تزايد القتل في الضفة الغربية ومواقف مزدوجة
وصف الجنرال أفي بلوث مستوى القتل بحق الفلسطينيين بأنه الأعلى منذ 1967، معترفاً بازدواجية المعايير في التعامل مع الإسرائيليين والفلسطينيين. تعكس تصريحاته تصاعد التوترات والاعتداءات في الضفة الغربية. اقرأ المزيد على وورلد برس عربي.

وصف الجنرال أفي بلوث، قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي والمسؤول عن الضفة الغربية المحتلة، مستوى القتل الذي تنفّذه قواته بحق الفلسطينيين بأنه لم يبلغ هذا الحجم «منذ عام 1967»، وفق ما نقلته صحيفة Haaretz الإسرائيلية.
جاءت هذه التصريحات العدوانية في إطار منتدى مغلق، دافع فيه بلوث عن قواعد اشتباك مخفَّفة تُجيز لجنوده إطلاق النار على فلسطينيين غير مسلّحين. والأكثر إثارةً في ما أدلى به أنه أقرّ صراحةً بازدواجية المعايير: فالإسرائيليون اليهود الذين يرشقون الجنود بالحجارة لا يُستهدَفون، بينما يُقتل الفلسطينيون على الفعل ذاته.
قال بلوث بفضاضة : «في ثلاث سنوات، قتلنا 1,500»، في إشارةٍ إلى الفلسطينيين. ثم تساءل في السياق نفسه: «فكيف لا تقوم انتفاضة؟ لماذا لا يخرجون إلى الشوارع؟ لماذا الشعب الفلسطيني غير مبالٍ؟ لماذا لا توجد اضطرابات؟».
وأضاف بلوث، المستوطن الذي يتولّى قيادة المنطقة الوسطى منذ عام 2024: «العرب يفهمون أن "من يأتي ليقتلك فاقتله أنت أولاً" جزءٌ من قواعد الشرق الأوسط، ولذلك نقتل كما لم نقتل منذ 1967».
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أسفرت العمليات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة منذ 7 أكتوبر 2023 عن استشهاد 1,081 فلسطينياً، من بينهم 235 طفلاً على الأقل.
وعزا بلوث ارتفاع حصيلة القتلى"الشهداء الفلسطينين" إلى أوامر أصدرها بنفسه لتوسيع صلاحيات جنوده في إطلاق النار على المدنيين. وكشف أن الجنود مأذون لهم بإطلاق النار من الركبة إلى الأسفل على الفلسطينيين الذين يحاولون تجاوز الجدار الفاصل في الضفة الغربية. وقال: «اليوم، ثمة كثيرٌ من "النُّصُب العرجاء" في القرى الفلسطينية لمن حاولوا التسلّل وأُصيبوا، فهناك ثمنٌ يُدفع».
معايير مزدوجة لصالح المستوطنين
أقرّ بلوث بأن مرؤوسيه لا يُطلقون النار على الإسرائيليين الذين يرشقون قوات الجيش بالحجارة، مستنداً إلى «اعتبارات سوسيولوجية»، في حين يُقتل الفلسطينيون على الفعل ذاته. وأفاد بأن قوات الاحتلال قتلت في عام 2025 وحده 42 فلسطينياً بتهمة رشق الحجارة، واصفاً ذلك بـ«الإرهاب».
وحين عُرضت عليه مقاطع مصوّرة تُظهر مستوطنين يرشقون الجنود بالحجارة، استشهد بحادثةٍ أُطلق فيها النار على إسرائيليَّين ملثّمَين، مشيراً إلى أنها أثارت موجة احتجاج واسعة في المجتمع الإسرائيلي.
تأتي تصريحات بلوث في خضمّ تصاعد السخط عليه من جانب ما يُعرف بـ«شباب التلال»، أي ميليشيات المستوطنين التي تُرهب المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية، إذ يرى هؤلاء أنه يرضخ للضغوط اليسارية والدولية. وكانت Haaretz قد كشفت الأسبوع الماضي أن بلوث وصف تصاعد اعتداءات المستوطنين بـ«الإرهاب»، وانتقد شباب التلال الذين يُقيمون بؤراً استيطانية دون تنسيق مسبق مع قيادة الجيش.
شاهد ايضاً: النساء والفتيات الفلسطينيات يواجهن تعذيباً في السجون الإسرائيلية: «كل شيء تغيّر مع الإبادة»
وأشار بلوث إلى أن الجيش أسّس، بالتنسيق مع المستوطنين، نحو 150 بؤرة استيطانية في المنطقة C من الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة، زاعماً أن ذلك أسهم في الحدّ من «الإرهاب» الفلسطيني ومن التوسّع العمراني الفلسطيني.
في غضون ذلك، طالبت عضو الكنيست ليمور سون هار-ميليخ، المدافعة الصريحة عن ميليشيات المستوطنين، وزيرَ الدفاع الإسرائيلي Israel Katz بإقالة بلوث فوراً على خلفية تصريحاته.
130 مليون شيكل «لمكافحة العنف»
في المقابل، رصدت منظمة Peace Now الإسرائيلية غير الحكومية، في تقريرٍ نشرته يوم الأحد، أن الحكومة الإسرائيلية خصّصت نحو 130 مليون شيكل لصالح مجموعات المستوطنين ذاتها، تحت ذريعة الحدّ من عنف المستوطنين. ووُجِّهت هذه الأموال رسمياً نحو «تقليص مواقف الخطر وتوسيع الاستجابات الإيجابية للشباب في منطقة يهودا والسامرة»، وهو الاسم الذي تستخدمه إسرائيل للضفة الغربية.
وأكدت Peace Now أن هذه الأموال ستُوظَّف في الواقع لتعزيز المستوطنات وضخّ الملايين في مجالسها الإقليمية. وجاء في بيان المنظمة: «تستغلّ الحكومة كل ذريعة لتبرير ضخّ المزيد من الملايين في المستوطنات. هذا برنامجٌ لتوسيع الاستيطان تحت غطاء مكافحة العنف».
وأضافت المنظمة: «تُوجّه الحكومة جزءاً كبيراً من الأموال إلى الجهات والأنشطة ذاتها التي تُمثّل اليوم الداعم الرئيسي للبؤر الاستيطانية والمزارع التي ينبثق منها العنف»، مطالبةً الحكومة بوقف صرف هذه الأموال، والجيش والشرطة باتخاذ إجراءات صارمة لوقف أعمال العنف.
أخبار ذات صلة

الولايات المتحدة وإسرائيل تصوتان ضد قرار الأمم المتحدة الذي يعترف بالعبودية كجريمة ضد الإنسانية

لقاء كردية، أطول مدة لمحتجزة مؤيدة لفلسطين، يُفرج عنها من احتجاز دائرة الهجرة والجمارك

عائلات أسترالية أطلق سراحها من قبل قوات سوريا الديمقراطية مضطرة للعودة إلى المخيم في سوريا
