آلاف ينتظرون المساعدة بعد زلزال فلوريس المدمر
آلاف العائلات في جزيرة فلوريس تنتظر المساعدات بعد زلزال عنيف أودى بحياة 68 شخصاً ودمر مئات المنازل. جهود الإنقاذ مستمرة وسط تحديات لوجستية كبيرة وحالة طوارئ أعلنت في المنطقة وورلد برس عربي.





لا تزال آلاف العائلات في جزيرة فلوريس الإندونيسية تنتظر وصول المساعدات، في حين احتفلت البلاد بيوم استقلالها الحادي والثمانين يوم الاثنين — وذلك بعد أيامٍ من زلزالٍ عنيف أودى بحياة 68 شخصاً على الأقل، وأصاب أكثر من 200 آخرين، وخلّف مئات المنازل والمباني متضرّرة أو مدمّرة.
قضى كثيرٌ من سكّان الجزيرة الواقعة في مقاطعة نوسا تنغارا الشرقية يومهم بين الحداد على ضحايا الكارثة وانتظار المساعدات التي لم تصل بعد إلى مجتمعاتٍ لا تزال منقطعة عن العالم جرّاء الزلزال.
وخلال حفل الاستقلال الرسمي في العاصمة جاكرتا، طلب الرئيس Prabowo Subianto من الحضور الصلاة من أجل المتضرّرين من الكوارث في نوسا تنغارا الشرقية وسائر مناطق البلاد، وذلك في سياق دقيقة صمتٍ وطنية أُحييت تكريماً لأبطال الاستقلال.
وبحسب الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث (BNPB)، تضرّر أكثر من 1,300 منزل جرّاء الزلزال الذي ضرب المقاطعة يوم السبت، فيما دُمِّر قرابة 250 منزلاً في فلوريس وحدها. واضطرّ نحو 5,000 شخص إلى اللجوء إلى مآوٍ مؤقّتة، فيما سُجّل 213 مصاباً. وفي اليوم التالي، أعلن محافظ المقاطعة حالة الطوارئ لمدّة 14 يوماً.
وقعت الهزّة على عمق 10 كيلومترات قُبيل الساعة السادسة صباحاً بتوقيت السبت، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (U.S. Geological Survey)، إذ فرّ السكّان مذعورين حين صدرت تحذيراتٌ من تسونامي رُفعت لاحقاً. وقد رصدت السلطات حتى يوم الاثنين 1,576 هزّةً ارتدادية، وإن لم يشعر السكّان إلا بجزءٍ يسير منها.
آلاف ينتظرون المساعدة وسط الدمار
أمضى آلاف السكّان في فلوريس ليلتهم خارج منازلهم المنهارة تحت خيامٍ من القماش المشمَّع، خشيةً من هزّاتٍ ارتدادية جديدة.
ورُصد حجم الدمار الواسع الذي طال الجزيرة؛ أشجارٌ ساقطة تسدّ الطرق، وصخورٌ ضخمة اندفعت من المنحدرات جرّاء الانهيارات الأرضية، ومنازل تحوّلت إلى أنقاض أو أصابها تلفٌ بالغ، فضلاً عن مبانٍ انهارت فوق سياراتٍ كانت متوقّفة بجوارها.
وبالنسبة لكثيرٍ من السكّان، أعادت هذه الكارثة إلى الأذهان ذكريات مؤلمة لزلزالٍ مدمّر وتسونامي ضرب فلوريس عام 1992، وراح ضحيّته نحو 2,500 شخص.
وقال Rasyid Jafar، تاجر ملابس في قرية Reo — أشدّ المناطق تضرّراً في منطقة Manggarai — : "لم يبقَ من منزلي سوى الأنقاض. نحتاج بشكلٍ عاجل إلى غذاءٍ ودواءٍ ومياهٍ نظيفة".
وأفاد Abdul Muhari، نائب رئيس الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث (BNPB)، في تصريحٍ مصوَّر، بأنّ قرابة 1,500 عنصر من الجيش والشرطة انتشروا في منطقة الكارثة، مدعومين بـ10 طائراتٍ لتوزيع 275 طنّاً من المساعدات، وإن كانت التحدّيات اللوجستية قد أبطأت وصول الإمدادات إلى بعض المجتمعات الأشدّ تضرّراً.
وأضاف Muhari أنّ السلطات أقامت مستشفيَين ميدانيَّين طارئَين في مدينة Ruteng الأكثر تضرّراً، وذلك بعد أن لحق الضرر بالمستشفيات المحلية، مع تشغيل فريقَين متخصّصَين لإدارة مركز عمليات الطوارئ الصحية. وأشار إلى أنّ فرق الإنقاذ تواصل عمليات البحث في المناطق المتضرّرة، رغم أنّه لم يُبلَّغ حتى الآن عن أيّ حالات مفقودين.
فرق الإنقاذ تكافح للوصول إلى المجتمعات المعزولة
تمكّنت فرق الإغاثة من الوصول إلى جزيرة Palue الصغيرة — إحدى المناطق الأقرب إلى بؤرة الزلزال — في وقتٍ متأخّر من مساء الأحد، وذلك بعد رحلةٍ شاقّة براً وبحراً عبر تضاريس مقطوعة بالانهيارات الأرضية. ولا يزال آلاف السكّان في حاجةٍ ماسّة للمساعدة بعد أيامٍ من العزلة التامّة.
وقال Marselus Yugo Amboro، نائب رئيس شرطة منطقة Sikka، الذي كان فريقه من أوائل من وصلوا إلى الجزيرة بالإمدادات الطارئة: "الطرق وعرةٌ وكثيرٌ منها كان مقطوعاً بالانهيارات الأرضية. كانت رحلةً على حافّة الموت". وكشفت التقييمات الأوّلية عن أضرارٍ جسيمة، شملت مقتل أحد القرويين وإصابة اثنين بجروحٍ خطيرة، فضلاً عن تدمير قرابة 150 منزلاً.
تقع إندونيسيا، بأرخبيلها المؤلَّف من أكثر من 17,000 جزيرة، في منطقةٍ شديدة النشاط الزلزالي والبركاني، إذ تجلس على ما يُعرف بـ"حلقة النار" (Ring of Fire) في المحيط الهادئ — ذلك القوس الهلالي من الفوالق الزلزالية والبراكين.
وفي عام 2018، أطلق زلزالٌ بقوّة 7.5 درجة موجةَ تسونامي ضربت جزيرة Sulawesi، وأودت بحياة أكثر من 4,400 شخص. وفي عام 2004، أطلق زلزالٌ بقوّة 9.1 درجة قبالة سواحل Sumatra تسونامي هائلاً حصد أرواح نحو 230,000 شخص في اثنتَي عشرة دولة، منهم قرابة 170,000 في مقاطعة Aceh وحدها.
أخبار ذات صلة

زلزالٌ يعمّق أزمةً ثلاثية في أفقر مناطق كولومبيا

الزلزال المدمّر في إندونيسيا الشرقية يشرّد آلاف الأطفال وسط موجة خوف

حرائق كندا تهجّر 20 ألفاً: هل بدأ العصر الجديد للكوارث المناخية؟
