تحول العلاقات المجرية الروسية بعد الهجوم الأوكراني
استدعت المجر سفير روسيا عقب هجوم بطائرات مسيّرة استهدف منطقة ترانسكارباتيا، مشددةً على ضرورة وقف إطلاق النار. تعكس هذه الخطوة تحولًا كبيرًا في السياسة المجرية بعد وصول رئيس الوزراء ماغيار إلى السلطة. تفاصيل أكثر في وورلد برس عربي.




-استدعت المجرّ سفير روسيا لديها، يفغيني ستانيسلافوف، يوم الخميس، على خلفية الهجوم الضخم بالطائرات المسيّرة الذي استهدف منطقة قريبة من الحدود المجرية مع أوكرانيا وهو مشهدٌ يكشف بجلاء حجم التحوّل الذي أحدثه وصول رئيس الوزراء بيتر ماغيار إلى السلطة، بعد سنواتٍ من العلاقات الدافئة التي رسّخها سلفه فيكتور أوربان مع موسكو.
وفي لحظة مغادرة السفير ستانيسلافوف لمبنى وزارة الخارجية المجرية، وذلك بعد أقلّ من 30 دقيقة على وصوله للقاء وزيرة الخارجية أنيتا أوربان، في إطار استدعاءٍ رسمي للبحث في الضربات التي طالت منطقة ترانسكارباتيا الأوكرانية يوم الأربعاء وهي منطقةٌ تضمّ أقليّةً مجريّة كبيرة.
وقالت أنيتا أوربان في تدوينةٍ على وسائل التواصل الاجتماعي عقب اللقاء: "أبلغتُ السفير الروسي بأنّ استهداف ترانسكارباتيا، موطن الأقليّة المجريّة، أمرٌ لا تقبله المجرّ البتّة. وشدّدتُ على ضرورة أن تبذل روسيا كلّ ما في وسعها من أجل وقفٍ فوري لإطلاق النار، وإنهاءٍ سلمي ودائم للحرب في أقرب وقت ممكن."
ولم تُصدر الحكومة الروسية أيّ تعليق علني على هذا الاستدعاء.
وحين غادر السفير مبنى الوزارة الواقع على ضفاف نهر الدانوب، هتف به أحد الناشطين بالمجريّة: "يا رفيق، انتهى كلّ شيء!"
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أعلن أنّ روسيا أطلقت ما لا يقلّ عن 800 طائرة مسيّرة في قصفٍ ضخم خلال ساعات النهار يوم الأربعاء، استهدف نحو 20 منطقة أوكرانية من بينها ترانسكارباتيا، ممّا أسفر عن مقتل ستّة أشخاص على الأقلّ وجرح عشرات آخرين بينهم أطفال. واستمرّ الهجوم لساعاتٍ طويلة، ليكون من أطول الهجمات الروسية منذ اندلاع الحرب التي دخلت عامها الخامس.
و وصف زيلينسكي الاستدعاء في بودابست بأنّه "رسالةٌ مهمّة"، وأعرب عن امتنانه لماغيار على مواقفه. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: "أثبتت موسكو مرّةً أخرى أنّها تهديدٌ مشترك لا لأوكرانيا وحدها، بل للدول المجاورة وأوروبا بأسرها."
ما يعنيه هذا للمشهد السياسي المجري هو تحوّلٌ لافت في بلدٍ ظلّت علاقاته مع موسكو وثيقةً حتى بعد الغزو الروسي الشامل عام 2022، رغم كون المجرّ عضواً في الاتحاد الأوروبي وحلف NATO في آنٍ واحد. فبعد انتصاره التاريخي على أوربان في انتخابات أبريل الماضي، تعهّد ماغيار بالتراجع عن كثيرٍ من إرث سنوات أوربان الستّ عشرة في الحكم، مع تركيزٍ خاص على ملفّات الفساد المزعوم.
وفي مارس الماضي، كان السفير ستانيسلافوف قد نشر على Facebook رسالةً مفتوحة إلى ماغيار، نفى فيها أيّ تدخّل روسي لدعم أوربان، الحليف القديم للكرملين. وكتب آنذاك: "لا يستحقّ الأمر حقّاً تخويف المجريّين بتهديداتٍ روسية وهميّة. للسفارة أهدافٌ واضحة: ضمان استمرار العلاقات الثنائية الطبيعية، وتطوير التعاون المتبادل المنفعة بالقدر الممكن في الظروف الراهنة، وحماية مصالح مواطني روسيا والمجرّ."
وفي السياق ذاته، أعلن ماغيار يوم الخميس إنهاء هيكلَي الحوكمة الطارئَين اللذَين أسّستهما المجرّ استجابةً للحرب في أوكرانيا وجائحة كوفيد. فقد أعلن أوربان "حالة الخطر" عام 2022 في أعقاب الغزو الروسي الشامل، فيما منحه حزبه Fidesz صلاحياتٍ تنفيذية استثنائية خلال جائحة كوفيد عام 2020، وهو ما أثار موجةً واسعة من الانتقادات بسبب التراجع الديمقراطي. وقال ماغيار في تدوينةٍ على وسائل التواصل الاجتماعي: "نعود إلى الحياة الطبيعية. اعتباراً من اليوم، وبعد أربع سنوات، تنتهي حالة الطوارئ الحربية في المجرّ، ومعها نضع حدّاً للحكم بالمراسيم الطارئة الذي أرساه نظام أوربان قبل ستّ سنوات."
أخبار ذات صلة

كندا تدرس شراء الطائرات المسيّرة التركية التي فرضت عليها عقوبات عام 2019

محكمة أمريكية تدين رجلاً بإدارة مركز تجسس صيني سري في نيويورك

جثمان الجندي الأمريكي الثاني المفقود في تمارين عسكرية بالمغرب تم العثور عليه
