وورلد برس عربي logo

تحولات جديدة في العلاقات الصينية الإيرانية

في تحولٍ استراتيجي، الصين تعارض رسوم عبور إيران في مضيق هرمز وتدرس زيادة مشترياتها من النفط الأمريكي. ترامب يكشف عن دعم بكين لإنهاء الحرب على إيران. هل ستنجح الضغوط الصينية في تغيير موقف طهران؟ التفاصيل في وورلد برس عربي.

سفينة شحن كبيرة تبحر في مياه مضيق هرمز، بينما تقترب منها قارب صغير يحمل أفراداً مسلحين، مما يعكس التوترات الأمنية في المنطقة.
تمت مشاهدة سفينة إيبامينوندا خلال احتجازها من قبل الحرس الثوري الإسلامي في Strait of Hormuz، في هذه الصورة التي حصلت عليها رويترز، في 24 أبريل 2026 (ميسام ميرزاده/تسنيم/وكالة أنباء غرب آسيا)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في خطوةٍ تكشف عن تحوّلٍ في موازين الضغط الاقتصادي والسياسي، أعلن البيت الأبيض يوم الخميس أنّ الرئيس الصيني Xi Jinping أبدى معارضته لفرض إيران رسوم عبورٍ في مضيق هرمز، فيما تدرس بكين رفع مشترياتها من النفط الأمريكي لتعويض الحجم المفقود من الخليج. جاء ذلك في أعقاب لقاءٍ جمع الرئيس Donald Trump بنظيره الصيني، أفضى إلى عشاءٍ رسمي فاخر استضافه Xi في حضور كبار المسؤولين الأمريكيين ورجال الأعمال.

وبدا أنّ قائدَي أكبر اقتصادَين في العالم آثرا تأجيل الخلافات حول الملفّات الساخنة كتايوان وإيران في العلن على الأقل لصالح التركيز على الصفقات التجارية.

ماذا قال Trump؟

أفاد Trump في تصريحٍ له بأنّ Xi عرض المساعدة في إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مُقلِّلاً في الوقت ذاته من حجم التوترات المرتبطة بالعلاقات الصينية مع طهران.

وقال Trump : « إنّه لن يُقدّم معدّاتٍ عسكرية... قالها بحزم». وأضاف: «يريد أن يرى مضيق هرمز مفتوحاً، وقال: إن كان بوسعي تقديم أيّ مساعدة، فأنا أرغب في ذلك».

الملف الإيراني: بين التصريح والتقرير

كان قد كشف عن تزويد الصين إيران بمنظومات دفاعٍ جوي في أعقاب النزاع الذي اندلع في يونيو 2025 بين طهران وكلٍّ من إسرائيل والولايات المتحدة. وأفادت المنصة ذاتها بأنّ بكين زوّدت إيران بطائراتٍ مسيّرة انتحارية (كاميكازي) عشية هجوم 2026. وتابعت صحيفة The New York Times هذه التقارير بالكشف عن شحناتٍ من منظومات الدفاع الجوي الصينية المحمولة على الكتف وصلت إلى إيران في أبريل. كذلك نقلت صحيفة The Financial Times أنّ إيران وظّفت أقماراً صناعيةً صينية متطوّرة لاستهداف قواعد عسكرية أمريكية في الخليج.

بيد أنّ محلّلين أكّدوا قبيل زيارة Trump أنّ لبكين مصلحةً في إنهاء الحرب على إيران. وقال Ahmed Aboudouh، الزميل المشارك في Chatham House ورئيس وحدة أبحاث الدراسات الصينية في Emirates Policy Center، في تصريحٍ سابق: «الصين والولايات المتحدة متوافقتان في معارضة امتلاك إيران أسلحةً نووية وفي السعي لإعادة فتح مضيق هرمز».

إيران تراقب وتتحرّك

لم تكن طهران غائبةً عن المشهد؛ إذ يبدو أنّها كانت ترصد بدقّةٍ كيف سيتعامل أكبر مشترٍ لنفطها الصين مع نتائج لقاء القمّة الأمريكية الصينية. تجدر الإشارة إلى أنّ الصين تستورد نحو 90% من صادرات إيران النفطية، وهو رقمٌ يمنح بكين نفوذاً اقتصادياً هائلاً على طهران، ويجعل أيّ تحوّلٍ في هذه العلاقة مؤلماً للاقتصاد الإيراني وسوق عمله.

وعلّق Trump على هذه العلاقة بقوله: «من الواضح أنّ أيّ طرفٍ يشتري هذا الكمّ من النفط تربطه نوعٌ من العلاقة بإيران»، في إشارةٍ إلى Xi.

في الوقت نفسه، أعلن الحرس الثوري الإيراني (IRGC) أنّ قواته البحرية أتاحت لعددٍ من السفن الصينية العبور في مضيق هرمز، وذلك «بعد اتّفاقٍ على بروتوكولات إدارة إيران للمضيق»، بحسب بيانه. وأشار البيان إلى أنّ «هذا العبور بدأ الليلة الماضية». وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنّ «أكثر من 30 سفينة» حصلت على إذن العبور، وإن ظلّ غير واضحٍ ما إذا كانت جميعها صينية.

غير أنّ التحرّكات الإيرانية لم تقتصر على السماح بالعبور؛ ففي الوقت الذي كانت فيه السفن الصينية تجتاز المضيق، أفادت منظمة UK Maritime Trading Organisation بأنّ سفينةً تجاريةً راسيةً قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي تعرّضت على ما يبدو للاستيلاء من قِبَل قواتٍ إيرانية يوم الخميس.

المشهد الكلّي يُلمح إلى معادلةٍ دقيقة: بكين تريد المضيق مفتوحاً لأنّ إغلاقه يُكلّف سلاسل الإمداد الصينية ثمناً باهظاً، وواشنطن تريد الشيء ذاته لأسبابٍ أمنية واقتصادية. لكنّ إيران تتمسّك بورقة المضيق آخر أوراقها التفاوضية. السؤال الذي يبقى مفتوحاً: هل تكفي الضغوط الصينية النفطية والدبلوماسية لإقناع طهران بالتراجع؟ وما الثمن الذي ستطلبه في المقابل؟

أخبار ذات صلة

Loading...
مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية يقف بجانب مركبة عسكرية في القامشلي، في سياق حل القوات واندماجها بالجيش السوري الرسمي.

الأكراد بين الأمل والحذر: حل قوات سوريا الديمقراطية والالتحاق بالجيش النظامي

في تحول تاريخي، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية حلّها واندماجها بالجيش الوطني، ما يفتح أفقاً جديداً لحقوق الأكراد ووحدة سوريا. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة الحاسمة وتأثيرها على مستقبل المنطقة. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
رجال يحملون جثمان الصحفي الفلسطيني أحمد وشاح مرتدياً سترة الصحافة وسط حزن في جنازة بغزة بعد اغتياله بغارة إسرائيلية.

الصحفيون الفلسطينيون بين الواقع والحياد: هل يبقى الصمت خياراً؟

في ظل تصاعد العنف في غزة، يستمر استهداف الصحفيين الفلسطينيين، حيث استشهد على يد إسرائيل أكثر من 220 صحفياً خلال أقل من عامين. اكتشف تفاصيل هذه المأساة الإنسانية وتأثيرها على حرية الصحافة. اقرأ المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
امرأة فلسطينية ترتدي عباءة تقف على شرفة منزل محاصر في قصرة مع طفلين، تعكس معاناة الحصار ونقص الغذاء في الضفة الغربية.

الفلسطينيون المحاصرون بالمستوطنين: «نحن نموت جوعاً»

في ظل حصار خانق على منازل فلسطينية في قصرة، يعاني السكان نقصاً حاداً في الغذاء وسط تضييقات الجيش والمستوطنين. اكتشف تفاصيل الحصار وتأثيره على العائلات الفلسطينية واستمر في القراءة لمعرفة المزيد.
الشرق الأوسط
Loading...
وزير الخارجية البريطاني يتحدث في اجتماع رسمي وسط حضور نسائي، في سياق إدانة تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي عن العنف في غزة.

الحكومة البريطانية تدين تصريحات بن غفير "المشينة" حول قتل الفلسطينيين

تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي Itamar Ben Gvir التي تدعو إلى قتل فلسطينيين في غزة أثارت ردود فعل غاضبة من الحكومة البريطانية التي وصفتها بالبشعة والمُهينة للإنسانية. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على السلام في المنطقة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية