تصاعد الوعي العالمي بنظام الفصل العنصري الذي تفرضه إسرائيل في الضفة الغربية المحتلّة، وتنامي التدقيق في صلاتها بالمدان بجرائم الاستغلال الجنسي للأطفال Jeffrey Epstein، الذي يُشتبه في ارتباطه بجهاز الموساد.
وتتعمّق حدّة الغضب الدولي كذلك بسبب الدور الإسرائيلي في استدراج الولايات المتحدة نحو مواجهة مع إيران، ما أفضى إلى اضطرابات اقتصادية عالمية وتداعيات إنسانية تجاوزت حدود المنطقة. وعلى صعيد الملاحقة القانونية، يواجه رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu مذكّرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية في غزة، فيما تنظر محكمة العدل الدولية في تهم الإبادة الجماعية الموجّهة لإسرائيل.
تآكل الدعم الأمريكي
تعكس هذه الزيادة الضخمة في الإنفاق قلقاً متنامياً من تحوّل الرأي العام، لا سيّما في الولايات المتحدة. فقد كشف استطلاعٌ أجراه مركز Pew Research ونُشر في أبريل الماضي أنّ 60% من الأمريكيين باتوا ينظرون إلى إسرائيل بعين سلبية، في ارتفاعٍ حادّ خلال العام الماضي، فيما تراجعت نسبة من يحملون آراءً إيجابية إلى 37% فحسب.
هذا التحوّل يتجاوز الخطوط السياسية والدينية التقليدية. فبين الجمهوريين دون سنّ الخمسين، باتت الأغلبية تحمل مواقف سلبية من إسرائيل. كما تراجع الدعم بين البروتستانت السود والكاثوليك وغير المنتمين دينياً. بل إنّ حتى اليهود الأمريكيين أنفسهم، انخفض تأييدهم لإسرائيل إلى ما دون الثلثين.
«مقاطعة اقتصادية زاحفة»
على الصعيد المؤسّسي، وسّعت وزارة الخارجية الإسرائيلية جهازها الإعلامي بالتوازي مع الزيادة في الميزانية. وأشرف وزير الخارجية Gideon Sa'ar على إنشاء وحدة متخصّصة مهمّتها التأثير في السرديات الدولية.
وضخّت الحكومة عشرات الملايين من الدولارات في حملات رقمية، من بينها حملة إعلانية على منصّات التواصل الاجتماعي الكبرى بقيمة 50 مليون دولار، إلى جانب إنفاق نحو 40 مليون دولار على استضافة مئات الوفود الأجنبية، من سياسيين ورجال دين ومؤثّرين وقيادات جامعية.
كما أُنشئت غرفة عمليات إعلامية مركزية تتولّى رصد تغطية مئات وسائل الإعلام ومتابعة آلاف الإشارات اليومية المتعلّقة بإسرائيل.
وامتدّ النشاط ليشمل الاستشارات السياسية والتواصل الموجَّه؛ إذ أبرمت وزارة الخارجية الإسرائيلية عقداً بقيمة 1.5 مليون دولار شهرياً مع شركة مرتبطة بـBrad Parscale، المستشار الاستراتيجي السابق لـDonald Trump، لتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في الفضاء الرقمي. وذهبت أموالٌ إضافية نحو شبكات الإنجيليين وحملات المؤثّرين التي تُديرها شركات علاقات عامة خاصة.
وتزامن هذا الإنفاق المتصاعد مع تحذيراتٍ داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية من عزلةٍ متعمّقة. فقد أصدر باحثون في معهد الدراسات الأمنية القومية (INSS) في تل أبيب ورقةً بحثية حذّروا فيها من أنّ إسرائيل تواجه عزلةً دبلوماسية وشعبية «لم تشهد مثيلها منذ تأسيسها».
وتُبرز الورقة ما وصفته بـ«المقاطعة الاقتصادية الزاحفة»، في إشارة إلى إحجام متزايد من الشركات والمؤسّسات الأكاديمية عن إقامة أيّ صلات مع إسرائيل.
ويحثّ الباحثون الحكومةَ على تكثيف التواصل مع مجتمعات الشتات اليهودي وشبكات الصهيونية المسيحية، ويقترحون توسيع برامج السفر الشبابية لاستقطاب عشرات الآلاف من الشباب اليهودي والمسيحي سنوياً، إلى جانب تعزيز النفوذ داخل مؤسّسات التعليم العالي.
كما تدعو الورقة إلى إنشاء صندوق بقيمة 100 مليون دولار لدعم البحث العلمي الإسرائيلي، وتوصي بدعوة قيادات أبرز الجامعات العالمية لزيارة إسرائيل بهدف تعزيز الروابط المؤسّسية.
أخبار ذات صلة

الإمارات تترك أوبك: ضربة موجهة للسعودية في حساباتها الاقتصادية

الرجل الأفغاني المدان بالتآمر على تفجير كابل الانتحاري الذي أودى بأرواح الأمريكيين
