أيرلندا تحظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية
أيرلندا تصدر قانوناً يحظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة تأكيداً على التزامها بالقانون الدولي ودعمها للفلسطينيين رغم بعض الثغرات في التشريع وتحديات تطبيقه في مواجهة الاحتلال وورلد برس عربي

أقرّ البرلمان الأيرلندي، يوم الثلاثاء، تشريعاً يحظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أي الضفة الغربية والقدس الشرقية.
يحمل مشروع القانون اسم «قانون المستوطنات الإسرائيلية (حظر استيراد البضائع)»، ويستهدف تقييد البضائع المنشأ من «مستوطنات إسرائيلية بعينها» تقع خارج الحدود المعترف بها دولياً لإسرائيل.
الأساس القانوني للتشريع
ينصّ مشروع القانون صراحةً على أنّه جاء التزاماً بـ«الالتزام القانوني الدولي لأيرلندا، كما حدّدته محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في 19 يوليو 2024». يُحيل ذلك إلى استنتاج المحكمة الذي أيّدته الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي وصف سيطرة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية خارج حدود عام 1967 بأنّها «غير مشروعة»، وألزم جميع الدول بوضع حدٍّ لتواطئها مع الاحتلال.
وبناءً على ذلك، تعتزم الحكومة الأيرلندية «اتّخاذ خطوات لمنع علاقات تجارية تُسهم في استمرار الوضع غير المشروع الذي أوجدته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة».
موقف أيرلندا من إسرائيل
تُعدّ أيرلندا من أشدّ منتقدي إسرائيل في أوروبا؛ فقد اعترفت بالدولة الفلسطينية في مايو 2024، وكانت أول حكومة في الاتحاد الأوروبي تُعلن أنّ إسرائيل ترتكب إبادةً جماعية في غزة. وقد ردّ وزير الخارجية الإسرائيلي Gideon Saar على ذلك بإصدار أوامر بإغلاق السفارة الإسرائيلية في دبلن.
وفي الشهر الماضي، منعت أيرلندا وزيرَين إسرائيليَّين يمينيَّين متشدّدَين هما Itamar Ben Gvir وBezalel Smotrich من دخول أراضيها، وذلك بعد فرض عقوبات عليهما في يونيو بسبب «التحريض المتكرّر على العنف ضد المجتمعات الفلسطينية».
على الصعيد الأوروبي، قادت أيرلندا إلى جانب إسبانيا مساعيَ مراجعة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وهي اتفاقية تعاون موقّعة عام 1995 تُشكّل الركيزة الأساسية للعلاقات التجارية مع إسرائيل. كما شاركت البلدان في «قمّة طارئة» في يوليو 2025 استضافتها كولومبيا وجنوب أفريقيا، لتنسيق «تدابير ملموسة في مواجهة انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي».
التأييد الشعبي الواسع
تكشف استطلاعات الرأي أنّ أيرلندا تسجّل من أعلى مستويات الدعم الشعبي للفلسطينيين في العالم؛ إذ يعتقد 86% من الأيرلنديين أنّ إسرائيل ترتكب إبادةً جماعية في غزة، فيما يرى 62% منهم أنّ على الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على إسرائيل مماثلة لتلك المفروضة على روسيا.
وقد جاءت رئيسة أيرلندا الجديدة Catherine Connolly، التي فازت بانتخابات أكتوبر 2025 بأغلبية ساحقة، من أبرز المدافعين عن القضية الفلسطينية. وقالت إنّها «فخورة جداً» بأختها الدكتورة Margaret Connolly، التي كانت ضمن ستة مواطنين أيرلنديين على متن «أسطول الصمود العالمي» احتجزته القوات الإسرائيلية في أبريل، حين كانوا يحاولون إيصال مساعدات إنسانية إلى غزة.
حدود التشريع وثغراته
غير أنّ ما قد لا يظهر في العنوان هو أنّ الدعم الأيرلندي للقضية الفلسطينية ظلّ حتى الآن رمزياً في معظمه أكثر من كونه فعلياً. وعلى الرغم من أنّ أيرلندا كانت أول دولة في الاتحاد الأوروبي تقترح هذا الحظر على بضائع المستوطنات، فإنّ إسبانيا سبقتها إلى التطبيق الفعلي بفرض حظر على صفقات الأسلحة وواردات الأراضي المحتلة منذ سبتمبر 2025.
والإشارة الأضعف هنا هي في التفاصيل التقنية للقانون: فالنسخة الحالية تحظر البضائع المادية فحسب، وتُبقي الخدمات خارج نطاق الحظر وهي تمثّل نحو 70% من إجمالي التبادل التجاري الأيرلندي مع إسرائيل. فضلاً عن ذلك، يُبقي القانون على استثناءات لعقود قائمة مسبقاً، وهو ما نبّه إليه خبراء بقولهم إنّ أيّ حظرٍ من هذا النوع لا يكون أقوى من أضعف حلقاته.
يعود تاريخ «مشروع قانون الأراضي المحتلة» إلى عام 2018، حين طُرح لأول مرة قبل أن تعرقله الحكومة آنذاك. والنسخة التي أقرّها البرلمان اليوم هي نسخة مخفّفة من المشروع الأصلي، جاءت جزئياً تحت ضغط أمريكي؛ إذ أرسل عضو الكونغرس الديمقراطي عن ولاية نيوجيرسي Josh Gottheimer رسالةً إلى رئيس الوزراء الأيرلندي Micheal Martin في أكتوبر 2025، حذّر فيها من أنّ تمرير هذا التشريع «سيُلحق ضرراً بالغاً بمصداقية أيرلندا الاقتصادية وشراكاتها مع التجارة الأمريكية».
ثلاثة سيناريوهات تستحقّ المتابعة:
الأرجح: أن يُطبَّق القانون بصورته المخفّفة دون أثرٍ اقتصادي يُذكر على التدفّقات التجارية الفعلية، لكنّه سيُرسّخ السابقة القانونية الأوروبية.
المحتمل :أن تنضمّ دول أوروبية أخرى إلى المسار الأيرلندي-الإسباني، مما يُحوّل هذه الخطوة من استثناء إلى نمطٍ إقليمي.
الأقلّ احتمالاً :أن يُفضي الضغط الأمريكي إلى تعليق التطبيق أو تقليصه قبل أن يدخل حيّز التنفيذ الكامل.
أخبار ذات صلة

روسيا تفتح الباب لتركيا بيع أنظمة S-400 للإمارات

تأخّر التبادل التجاري بين السعودية والإمارات وسط التوتّرات

الأسلحة والإبادة في غزة: محركات الاحتجاجات المناهضة لحلف الناتو في تركيا
