ارتفاع الطلب على الطاقة الشمسية في الفلبين
تزايد الطلب على الطاقة الشمسية في الفلبين بعد ارتفاع فواتير الكهرباء بسبب الحرب على إيران. قصص مواطنين مثل جايمي كيمادو تُظهر التحول نحو الطاقة المتجددة كحل سريع وفعّال. اكتشف كيف تسهم هذه الأزمة في تعزيز صناعة الطاقة الشمسية في آسيا.





حين صدمت فواتير الكهرباء المرتفعة المواطنَ الفلبيني جايمي كيمادو عقب اندلاع الحرب على إيران، كان ردّ فعله فورياً: «حين وصلتنا الفاتورة بعد اندلاع الحرب، صُدمنا حقاً. كانت زيادةً كبيرة جداً». لم يتردّد طويلاً قبل أن يتّجه نحو الطاقة الشمسية، مثبّتاً منظومةً على سطح منزله في مانيلا. قصّته ليست استثناءً؛ إذ تتكرّر في أرجاء متعدّدة من آسيا، حيث دفعت تكاليف الوقود المرتفعة جرّاء الحرب المستهلكين المذعورين نحو الطاقة الشمسية على الأسطح، في ما يبدو أنّه مكسبٌ استراتيجي لصالح الصين بوصفها أكبر مورّد لتقنيات الطاقة الشمسية في العالم.
حرب إيران تُشعل الطلب على الطاقة الشمسية
في الفلبين التي تعيش حالة طوارئ طاقة على المستوى الوطني، كشف استطلاعٌ شمل 20 شركة محلية للطاقة الشمسية عن ارتفاعٍ بنسبة 70% في عمليات التركيب الأسبوعية، وقفزةٍ ستّة أضعاف في استفسارات العملاء منذ بدء النزاع.
قالت برندا فاليريو من منظمة New Energy Nexus غير الربحية التي أجرت الاستطلاع: «هذه الأزمة محرّكٌ حقيقي للطاقة الشمسية. الناس يريدون الطاقة الشمسية، ويريدونها الآن».
تعتمد الفلبين اعتماداً كبيراً على النفط الخام والغاز الطبيعي المسال القادمَيْن من الشرق الأوسط، وهي من بين أكثر دول جنوب شرق آسيا تضرّراً من إغلاق مضيق هرمز. وتدرس شركات الطيران المحلية ترشيد استهلاك الوقود، فيما تتلقّى نقابات النقل العام دعماً نقدياً طارئاً. كما ارتفعت أسعار البنزين والديزل بشكل حادّ، وتحوّلت المكاتب الحكومية إلى أسبوع عمل مؤلّف من أربعة أيام، مع توجيهٍ بعدم تخفيض درجة حرارة أجهزة تكييف الهواء إلى ما دون 24 درجة مئوية.
وتُقدّر منظمة 350.org المعنية بالمناخ أنّ ارتفاع أسعار النفط والغاز خلال أوّل 60 يوماً من الحرب كلّف المستهلكين الفلبينيين والشركات والمؤسسات العامة أكثر من 600 مليون دولار.
وأشار كيمادو إلى أنّ المخاوف المتصاعدة من انقطاع التيار الكهربائي دفعته للبحث عن مصدر طاقة بديل، «كالطاقة الشمسية التي تتوفّر بوفرة هنا في الفلبين».
وبحسب استطلاع New Energy Nexus، قفزت استفسارات العملاء حول الطاقة الشمسية على الأسطح من نحو 115 استفساراً في فبراير، قبيل اندلاع الحرب في 28 فبراير، إلى أكثر من 450 استفساراً في منتصف أبريل.
وعلى مدار يومين حارّين في مانيلا، عمل فنّيو شركة EcoSolutions تحت وطأة الحرارة لتركيب منظومة طاقة شمسية بقدرة 18 كيلوواط على أحد الأسطح، تضمّنت 28 لوحاً من إنتاج الشركة الصينية الكبرى LONGi وأربع بطاريات من مجموعة Dyness ومقرّها سوتشو.
قال ريتشموند ريس، رئيس EcoSolutions، إنّ الحرب «أسهمت في تثبيت أقدام قطاع الطاقة الشمسية فعلاً». ووصف جويل ريميجيو من رابطة مثبّتي الطاقة الشمسية في الفلبين الأزمةَ الطاقوية بأنّها «تحوّلٌ جذري» لصناعة شمسية ناشئة في البلاد.
الاهتمام بالطاقة الشمسية يتّسع عالمياً
يمتدّ هذا التوجّه عبر جنوب شرق آسيا؛ إذ وضعت إندونيسيا هدفاً طموحاً لتركيب 100 غيغاواط من الطاقة الشمسية على الأسطح بحلول عام 2034، قفزةً هائلة من طاقتها الحالية البالغة 1.3 غيغاواط. وتسعى فيتنام إلى تركيب الطاقة الشمسية على ما لا يقلّ عن 10% من المكاتب الحكومية والمنازل على المستوى الوطني بحلول 2030. أمّا تايلاند، فتدرس سياساتٍ جديدة لتحسين العائد المالي لمستخدمي الطاقة الشمسية على الأسطح عبر رفع نسبة الطاقة الفائضة التي تشتريها الشبكة الوطنية.
وقالت يو سون تشين من مجموعة Zero Carbon Analytics إنّ أزمة الطاقة تُحفّز هذه القرارات، مضيفةً: «من المنطق تماماً أن يُعيد صانعو القرار النظر في الطاقة الشمسية على الأسطح ويبحثوا عن سبل لخفض التكاليف».
وعلى الصعيد الغربي، سجّلت الأسواق الإلكترونية وشركات المرافق في الولايات المتحدة وعبر أوروبا ارتفاعاً في مبيعات الطاقة الشمسية والاستفسارات عنها منذ اندلاع الحرب. وقال جان روزنو، أستاذ سياسات الطاقة والمناخ في جامعة Oxford، إنّ «الطاقة الشمسية هي بلا شكّ من أسهل الأشياء التي يمكن للناس فعلها» لخفض فواتير الكهرباء الشهرية، مشيراً إلى أنّ توافرها وتكلفتها المعقولة يجعلانها الحلّ الأيسر مقارنةً بشراء سيارة كهربائية أو تركيب مضخّة حرارية.
الصين تُمسك بزمام العرض العالمي
رصد معهد الطاقة Ember ارتفاعاً لافتاً في صادرات الصين من منتجات التقنيات النظيفة، إذ بلغت 68 غيغاواطاً في مارس، ما يعادل الطاقة الشمسية الكاملة لإسبانيا وضعف ما صدّرته في فبراير. وخلص Ember إلى أنّ حرب إيران تُعجّل بالتحوّل الطاقوي العالمي.
وارتفعت الصادرات إلى أفريقيا إلى 10 غيغاواط، بزيادة 176% عن فبراير، مع نموٍّ متسارع في نيجيريا وكينيا وإثيوبيا. كما تضاعفت الصادرات إلى دول آسيوية أخرى لتبلغ 39 غيغاواط، مع زياداتٍ كبيرة نحو الهند وماليزيا ولاوس.
وقال لي شو، مدير مركز China Climate Hub التابع لـ Asia Society Policy Institute، إنّ الشركات الصينية كانت تعاني فائضاً في المعروض من الألواح الشمسية وغيرها من المعدّات قبيل الحرب، ممّا وضعها في موقعٍ مثالي للاستفادة من الطلب الراهن. وأضاف: «حين يتعلّق الأمر بقطاع التقنيات النظيفة، فإنّ الصين متقدّمة بفارقٍ كبير جداً في هذه المرحلة. الوضع الراهن في إيران سيُعزّز هيمنتها». ووصف هذه الصناعة بأنّها «عرضٌ من رجلٍ واحد».
أخبار ذات صلة

الهند وتركيا تُطبّعان علاقتهما بعد عام من التوتّر حول باكستان

أسواق آسيا تصعد في تداولات خفيفة بعطلة العيد، والنفط يستقرّ عند 111 دولاراً

باكستان تخفف القيود التنظيمية لتعزيز صادرات الغذاء إلى إيران
