إيران تحذر الأعداء وتعلن الانتقال للهجوم الاستراتيجي
حرس الثورة الإيراني يعلن الانتقال من الدفاع للهجوم مع تحذيرات للأعداء وتراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز. مفاوضات مع عمان لضمان مرور آمن وتصعيد بطائرات مسيرة في كردستان العراق. تفاصيل الملف القطري وأزمة الطيارين على وورلد برس عربي.

أطلق مسؤولٌ عسكريٌّ رفيع في الحرس الثوري الإيراني تحذيراتٍ حادّة لما وصفهم بـ«الأعداء»، معلناً أنّ إيران تستعدّ للانتقال من الموقف الدفاعي إلى الهجومي. وقال يد الله جواني، رئيس المكتب السياسي للحرس الثوري الإيراني (IRGC)، في تصريحاتٍ لوسائل الإعلام الرسمية صباح الاثنين: «على العدوّ أن يعلم أنّه لا يستطيع أن يأخذنا على حين غرّة، بل هو مَن يجب أن يتوقّع المفاجآت الاستراتيجية». وأضاف: «كلّ ما يلزم للدفاع عن هذه الأرض وضمان الأمن وتحييد تهديدات العدوّ سيُنفَّذ في الوقت المناسب».
جاءت هذه التصريحات في سياقٍ لافت: تراجعٌ حادّ في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممرّ الذي يمرّ عبره نحو خُمس صادرات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم. وبحسب بيانات تتبّع السفن الصادرة عن شركة Kpler، لم تعبر المضيق سوى 5 ناقلاتٍ تجارية يوم السبت، مقابل صفرٍ كامل يوم الأحد، في حين بلغ العدد 31 ناقلةً في الأسبوع الذي سبقه. الإشارة الأضعف هنا ليست في التصريح العسكري، بل في هذا الانخفاض المفاجئ في حركة العبور.
مفاوضات مع مسقط وجدلٌ حول المذكّرة الأمريكية
في الأثناء، أكّد المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أنّ طهران ومسقط تواصلان مفاوضاتٍ لإرساء ممرٍّ ملاحيٍّ آمن عبر مضيق هرمز، مُحمِّلاً الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية التعقيدات الأمنية التي أبطأت التوصّل إلى اتفاق. وقال بقائي: «إعداد خطّة الممرّ الملاحي مع عُمان استغرق وقتاً طويلاً بسبب التعقيدات الأمنية، والمسألة معقّدةٌ بطبيعتها».
وأوضح أنّ الآلية المقترحة تهدف إلى صون الحقوق السيادية لكلٍّ من إيران وعُمان، مع ضمان المرور الآمن للسفن التجارية، مشيراً إلى أنّ «هذه هي المرّة الأولى التي تُطوَّر فيها آليةٌ تجمع بين صون حقوق الدولتين الساحليّتين وضمان الملاحة التجارية الآمنة في آنٍ واحد».
وعلى صعيدٍ آخر، نفى بقائي وجود أيّ مهلةٍ زمنية مدّتها 60 يوماً في مذكّرة التفاهم الموقّعة في 17 يونيو بين طهران وواشنطن، قائلاً إنّ «الجمهورية الإسلامية لا تصوغ سياساتها تحت الضغط أو الإنذارات أو المهل الزمنية». وأضاف أنّ المذكّرة كانت تُتيح فترةً للتفاوض حول رفع العقوبات والملفّ النووي، غير أنّ «الانتهاكات الأمريكية الجسيمة والواسعة» أفضت إلى تعليق المحادثات قبل أن تبدأ، ممّا جعل مسألة المهلة «لاغيةً كليّاً» وفق تعبيره.
طائرتان مسيّرتان تستهدفان إقليم كردستان العراق
على الجبهة الأخرى، استهدفت طائرتان مسيّرتان إيرانيّتان مكتبَ رئيس وزراء إقليم كردستان العراق ومنزلَ رئيس جهاز الأمن والاستخبارات في الإقليم، وفق ما أعلنته السلطات المحلّية. وقال رئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني في منشورٍ على منصّة X: «في أعقاب تحقيقٍ أجرته وحدة مكافحة الإرهاب الكردستانية، تبيّن أنّ مكتبي الشخصي ومنزل رئيس جهاز الأمن والاستخبارات استُهدفا بهجماتٍ بطائراتٍ مسيّرة إيرانية في وقتٍ مبكر من اليوم». ووصف بارزاني ما جرى بأنّه «تصعيدٌ خطير وتهديدٌ مباشر لأمن واستقرار الإقليم»، مؤكّداً في الوقت ذاته أنّه لم تقع خسائر بشرية.
ومنذ اندلاع الحرب على إيران في أواخر فبراير الماضي، تعرّض إقليم كردستان — الذي يستضيف قواتٍ أمريكية وشركاتٍ نفطية دولية فضلاً عن معارضين إيرانيين في المنفى — لأكثر من 1,000 هجومٍ شنّتها طهران وجماعاتٌ مسلّحة موالية لها داخل العراق.
وفي سياقٍ متّصل، حمّل المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية بقائي الوجودَ العسكري الأمريكي في المنطقة مسؤولية التلوّث البيئي الذي رصدته التقارير في مياه الخليج، مشيراً إلى عدّة حوادث تسرّب نفطي. وقال: «هذا الضرر البيئي نابعٌ من الوجود العسكري الأمريكي والحروب التي خاضتها في المنطقة على مدى خمسة عقود»، مطالباً بمحاسبة واشنطن ومقدِّراً حجم الأضرار بـ«تريليونات الدولارات».
وكانت إيران قد طالبت الأسبوع الماضي بتعويضاتٍ إثر وصول بقعةٍ نفطية في مضيق هرمز إلى جزيرة قشم، ممّا ألحق أضراراً بالشواطئ وبغاباتٍ من أشجار المانغروف ذات الحساسية البيئية العالية. وأشار بقائي في حينه إلى أدلّةٍ أوّلية تُحدّد «ناقلةً أجنبية» مصدراً للتسرّب، قبل أن يُعلن المسؤولون الإيرانيون لاحقاً أنّ عمليات التنظيف «اكتملت بالكامل».
طيّارون مفقودون.. وطهران تعتبرهم «أسرى في قطر»
أمّا على صعيد الملفّ القطري، فقد أكّد بقائي أنّ طهران ستتعامل مع ثلاثة طيّارين مفقودين باعتبارهم «أسرى في قطر» إلى أن تُوضّح الدوحة مصيرهم، على الرغم من نفي قطر الاحتجاز. وكانت إيران قد أعلنت أنّ هؤلاء الطيّارين فُقدوا خلال تنفيذ عمليةٍ ضدّ قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر في 2 مارس الماضي.
وقال بقائي: «من الضروري الحصول على توضيحٍ بشأن وضعهم، وإلى أن يتّضح مصير الطيّارين، نعتبرهم أسرى ولن ندّخر جهداً في الكشف عن مصيرهم».
في المقابل، نفت قطر احتجاز أيٍّ من الطيّارين، مشيرةً إلى أنّها وجّهت دعوةً لإيران «للاطّلاع على تفاصيل عمليات البحث والإنقاذ في أبريل، غير أنّ الجانب الإيراني لم يردّ حتى الآن».
وفي الشهر الماضي، أعلن الجيش الإيراني أنّه استعاد جثة الطيّار ماجد كاظمي الذي لقي حتفه خلال الهجوم على قاعدة العديد، أكبر قاعدةٍ عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، التي تستضيف عناصر متقدّمة من القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) إلى جانب قوّاتٍ جوية وعمليات خاصة. وفي مطلع مارس، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أنّها أسقطت قاذفتَين إيرانيّتَين من طراز Sukhoi Su-24، وإن كان من غير الواضح آنذاك ما إذا كانتا الطائرتَين ذاتَيهما اللتَين أشارت إليهما طهران.
أخبار ذات صلة

الأخوان تيت في المحكمة يطلبان الإفراج عنهما قبل جلسات التسليم

ضابط الهجرة المتهم بإطلاق النار في مينيابوليس يُفرج عنه في تكساس بعد رفض التسليم الفوري

انتخابات أمريكية: دعاوى قضائية ضد قيود ترامب على التصويت البريدي
